تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
والظاهر أنّ المدار في الموالاة - بناءً على التحقيق عندنا - على المعلوم قدحه من الفصل في عرف المتشرّعة [ 1 ] . نعم قد يقال ذلك في خصوص الإقامة [ لو نام خلالها ] [ 2 ] . ( و ) لا يخفى عليك أنّه ( كذا ) لك البحث ( إن أغمي عليه ) في خلالهما أو جُنّ أو سكر أو غير ذلك [ 3 ] . [ والظاهر أنّه يجوز لغير ذلك المؤذّن البناء على ذلك الأذان ] . المسألة ( الثانية : إذا أذّن ثمّ ارتدّ ) عن الإسلام مثلًا ( جاز أن يعتدّ به ) من أراد الصلاة ( ويقيم غيره ) [ 4 ] . -
شرح
( 1 ) ضرورة معلوميّة إرادة الهيئة من أمثال هذه المركّبات ، أمّا المشكوك فيه فلا مانع من التمسّك بالإطلاق في شموله ، اللّهمّ إلّا أن يفرض الشكّ في تناوله لُامور اخر ، كما أوضحناه في محلّه . وممّا ذكرنا يظهر لك ما في كشف اللثام من تقديرها [ / الموالاة ] بأن « لا يطول الفصل بحيث لا يذكر أنّ الثاني مبنيّ على الأوّل » ( « 1 » ) . اللّهمّ إلّا أن يريد ما ذكرنا كالذي أوكلها على العادة . وفي جامع المقاصد ( « 2 » ) تعليل عدم إجزاء الفاقد [ للموالاة ] بعدم تسميته أذاناً مع فواتها ، وظاهره كون المدار فيها على بقاء الاسم وعدمه . وفيه نوع تأمّل ، خصوصاً إذا قلنا باعتبارها للمرسل المزبور . وعلى كلّ حال ، فقد يناقش فيما ذكروه من الاستحباب [ في الاستئناف ] ؛ ضرورة عدم صلاحية خروج المكلّف بذلك عن التكليف لثبوته ، وليس سواه في المقام . ( 2 ) الوارد فيها أنّها من الصلاة التي من المعلوم إعادتها بتخلّل النوم . ( 3 ) وما عن نهاية الإحكام - من احتمال الاستئناف في الإغماء ونحوه وإن قصر ؛ لخروجه عن التكليف به ( « 3 » ) - كما ترى لا يجدي في الفرق ؛ إذ أقصاه عدم توجّه الخطاب إليه بالإتمام في ذلك الحال ، إلّا أنّه لم يثبت اشتراط صحّة الأذان ببقاء الخطاب ، بل مقتضى إطلاق صدق الأذان عليه عدمه ، فهو كالعبد المأمور بفعل سرير ، وقد جنّ في أثنائه ثمّ أفاق ، الذي لا ريب في بقاء التكليف عليه وصدق الامتثال بالإتمام . وليس المقام من الأمر بالمشروط مع علم الآمر بانتفاء شرطه كما قد يتوهّم ؛ ضرورة عدم ثبوت الاشتراط ، بل مع علم الآمر بإفاقته قبل فوات الموالاة هو أمر له بالمشروط المعلوم تمكّنه من شرطه كما هو واضح ، على أنّ مثله يأتي في النوم ، فلا جهة للفرق بذلك إلّا بتكلّف . هذا ، وفي المدارك : أنّه « نصّ الشيخ وأتباعه على أنّه يجوز لغير ذلك المؤذّن البناء على ذلك الأذان ؛ لأنّه يجوز صلاة واحدة بإمامين ففي الأذان أولى » قال : « وفيه إشكال منشؤه توقّف ذلك على النقل ومنع الأولويّة » ( « 3 » ) . قلت : لعلّه صدق الأذان عليه ، وظهور الاتّحاد في الأوامر ظهور مورد لا شرط ، فلا يمنع صدق نحو قولهم عليهم السلام : « لا صلاة إلّا بأذان وإقامة » ( « 5 » ) . ودعوى صحة السلب معه ممنوعة ، وربّما كان ما في صحيح ابن سنان ( « 6 » ) - من الأمر بإتمام ما نقصه المؤذّن من الفصول إذا أراد الصلاة بذلك الأذان - فيه إيماء إليه في الجملة . نعم ذكر الفاضل في 9 / 120 / 196 القواعد ( « 7 » ) كراهة التراسل [ وهو بناء كلّ واحد على فصول الآخر ] الذي ما نحن فيه منه أو نحوه على الظاهر ، وأقرّه عليه المحقّق الثاني ( « 2 » ) وغيره من شرّاحه . ولم نعرف له دليلًا سوى احتمال عدم الاندراج في الأدلّة مع التسامح ، والأمر سهلٌ . ( 4 ) بلا خلاف أجده فيه ؛ للأصل ، واندراجه في الإطلاقات ، وكونه بالنسبة إلى ذلك كالأسباب التي لا تبطل بالردّة من وضوء أو غُسل أو غسل نجاسة ونحوها .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 3 : 374 . ( 2 ) جامع المقاصد 2 : 181 ، 179 . ( 3 ) نهاية الإحكام 1 : 414 . المدارك 3 : 293 . ( 5 ) الوسائل 5 : 444 ، ب 35 من الأذان والإقامة ح 2 . ( 6 ) الوسائل 5 : 437 ، ب 30 من الأذان والإقامة ، ح 1 . ( 7 ) القواعد 1 : 265 .