والمتّجه على المختار الفرق بينهما [ / بين الرجال والنساء ] بالتأكّد وعدمه في الجماعة وغيرها .
كما أنّ المتّجه تفاوت الأذان والإقامة في التأكّد وعدمه من حيث الجماعة [ 1 ] . ولو كان الإمام رجلًا والمأمومون نساءً ففي إلحاق ذلك بجماعة الرجال أو النساء وجهان ، أقواهما الثاني على تقدير الوجوب [ 2 ] .
بل وعلى المختار أيضاً بالنسبة إلى تأكّد الجماعة وعدمه [ / من عدم تأكّد الأذان والإقامة في جماعتهنّ ] ، فتأمّل [ 3 ] .
-
شرح
( 1 ) لظاهر النصوص السابقة التي منها ما يظهر منه أنّ الأذان لأجل اجتماع المأمومين ، وإلّا فلو كانوا حاضرين مجتمعين لم يشرع ، بل ستعرف تفاوتهما في ذلك في الفرادى أيضاً .
( 2 ) للأصل ، مع خروج الفرض عن مقتضى الدليلين ، هذا .
( 3 ) ومن الغريب اقتصار المصنّف هنا على نقل القول بالوجوب للجماعة خاصة من بين الأقوال ، مع أنّ القول بوجوب الإقامة في جميع الصلوات أقوى منه قطعاً ؛ وقد ذهب إليه المرتضى والحسن بن عيسى والكاتب كما قيل ( « 1 » ) ، بل صرّح الحسن منهم ببطلان صلاة من تركها عمداً ، كما أنّ المرتضى والكاتب - على ما قيل ( « 2 » ) - صرّحا بتقييد ذلك بالرجال ؛ نظراً إلى النصوص المزبورة ، ولعلّه مراد الحسن أيضاً ؛ استبعاداً لارتكابه طرح النصوص السابقة بقاعدة الاشتراك ونحوها .
وعلى كلّ حال فقد مال إليه جماعة من متأخّري المتأخّرين كالمجلسي والأستاذ الأكبر والمحدّث البحراني ( « 3 » ) ، بل جزم به الأخير ، بل في منظومة الطباطبائي :والقول بالوجوب فيهما وفي * جماعةٍ وللرجال ضَعِّف
ولا كذا الوجوب في الإقامة * عليهم للنصّ ذي السلامة
لذاك أفتى بالوجوب السيّد * وأنّه لولا الشذوذ جيّد ( « 4 » )كلّ ذلك لاستفاضة النصوص في الدلالة على وجوبها في الفرائض - بل قد يدّعى تواترها - على اختلاف كيفية الدلالة فيها :
1 - منها : ما تقدّم من التعبير بإجزاء الإقامة المشعر بكونه أقلّ المجزي من الواجب .
2 - ومنها : ما تسمعه إن شاء اللَّه عن قريب .
3 - ومنها : ما يأتي إن شاء اللَّه فيمن دخل في الصلاة مع نسيان الإقامة ( « 5 » ) .
4 - ومنها : ما دلّ على أنّ الإقامة من الصلاة وأنّه يحرم بعدها الكلام ( « 6 » ) .
ولا معارض لذلك فيها سوى :
هامش
( 1 ) كشف اللثام 3 : 350 ، 353 .
( 2 ) مفتاح الكرامة 2 : 257 .
( 3 ) البحار 84 : 109 . حاشية المدارك 2 : 396 . الحدائق 7 : 357 .
( 4 ) الدرّة النجفيّة : 106 .
( 5 ) انظر الوسائل 5 : 434 ، ب 29 من الأذان والإقامة .
( 6 ) الوسائل 5 : 396 ، ب 10 من الأذان والإقامة ، ح 12 .