فالأولى حينئذٍ جعل الأصل في مشروعيّته الصلاة والإعلام [ 1 ] ، وإن استحب هو أو مع الإقامة في مواضع اخر تعرفها فيما يأتي إن شاء اللَّه [ 2 ] .
-
شرح
( 1 ) كما صرّح به العلّامة الطباطبائي بقوله :وما له الأذان بالأصل رسم ( « 1 » ) * شيئان إعلام وفرض قد علم ( « 2 » )( 2 ) فما عساه يظهر من حواشي الشهيد من أنّه إنّما هو مشروع للصلاة خاصة ، والإعلام تابع وليس بلازم ، لا يخلو من نظر .
قال : « هو عند العامّة من سنن الصلاة والإعلام بدخول الوقت ، وعندنا هو من سنن الصلاة ومقدماتها المستحبّة ، والإعلام تابع وليس بلازم ، وتظهر الفائدة في القضاء وفي أذان المرأة ، فعلى قولهم لا يؤذّن القاضي [ للصلاة ] ولا المرأة ؛ لأنّه للإعلام ، وعلى قولنا يؤذّنان وتسرّ المرأة به » ( « 3 » ) وهو كما ترى .
نعم لا ارتباط لأحدهما بالآخر ، فلا تتوقّف الفائدة المزبورة على تابعيّة الإعلام ، ولعلّ مراده الردّ على ما حكاه عن العامّة بعد أن فهم منهم اعتبار الاجتماع فيهما ، وإلّا فمن المستبعد إنكاره مشروعيّة الأذان للإعلام مستقلّاً عن الصلاة ، مع جريان السيرة القطعية به ، واستفادته من المستفيض من النصوص ، كصحيح معاوية بن وهب عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : من أذّن في مصر من أمصار المسلمين [ سنّة ] وجبت له الجنّة » ( « 4 » ) .
وغيره من الأخبار الواردة في مدح المؤذّنين المحرّمة لحومهم على النار ( « 5 » ) ، السابقين إلى الجنّة ( « 6 » ) ، بل هم فيها على المسك الأذفر ( « 7 » ) ، وأنّ من أذّن منهم سبع سنين احتساباً جاء يوم القيامة ولا ذنب له ( « 8 » ) ، وأنّ للمؤذّن فيما بين الأذان والإقامة مثل أجر الشهيد المتشحّط ( « 9 » ) بدمه في سبيل اللَّه ، بل المؤذّن المحتسب كالشاهر سيفه في سبيل اللَّه المقاتل بين الصفّين ( « 10 » ) . إلى غير ذلك ممّا جاء في الثواب المعدّ لهم ممّا يبهر العقول ، وحملُ ذلك كلّه على مؤذّني الصلاة في الجماعات في المساجد ونحوها لا داعي إليه بل مقطوع بعدمه .
ولقد أجاد العلّامة الطباطبائي في ذكره أحكام كلٍّ من الإعلامي والصلاتي باستقلاله ، فلا يعتبر في الأوّل الاتصال بالصلاة ، بل ولا نيّة القربة الصرفة ، بل ولا ترك الأجرة على إشكال ، ولا اللحن والتغيير في احتمال ، وأنّه لا يجوز أن يؤخّر عن أوّل الوقت بخلاف الثاني . . . إلى أن قال :فافترق الأمران في الأحكام * فرقاً خلا عن وصمة الإبهام ( « 11 » )وقد تسمع فيما يأتي مزيد تحقيق لذلك إن شاء اللَّه ، واللَّه الموفّق .
هامش
( 1 ) في المصدر : « في الأصل وسم » .
( 2 ) الدرّة النجفية : 110 .
( 3 ) نقله في مفتاح الكرامة 2 : 255 .
( 4 ) الوسائل 5 : 371 ، ب 2 من الأذان والإقامة ، ح 1 .
( 5 ) المصدر السابق : 372 ، ح 4 .
( 6 ) المصدر السابق 4 : 374 ، ح 7 .
( 7 ) المصدر السابق : 371 ، ح 2 .
( 8 ) المصدر السابق : 374 ، ح 9 .
( 9 ) المتشحط : أي المقتول المضطرب المتمرّغ بدمه . مجمع البحرين 4 : 257 .
( 10 ) الوسائل 5 : 374 ، ب 2 من الأذان والإقامة ، ح 8 ، وفيه : « القاتل » بدل « المقاتل » .
( 11 ) الدرّة النجفية : 110 - 111 ، وفيه : « من » بدل « عن » .