تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
أثناء صلاته . بل من المستبعد جدّاً التزام ذلك حتى قبل التلبّس ؛ إذ لا تنقص حينئذٍ صلاة الإمام عن صلاة المنفرد ، ونيّة الإمامة غير لازمة ، وإن وقعت [ الإمامة ] باطلةً غيرُ قادحة في صحّة الصلاة . إلى غير ذلك ممّا لا يخفى بأدنى تأمّل وضوح فساد التزامه أو استبعاده . بل كفى بإجمال موضوع هذه الدعوى في بطلانها ، بل لعلّ فيها إجمالًا من جهة أخرى ، وهي أنّه لم يعلم إرادة الوجوب التعبّدي أو الشرطي . بل يمكن إرادة المشترط أنّ ذلك شرط في فضيلة الجماعة لا صحّتها المستلزمة لبطلان الصلاة . قال في الدروس : من أوجب الأذان في الجماعة لم يرد أنّه شرط في الصحّة ، بل في ثواب الجماعة ( « 1 » ) . وكأنّ مراده ما يشمل الإقامة من الأذان فيوافق حينئذٍ ما عن المهذّب البارع وكشف الالتباس وحاشية الميسي من أنّ من أوجبهما في الجماعة أراد أنّهما شرط في ثوابها لا في صحّتها ( « 2 » ) . بل عن المبسوط - الذي هو أحد ما نسب إليه الوجوب ، بل لعلّه العمدة - أنّه بعد نصّه على وجوبهما في الجماعة ، قال ما نصّه : « ومتى صلّيت جماعة بغير أذان ولا إقامة لم تحصل فضيلة الجماعة ، والصلاة ماضية » ( « 3 » ) . بل لعلّه المراد أيضاً ممّا عن النهاية من أنّ « من تركهما فلا جماعة له » ( « 4 » ) ، والمصباح : « بهما تنعقد الجماعة » ( « 5 » ) ، ومثله نقل عن الكافي ( « 6 » ) . بل لعلّ المراد عدم فضيلة الجماعة المشتملة عليهما ، والّا ففيها فضلٌ أيضاً ؛ لإطلاق دليل استحباب الجماعة الذي لم يصلح ما هنا لتقييده ؛ إذ هو ليس إلّا خبر أبي بصير سأل أحدهما عليهما السلام أيجزي أذان واحد ؟ قال : « إن صلّيت جماعة لم يجز إلّا أذان وإقامة ، وإن كنت وحدك تبادر أمراً تخاف أن يفوتك تجزيك إقامة إلّا الفجر والمغرب ، فإنّه ينبغي أن تؤذّن فيهما وتقيم من أجل أنّه لا يقصّر فيهما كما يقصّر في سائر الصلوات » ( « 7 » ) المعلوم ضعف سنده ، ولا جابر يعتدّ به محقَّق ، خصوصاً وقد سمعت غير مرّة احتمال عدم تحكيم المقيّد على المطلق في المندوبات ، بل يحمل على إرادة المستحب في المستحب . وأضعف من ذلك الاستدلال به على الوجوب التعبّدي أو الشرطي ؛ ضرورة ظهوره في إرادة الإجزاء في الفضل والندب ؛ بقرينة ما ستعرف من ثبوت استحبابهما للمنفرد ، مع أنّه عبّر فيه بالإجزاء أيضاً ، بل لعلّ قوله عليه السلام وفيه : « فإنّه ينبغي . . . إلى آخره » مشعر بإرادة ذلك منه كالتعليل . واحتمال إرادة أقلّ الواجب منه بالنسبة إلى الجماعة دون غيرها . يدفعه : أنّه قد وقع منه عليه السلام جواباً لسؤال واحد عبّر فيه
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 164 . ( 2 ) المهذّب البارع 1 : 343 . كشف الالتباس : الورقة 159 . نقله عن الميسي في مفتاح الكرامة 2 : 256 . ( 3 ) المبسوط 1 : 95 . ( 4 ) النهاية : 64 - 65 . ( 5 ) مصباح المتهجّد : 28 . ( 6 ) الكافي : 143 . ( 7 ) أورد صدره في الوسائل 5 : 388 ، ب 7 من الأذان والإقامة ، ح 1 ، وذيله في 387 ، ب 6 ، ح 7 .