تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
وكيف كان ، فلا إشكال في الحرمة مع قصد المشروعية في [ معانيها ] الثلاثة نحو ما سمعته في الترجيع [ 1 ] . -
شرح
( 1 ) 1 - لكونه تشريعاً محرّماً . 2 - وفي الصحيح عن معاوية : أنّه سأل الصادق عليه السلام عن التثويب الذي يكون بين الأذان والإقامة ؟ فقال : « ما نعرفه » ( « 1 » ) . 3 - بل ما سمعته سابقاً من النصوص ( « 2 » ) المتضمّنة لحكاية فصوله كالصريحة في إرادة نفيه وأمثاله . وقول الباقر عليه السلام في خبر محمد بن مسلم : « كان أبي ينادي في بيته بالصلاة خير من النوم » ( « 3 » ) - مع احتماله التقيّة منهما عليهما السلام - لا دلالة فيه على أنّه يفعل ذلك بأحد المعاني السابقة ، وحكايات الأفعال لا عموم فيها . 4 - وفي المروي عن كتاب زيد النرسي عن الكاظم عليه السلام : « الصلاة خير من النوم بدعة بني اميّة ، وليس ذلك من أصل الأذان ، ولا بأس إذا أراد الرجل أن ينبّه الناس للصلاة أن ينادي بذلك ، ولا يجعله من أصل الأذان ، فإنّا لا نراه أذاناً » ( « 4 » ) . 5 - وفيه : أنّه سئل عن الأذان قبل طلوع الفجر ؟ فقال : « لا ، إنّما الأذان عند طلوع الفجر أوّل ما يطلع ، قيل : فإن كان يريد أن يؤذّن الناس بالصلاة وينبّههم ؟ قال : فلا يؤذن ، ولكن ليقل ويناد بالصلاة خير من النوم ، يقولها مراراً ، وإذا طلع الفجر أذّن » ( « 4 » ) . 6 - وفي المحكيّ عن فقه الرضا عليه السلام : « ليس في الأذان الصلاة خير من النوم » ( « 6 » ) . وأمّا قولُ الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير : « النداء والتثويب في الإقامة من السنّة » ( « 7 » ) : 1 - فمع ما في كشف اللثام من « أنّا لا نعلم معنى النداء والتثويب » ( « 8 » ) . 2 - وحمل الشيخ ( « 9 » ) إيّاه وصحيح ابن مسلم الآتي على التقيّة ؛ للإجماع على ترك العمل بهما . 3 - محتملٌ لإرادة سُنّة أهل البدع . 4 - بل ينافيه ما في المعتبر عن كتاب البزنطي عن عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السلام : « إذا كنت في أذان الفجر فقل : الصلاة خير من النوم بعد حيّ على خير العمل ، وقل بعد اللَّه أكبر اللَّه أكبر : لا إله إلّا اللَّه ، ولا تقل في الإقامة : الصلاة خير من النوم ، إنّما هذا في الأذان » ( « 10 » ) . 5 - فطرحه أو إرادة معنى آخر من التثويب فيه متعيّن . كما أنّه يمكن حمل خبر المعتبر على التقيّة - بقرينة اقتصاره على وحدة التهليلة - وإن استبعده المصنّف قال : « لاشتماله على « حيّ على خير العمل » وهو انفراد للأصحاب ، فالوجه أن يقال : في التثويب روايتان أشهرهما تركه » ( « 8 » ) . لكن فيه : 1 - أنّه لا شهرة عملٍ في رواية ثبوته ولا روايةٍ ، بل هي من الشواذّ ، أو الأخبار التي دسّها أهل الباطل ، أو من الجاري مجرى التقيّة . 2 - واشتماله على « حيّ على خير العمل » لا يبعّده ؛ لجواز الإسرار به . وأمّا قول الباقر عليه السلام لزرارة في الصحيح : « إن شئت زدت على التثويب حيّ على الفلاح مكان الصلاة خير من النوم » ( « 12 » ) فلعلّه للمطلوب أقرب من غيره ؛ إذ الظاهر إرادة أنّك إن أردت التثويب فكرِّر « حيّ على الفلاح » زائداً على المرّتين ، ولا تقل له : « الصلاة خير من النوم » . وبعبارة أخرى : أنّ لفظ « على » فيه بمعنى اللام . وعلى كلّ حال ، يراد منه ما سمعته سابقاً في خبر أبي بصير من مشروعية تكرير ذلك للإشعار . فظهر لك أنّ ما عن الجعفي من « أنّك تقول في أذان صلاة الصبح بعد قولك : « حيّ على خير العمل » : « الصلاة خير من النوم » مرّتين ، وليستا من أصل الأذان » ( « 13 » ) ، وأبي عليّ من أنّه « لا بأس به في أذان الفجر خاصّة » ( « 13 » ) في غاية الضعف .
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 425 ، ب 22 من الأذان والإقامة ، ح 1 . ( 2 ) انظر الوسائل 5 : 413 ، ب 19 من الأذان والإقامة . ( 3 ) الوسائل 5 : 427 ، ب 22 من الأذان والإقامة ، 4 . ( 4 ) المستدرك 4 : 44 ، 25 ، ب 19 ، 7 من الأذان والإقامة ، ح 2 . ( 6 ) فقه الرضا عليه السلام : 96 . المستدرك 4 : 44 ، ب 19 من الأذان والإقامة ، ح 1 . ( 7 ) الوسائل 5 : 426 ، ب 22 من الأذان والإقامة ، ح 3 . ( 8 ) كشف اللثام 3 : 386 . المعتبر 2 : 145 . ( 9 ) التهذيب 2 : 62 ، ذيل الحديث 222 . ( 10 ) الوسائل 5 : 427 ، ب 22 من الأذان والإقامة ، ح 5 ، وليس فيه : « وقل بعد اللَّه أكبر اللَّه أكبر : لا إله إلّا اللَّه » . ( 12 ) الوسائل 5 : 426 ، ب 22 من الأذان والإقامة ، ح 2 . ( 13 ) الذكرى 3 : 238 ، 201 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 86 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي