تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
1 - صحيح زرارة أو خبره : سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل نسي الأذان والإقامة حتى دخل في الصلاة ؟ قال : « فليمض في صلاته ، فإنّما الأذان سنّة » ( « 1 » ) . بناءً على إرادة الندب من السنّة فيه ، وما يشمل الإقامة من الأذان فيه ؛ ليطابق السؤال ، ولإطلاق لفظ الأذان عليهما في جملة من النصوص ( « 2 » ) ، أو على ما تسمعه من المختلف من الإجماع المركّب . إلّا أنّه قد يمنع الأوّل [ أي إرادة الندب من السنّة ] ويراد الواجب بالسنّة ، فيكون التعليل موافقاً لما ورد في غيره من النصوص المتضمّنة ؛ لعدم إعادة الصلاة بنسيان القراءة والتشهّد ( « 3 » ) وغيرهما ، معلّلًا ذلك فيها بأنّها إنّما وجبت في السنّة ، بخلاف نسيان الركوع والسجود ونحوهما ممّا دلّ على وجوبهما الكتاب . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّه مسلّم فيما دخل في الصلاة من الأجزاء ، لا ما كان خارجاً عنها ممّا هو كالشرائط ، فإنّه لا فرق في إعادة الصلاة بنسيانه بين ما وجب بالسنّة والكتاب ، فلا يتمّ التعليل حينئذٍ إلّا مع إرادة الندب منه . أو يقال : إنّ إرادة الوجوب بالسنّة إن كان محتملًا فهو في الإقامة ، دون الأذان المجمع على استحبابه في غير الفجر والمغرب والجماعة ، فلا محيص عن إرادة الندب حينئذٍ . واحتمال كون المراد هنا من كونه سنّة : الثبوت بالسنّة وجوباً أو ندباً - وكلاهما مشتركان في عدم إعادة الصلاة بنسيانهما ، وإن كان لا خصوصية في ذلك للندب السنّي - خلاف المتعارف من إطلاق لفظ السنّة بلا قرينة . وقد يناقش في الأوّل بمنع خروجهما أوّلًا ، خصوصاً الإقامة التي ورد فيها أنّها من الصلاة ، وثانياً : منع حصر الفرق بذلك في الأجزاء . وفيهما [ / في المناقشتين ] معاً خصوصاً الأولى ما لا يخفى . نعم قد يقال : إنّه يكفي في رفع الدلالة اشتراك هذا اللفظ [ أي السنّة ] في المعنيين وتردّده بين الأمرين ، وتعيين إرادة الندب منه بالشهرة ليس بأولى من تعيين المعنى الثاني جمعاً بينه وبين باقي النصوص الدالّة على الوجوب . وفيه أيضاً نظر واضح . 2 - وسوى ما في المدارك ( « 4 » ) من خلوّ صحيح حمّاد ( « 5 » ) - المتضمّن تعليم الصلاة - عنهما ، ولو كانت واجبة أو هي مع الأذان لذكر فيه ذلك . وفيه : أنّه - كما لا يخفى على من لاحظه - إنّما هو في ذكر المندوبات وتعليمها ، وأنّها هي المراد من الحدود فيه ، واشتماله على الركوع والسجود ونحوهما إنّما هو لذكر المندوبات فيهما ، فلعلّ عدم ذكرهما فيه حينئذٍ ممّا يشعر بوجوبهما ، وإن كان الإنصاف أنّه لا إشعار فيه بالوجوب ولا بالندب ؛ لأنّه بصدد بيان المندوبات الخفيّة في نفس الأمر ، وهما على كلّ حال - مع
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 434 ، ب 29 من الأذان والإقامة ، ح 1 . ( 2 ) الوسائل 5 : 398 ، ب 11 من الأذان والإقامة ، ح 7 . ( 3 ) الوسائل 5 : 401 ، ب 7 من التشهّد ، ح 1 . ( 4 ) المدارك 3 : 257 ، 258 . ( 5 ) الوسائل 5 : 459 ، ب 1 من أفعال الصلاة ، ح 1 .