تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
بل الظاهر بطلان الأذان إذا أدخله في النيّة حيث تكون معتبرة فيه كما في غير أذان الإعلام . أمّا مع عدم القصد فيشكل تحريمه ، فضلًا عن البطلان [ 1 ] . -
شرح
( 1 ) بالأصل وغيره . اللّهمّ إلّا أن يكون مستنده [ / التحريم ] الإجماع المحكيّ عن السرائر على حرمة التثويب ( « 1 » ) الذي أحد تفاسيره فيها تكرار الشهادتين ، لكنّه : 1 - مع احتمال إرادته إذا انضمّ إليه قصد المشروعية ، وعدم اقتضائه الحرمة بالنسبة إلى غير ذلك [ / غير قصد المشروعية ] ممّا مرّ في تفسيره . 2 - قاصر عن قطع الأصل المعتضد بغيره ؛ إذ لم نعرف أحداً صرّح بها [ / بالحرمة ] قبله بل ولا بعده عدا الفاضل في المحكيّ عن مختلفه ( « 2 » ) ، بل ربّما ظهر منه أنّه المشهور ، وتبعه سيّد المدارك والخراساني ( « 3 » ) ، مع أنّ صريح الأوّل منهما كون الحرمة من حيث التشريع كما صرّح بها ثاني المحقّقين والشهيدين ( « 4 » ) وغيرهما ، بل لا إشكال فيها [ / حرمة الترجيع ] على الفرض المزبور [ أي قصد التشريع ] ، فيمكن حينئذٍ دعوى عدم الموافق له إن أراد بها [ / الحرمة ] التعبّدية لا التشريعيّة . ومن ذلك يعلم ما في حكاية الشهرة المزبورة [ عن الفاضل على الحرمة ] ، سيّما وقد سمعت نسبة الكراهة في التذكرة والمنتهى إلى علمائنا ( « 5 » ) ، وليس في الخلاف سوى : « لا يستحبّ الترجيع إجماعاً » ( « 6 » ) والمحكيّ عن المبسوط وجامع الشرائع والمهذّب سوى : أنّه غير مسنون ( « 7 » ) . بل لولا التسامح في الكراهة - وظهور الإجماعين عليها في الكتابين [ أي في التذكرة والمنتهى ] ، وأنّه شبه الصورة العاميّة ، والبأس في مفهوم خبر أبي بصير الآتي ، ونحو ذلك - لأشكل القول بها [ / بالكراهة ] من حيث كونه ترجيعاً ، فضلًا عن الحرمة . وما في كشف اللثام : « وإذا لم يسنّ كان مكروهاً من وجوه ، منها : قلّة الثواب عليه بالنسبة إلى أجزاء الأذان ، ومنها : إخلاله بنظامه وفصله بين أجزائه بأجنبيّ ، ومنها : أنّه شبه ابتداع » ( « 8 » ) كما ترى . بل الإنصاف أنّها [ / كراهة الترجيع ] لا تخلو من الاشكال أيضاً إذا أريد بها الكراهة في الأذان المشتمل على الترجيع - كما هو الظاهر من كلّ مكروه في الشيء ، نحو العبث في الصلاة وغيره - لا نفس الفصول المكرّرة ؛ إذ العمدة في ثبوتها مفهوم الخبر الآتي ، ودلالته على ذلك لا تخلو من إشكال ، اللّهمّ إلّا أن تجبر بظاهر الإجماعين ونحوهما ، ولكن على كلّ حال ، فالأمر سهل فيها . أما إذا أريد [ بالتكرير ] الإشعار فلا إشكال في الجواز ، وفاقاً للشيخ ( « 9 » ) وأكثر من تأخّر عنه كما في المدارك ( « 10 » ) ، بل في المحكيّ عن جامع المقاصد نسبته إلى الأصحاب ( « 11 » ) ، بل في المحكي عن المختلف الإجماع عليه ( « 2 » ) . مضافاً إلى قول الصادق عليه السلام : « لو أنّ مؤذّناً أعاد في الشهادة أو في حيّ على الصلاة أو حيّ على الفلاح المرّتين والثلاث وأكثر من ذلك إذا كان إنّما يريد به جماعة القوم ليجمعهم لم يكن به بأس » ( « 13 » ) . ورواه في المدارك : « إذا كان إماماً يريد . . . إلى آخره » ( « 10 » ) ، لكنّ ظاهر الأصحاب عدم اختصاص ذلك بالإمام ، بل ظاهرهم عدم اعتبار جمع الجماعة للصلاة جماعة ، ولعلّهم حملوا ما في الخبر على المثال ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 212 . ( 2 ) المختلف 2 : 131 . ( 3 ) المدارك 3 : 290 . كفاية الأحكام 1 : 88 . ( 4 ) جامع المقاصد 2 : 188 . الروض 2 : 657 . ( 5 ) التذكرة 3 : 45 . المنتهى 4 : 277 . ( 6 ) الخلاف 1 : 188 . ( 7 ) المبسوط 1 : 95 . الجامع للشرائع : 71 . المهذّب 1 : 89 . ( 8 ) كشف اللثام 3 : 382 . ( 9 ) المبسوط 1 : 65 . ( 10 ) المدارك 3 : 290 . ( 11 ) جامع المقاصد 2 : 188 . ( 13 ) الوسائل 5 : 428 ، ب 23 من الأذان والإقامة ، ح 1 ، وفيه : « إماماً » بدل « إنّما » .