. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
للإجماع المركّب ( « 1 » ) .
ومعتضداً بما ستعرفه من إطلاق دليل استحباب الأذان ، بل والإقامة الظاهر في تناول الجماعة التي كانت من المتعارف في ذلك الزمان ، بل لعلّ الانفراد كان من النادر ، متمّماً ما يحتاج منه إلى ذلك بالإجماع المزبور .
بل إن أراد المشترط المذكور الاشتراط حتى مع سماع أذان الجار - وسماع الإمام أذان غيره ، وللمؤتمّ في فرضين بفرض واحد للإمام ، وللجامع بين الفرضين ، وفي الظلمة والريح والمطر - كانت النصوص الدالّة على سقوط الأذان والإقامة في هذه الأحوال حجّة عليه : ففي خبر أبي مريم الأنصاري : أنّ الباقر عليه السلام أمّ قوماً بلا أذان ولا إقامة فسئل عن ذلك فقال : « إنّي مررت بجعفر وهو يؤذّن ويقيم فلم أتكلّم فأجزأني ذلك » ( « 2 » ) .
وخبر عمر بن خالد عن الباقر عليه السلام : أنّه سمع إقامة جاره فقال : قوموا فقمنا فصلّينا معه بغير أذان ولا إقامة ، فقال :
« يجزيكم أذان جاركم » ( « 3 » ) .
وقد دلّت النصوص المقبولة عند الأصحاب على جواز ائتمام المسافر في ظهره وعصره بظهر الإمام ، ومغربه وعشائه بعشاء الإمام ( « 4 » ) .
وفي صحيح أبي عبيدة عن الباقر عليه السلام : « أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إذا كانت ليلة مظلمة وريح ومطر صلّى المغرب ، ثمّ مكث قدر ما يتنفّل الناس ، ثمّ أقام مؤذّنه ، ثمّ صلّى العشاء ، ثمّ انصرفوا » ( « 5 » ) .
وفي صحيح رهط منهم الفضيل وزرارة عن الباقر عليه السلام أيضاً : « أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم جمع بين الظهر والعصر بأذان وإقامتين ، وجمع بين المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين » ( « 6 » ) ، إلى غير ذلك من النصوص التي إن لم يلتزم تقييد دعواه بها كانت حجّة عليه .
بل لا يبعد انقداح الاستحباب من هذا التسامح فيها ، بل قد يظهر من خصوص الأوّلين أنّ الحاضرين لم يكن معلوماً عندهم الوجوب ، ولذا ما بادروا جميعهم إلى السؤال والاستفسار .
بل قد يشمّ أيضاً من نصوص الصفّ والصفّين ( « 7 » ) ندب الأذان أيضاً ؛ باعتبار ظهورها في أنّ من صلّى بإقامة بلا أذان صلّى معه صفّ من الملائكة ، ولولا أنّ صلاته قابلة للائتمام لم يأتمّ به الملائكة .
بل إن أراد هذا المشترط بطلان صلاة من أراد الائتمام بالمتلبّس في صلاته منفرداً حتى يؤذّن ويقيم - أو لا يجزيه ذلك أيضاً باعتبار عدمهما ممّن أراد الائتمام به إذا فرض أنّ صلاته كانت بدونهما ، أو باعتبار أنّ ما وقع منه سابقاً لا بعنوان الجماعة لا يجتزى به - كانت السيرة القطعيّة والنصوص حجّة عليه أيضاً ، خصوصاً إذا ضمّ مع ذلك بطلان صلاة الإمام بمجرّد عروض الائتمام به في
هامش
( 1 ) المختلف 2 : 122 .
( 2 ) الوسائل 5 : 437 ، ب 30 من الأذان والإقامة ، ح 2 .
( 3 ) المصدر السابق : ح 3 ، وفيه : « عمرو » بدل « عمر » .
( 4 ) الوسائل 8 : 329 - 330 ، ب 18 من صلاة الجماعة ، ح 1 ، 6 ، و 400 ، ب 53 ، ح 9 .
( 5 ) الوسائل 4 : 203 ، ب 22 من المواقيت ، ح 3 ، وفيه : « العشاء الآخر » .
( 6 ) الوسائل 4 : 223 ، ب 32 من المواقيت ، ح 11 .
( 7 ) انظر الوسائل 5 : 381 ، ب 32 من الأذان والإقامة .