. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
2 - والصادق عليه السلام في موثّق سماعة : « إذا أقام المؤذّن الصلاة فقد حرم الكلام إلّا أن يكون القوم ليس يعرف لهم إمام » ( « 1 » ) .
3 - وسأله عليه السلام أيضاً ابن أبي عمير عن الرجل يتكلّم في الإقامة ؟ قال : « نعم ، فإذا قال المؤذّن : قد قامت الصلاة فقد حرم الكلام على أهل المسجد ، إلّا أن يكونوا قد اجتمعوا من شتّى وليس لهم إمام فلا بأس أن يقول بعضهم لبعض : تقدّم يا فلان » ( « 2 » ) ؛ لصراحة بعض نصوص الجواز ، كما عرفت فيما بعد قيام الصلاة . اللّهمّ إلّا أن يحمل الكلام فيها على الكلام المزبور في هذه النصوص أو غيره ممّا يتعدّى منه إليه ، بدعوى أنّه مثال لمطلق المتعلّق بالصلاة كتسوية الصفوف ونحوها ، قال في المحكيّ عن المنتهى :
« لا خلاف في تسويغ الكلام بعد « قد قامت » إذا كان ممّا يتعلّق بالصلاة ، كتقديم إمام وتسوية صفّ » ( « 3 » ) . وكيف كان ، فيكون المراد من سؤال نصوص الجواز إباحة طبيعة الكلام في الجملة . لكنّه كما ترى ، خصوصاً والمقنعة وجمل السيّد والنهاية والتهذيب ( « 4 » ) - التي هي الأصل في الخلاف - قد أطلقوا عدم جواز الكلام في خلال الإقامة ، فلم يعملوا بالنصوص المزبورة على الوجه المذكور .
نعم ، عن المبسوط والنهاية والوسيلة التنصيص على تحريمه ( « 5 » ) بعد قوله : « قد قامت الصلاة » بغير ما يتعلّق بالصلاة من تقديم إمام أو تسوية الصفّ ، مع أنّا لم نتحقّقه عن غير الأخير . فيضعّف حينئذٍ من هذه الجهة احتمال تحكيمها على غيرها المعتضد بالشهرة وبالأصل وغيره ، خصوصاً مع عطف المعلوم كراهته في خبر أبي هارون عليه ، وأنّه إذا أعطيت حكم الصلاة - كما هو مضمون خبر أبي هارون وغيره - ينبغي عدم الكلام فيها مطلقاً .
9 / 100 / 162
بل لا يخفى على من له أدنى معرفة بلسان النصوص إرادة الكراهة من ذلك وشدّتها بعد قيام الصلاة ، لا الحرمة حقيقةً التي هي وظيفة تكبيرة الإحرام ، وإلّا فمن المعلوم أنّ له الإعراض عن الصلاة بعد الإقامة وحينئذٍ لا يحرم الكلام عليه قطعاً .
فلا بدّ من حمله على ما إذا بقي عازماً على الصلاة متهيّئاً لها بالإقامة المذكورة ، فلو فرض أنّه فصل بينها وبين الصلاة بما لا يخلّ في الاتصال المعتبر يجب عليه السكوت ، أو الاشتغال بغير الكلام من ذكر ونحوه ، وهو أمر غريب يمكن دعوى معلوميّة خلافه من الشريعة ، كمعلوميّة أنّ له رفع اليد عن الإقامة والصلاة بدونها .
فأقصى ما في الكلام حينئذٍ ذلك لا الحرمة التعبّدية . ومن ذلك ظهر لك أنّه لا ريب في قوّة ما ذكرناه من الجمع - خصوصاً مع ملاحظة ما سمعته والشهرة والأصل والإطلاقات وغيرها - وضعف الجمع المزبور .
وأضعف منه احتمال حمل نصوص الجواز على إرادة ذلك ، لكن مع بطلان الإقامة ؛ بشهادة قول الصادق عليه السلام في صحيح محمّد بن مسلم : « لا تتكلّم إذا أقمت الصلاة ، فإنّك إذا تكلّمت أعدت الإقامة » ( « 6 » ) .
ضرورة قصوره عن صرف ظاهر النصوص المزبورة من جواز الكلام وعدم بطلان الإقامة به ؛ إذ هو المسؤول عنه ، فالأولى حينئذٍ حمل الخبر المزبور على استحباب الإعادة الذي صرّح به غير واحد من الأصحاب .
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 394 ، ب 10 من الأذان والإقامة ، ح 5 .
( 2 ) المصدر السابق : 395 ، ح 7 .
( 3 ) المنتهى 4 : 394 .
( 4 ) المقنعة : 98 . جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 30 . النهاية : 66 . التهذيب 2 : 54 ، ذيل الحديث 181 .
( 5 ) المبسوط 1 : 99 . النهاية : 66 - 67 . الوسيلة : 92 .
( 6 ) الوسائل 5 : 394 ، ب 10 من الأذان والإقامة ، ح 3 .