تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
( و ) الخامس : ( أن لا يتكلّم في خلالهما ) بمعنى كراهته فيه [ 1 ] . [ خصوصاً بعد قول : « قد قامت الصلاة » إلّا في تقديم إمام أو تسوية صفّ أو نحوهما ] . -
شرح
( 1 ) وفاقاً للمشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة ، بل في المحكيّ عن المنتهى نفي الخلاف عنه بين أهل العلم في الإقامة ( « 1 » ) ، كما أنّ في الغنية الإجماع على جواز التكلّم في الأذان وأنّ تركه أفضل ( « 2 » ) . وفيها أيضاً : « السنّة في الإقامة حدر كلمها ، وفعلها على طهارة واستقبال القبلة ، ولا يتكلّم فيها بما لا يجوز فعله في الصلاة بالإجماع » ( « 2 » ) . وعلى كل حال ، فقد استدلّ عليه في الأذان بأنّ فيه فوات الإقبال المطلوب في العبادة وفوات الموالاة ، وهو كما ترى . والأولى الاستدلال عليه بما يفهم من موثّق سماعة - ولو بمعونة فهم الأصحاب والتسامح ، قال : سألته عن المؤذّن أيتكلّم وهو يؤذّن ؟ فقال : « لا بأس حين يفرغ من أذانه » ( « 4 » ) - من ثبوت البأس الذي أقلّه الكراهة قبل الفراغ ، ولعلّها المراد من أفضليّة الترك في معقد إجماع الغنية السابق . لكن لا دلالة في شيء من ذلك على التعدية لغير المؤذّن ، بل ليس في نصوص الإقامة - التي تسمعها - ما يدلّ على الكراهة لغير المقيم قبل قول : « قد قامت الصلاة » . وكيف كان فما عن القاضي ( « 5 » ) من عدم الكراهة حيث حصرها في الإقامة - للأصل ، وظهور خبر عمرو بن أبي نصر فيه ، قال لأبي عبد اللّه عليه السلام : أيتكلّم الرجل في الأذان ؟ قال : « لا بأس ، قلت : في الإقامة ؟ قال : لا » ( « 6 » ) لإرادة الكراهة من النهي في الإقامة كما ستعرف ، فتكون هي المنفيّة في الأذان بقرينة المقابلة - ففيه ( « 7 » ) : أنّ الأصل مقطوع بما عرفت ، والمنفيّ كراهة الإقامة ، لا مطلق الكراهة وإن ضعفت عنها ، فتأمّل . وأمّا الكراهة في خلل الإقامة وبعدها فلأنّها مقتضى الجمع بين ما دلّ على الجواز ، كخبر الحلبي سأل أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يتكلّم في أذانه أو في إقامته ؟ فقال : « لا بأس » ( « 8 » ) . وخبر الحسن بن شهاب سمع أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : « لا بأس بأن يتكلّم الرجل وهو يقيم الصلاة ، وبعد ما يقيم إن شاء » ( « 9 » ) . وصحيح عبيد بن زرارة المروي عن المستطرفات : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام أيتكلّم الرجل بعد ما يقام الصلاة ؟ قال : « لا بأس » ( « 10 » ) . وصحيح حمّاد بن عثمان قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يتكلّم بعد ما يقيم الصلاة ؟ قال : « نعم » ( « 11 » ) . وبين ما دلّ على النهي ، كخبر ابن أبي نصر المتقدّم وخبر أبي هارون وغيره . إذ هو أولى من الجمع بحمل ما دلّ على الجواز على ما قبل قول : « قد قامت » وعدمه على ما بعده بشهادة : 1 - قول الباقر عليه السلام في صحيح زرارة : « إذا أقيمت الصلاة حرم الكلام على الإمام وأهل المسجد إلّا في تقديم إمام » ( « 12 » ) .
هامش
( 1 ) المنتهى 4 : 392 . ( 2 ) الغنية : 73 . ( 4 ) الوسائل 5 : 394 - 395 ، ب 10 من الأذان والإقامة ، ح 6 . ( 5 ) المهذب 1 : 90 . ( 6 ) الوسائل 5 : 394 ، ب 10 من الأذان والإقامة ، ح 4 . ( 7 ) في الجواهر : « وفيه » . ( 8 ) الوسائل 5 : 395 ، ب 10 من الأذان والإقامة ، ح 8 . ( 9 ) المصدر السابق : ح 10 . ( 10 ) السرائر 3 : 601 . الوسائل 5 : 396 ، ب 10 من الأذان والإقامة ، ح 13 . ( 11 ) الوسائل 5 : 395 ، ب 10 من الأذان والإقامة ، ح 9 . ( 12 ) الوسائل 5 : 393 ، ب 10 من الأذان والإقامة ، ح 1 .