ثمّ إنّه ينبغي كون المؤذّن غير المقيم [ 1 ] .
[
كراهة الترجيع في الأذان
] : ( و ) كيف كان ، ف ( - يكره الترجيع في الأذان إلّا أن يريد الإشعار ) [ 2 ] . [ والمراد به هنا هو تكرار الشهادتين جهراً بعد قولهما سرّاً ] .
[ بل هو محرّم ] مع قصد المشروعيّة كغيره ممّا هو زائد على ما عرفت من فصوله [ 3 ] .
-
شرح
( 1 ) تأسّياً بالمحكيّ عن علي والصادق عليهما السلام ، ففي مرسل الفقيه : « كان عليّ عليه السلام يؤذّن ويقيم غيره ، وكان يقيم وقد أذّن غيره » ( « 1 » ) .
وفي خبر إسماعيل بن جابر : أنّ أبا عبد اللّه عليه السلام كان يؤذن ويقيم غيره ، وقال : كان يقيم وقد أذّن غيره ( « 2 » ) .
( 2 ) كما في القواعد ( « 3 » ) وغيرها ، بل في التذكرة والمحكيّ عن المنتهى نسبته إلى علمائنا ( « 4 » ) . والمراد به تكرير الشهادتين مرّتين أخريين ، كما عن جماعة ، أو مع التكبير كما عن أخرى ، أو مطلق الفصل زيادةً عن الموظّف كما عن ثالثة .
وفي البيان : « تكرير الشهادتين برفع الصوت بعد فعلهما مرّتين بخفض الصوت ، أو برفعين أو بخفضين » ( « 5 » ) . وعن جماعة من أهل اللغة أنّه تكرير الشهادتين جهراً بعد إخفائهما . وعن بعض العامّة أنّه الجهر في كلمات الأذان مرة والإخفات أخرى من دون زيادة ( « 6 » ) ، إلى غير ذلك . لكن يسهّل الخطب أنّه لا شيء فيما وصل إلينا من النصوص فيه لفظ الترجيع ، كي يحتاج إلى البحث عن معناه أو المراد منه .
نعم في المحكيّ عن فقه الرضا عليه السلام : « ليس في فصول الأذان ترجيع ولا ترديد » ( « 7 » ) . وهو - مع أنه ليس حجّة عندنا - محتمل كما عن البحار ( « 8 » ) لإرادة ترجيع الغناء ، ولعلّ نفيه بالخصوص فيه باعتبار حصول المدّ في الأذان بسبب مطلوبيّة الارتفاع فيه ، فناسب حينئذٍ التعرّض لنفيه فيه بالخصوص ، حذراً من التغنّي فيه كما يقع من كثير من المؤذّنين . وتعرّض الأصحاب لنفي الترجيع المزبور بالخصوص هنا يمكن أن يكون تعريضاً بالشافعي ( « 9 » ) ومن تابعه ممّن جعله مسنوناً فيه ؛ تمسّكاً بما رووه عن أبي محذورة عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه أمره بالشهادتين سرّاً ثمّ بالترجيع جهراً ( « 10 » ) ، مع أنّه يمكن أن يكون ذلك منه لخصوص أبي محذورة ؛ لما حكي عنه ( « 11 » ) أنّه كان مستهزئاً بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم غير مقرّ بالشهادتين ، لا لمشروعيّته في نفسه التي ينفيها خلوّ ما نزل بالوحي من الأذان عندنا وما رئي في المنام عندهم عنه . ومن ذلك يظهر أنّ القول بإرادة ما عند الشافعي من الترجيع في عبارات الأصحاب أولى ؛ إذ النظر إليه - على الظاهر - بذلك بعد ما عرفت من خلوّ النصوص .
وعلى كل حال فلا ريب في حرمته [ مع القصد ] .
( 3 ) عندنا .
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 291 ، ح 902 . الوسائل 5 : 438 ، ب 31 من الأذان والإقامة ، ح 3 .
( 2 ) الوسائل 5 : 438 ، ب 31 من الأذان والإقامة ، ح 1 .
( 3 ) القواعد 1 : 226 .
( 4 ) التذكرة 3 : 45 . المنتهى 4 : 377 .
( 5 ) البيان : 141 .
( 6 ) المجموع 3 : 91 .
( 7 ) فقه الرضا عليه السلام : 96 . المستدرك 4 : 44 ، ب 19 من الأذان والإقامة ، ح 1 .
( 8 ) البحار 84 : 150 .
( 9 ) مغني المحتاج 1 : 136 .
( 10 ) سنن أبي داود 1 : 136 ، ح 500 .
( 11 ) سنن الدارقطني 1 : 233 ، ح 1 .