نعم يمكن دعوى ثبوت الكراهة بترك الاستقبال في الشهادتين [ 1 ] .
( و ) ثانيها : ( أن يقف على أواخر الفصول ) بأن يترك الإعراب عليها [ 2 ] .
-
شرح
( 1 ) لأنّها أقلّ المراد من البأس في مفهوم الصحيح والحسن السابقين . فما عن المقنعة وجمل العلم ومصباح السيّد والمراسم والوسيلة وظاهر المحكيّ عن الكاتب والمقنع والنهاية من الوجوب في الإقامة ( « 1 » ) لا يخلو من نظر ، وإن وافقهم عليه في الحدائق ( « 2 » ) . كما أنّ ظاهر المحكيّ عن المقنعة والنهاية والمصباح ( « 3 » ) - من وجوب الاستقبال في الشهادتين من الأذان ، والكاتب ( « 4 » ) مع زيادة التكبير - كذلك أيضاً . وأضعف من الجميع ما عن القاضي من وجوب الاستقبال في الأذان والإقامة في خصوص الجماعة ( « 5 » ) ؛ إذ لم نعرف له مستنداً في ذلك .
( 2 ) 1 - عند علمائنا في المعتبر ( « 5 » ) - قطعاً في الأذان ، وظاهراً أو محتملًا في الإقامة أيضاً - والمحكيّ عن المنتهى والروض ( « 7 » ) ، بل إجماعاً في الخلاف في الأذان ، بل التذكرة فيهما ( « 8 » ) معاً . 2 - ولقول أبي جعفر عليه السلام في صحيح زرارة : « الأذان جزم بإفصاح الألف والهاء ، والإقامة حدر » ( « 9 » ) . 3 - والصادق عليه السلام في خبر خالد بن نجيح : « التكبير جزم في الأذان مع الإفصاح بالهاء والألف » ( « 10 » ) . 4 - وفي الفقيه عن خالد بن نجيح أيضاً عنه عليه السلام أنّه قال : « والأذان والإقامة مجزومان » ( « 11 » ) قال : وفي حديث آخر : « موقوفان » ( « 12 » ) . لكن قد يظهر من مقابلة الجزم بالحدر - الذي هو الإسراع - في صحيح زرارة عدم استحباب الجزم في الإقامة ؛ ضرورة اقتضاء الجزم - الذي هو ترك الإعراب - الوقف ، وإلّا كان لحناً ؛ لوجوب ظهور الإعراب في الدرج كوجوب تركه في الوقف ، فيكون الأمر بالحدر حينئذٍ كناية عن إظهار الإعراب ، كما أنّ الأمر بالجزم - الذي هو السكون ، كما تسمعه عن النهاية - كناية عن الوقف ؛ لما عرفته من التلازم . وعليه حينئذٍ يتمّ الأمر بالحدر في الإقامة في غيره كصحيح ابن وهب ( « 13 » ) وغيره من غير حاجة إلى تكلّف إرادة ما لا ينافي الوقف من الحدر ، أو التزام جواز ذلك في خصوص المقام ، أو منع كون مثله لحناً ، كالوقف على المتحرّك ، أو أنّ المراد من الوقف ترك الحركة ، أو نحو ذلك ممّا يمكن منعه وإن التزم بعضه في المحكيّ عن الروض ، قال : « ولو فرض ترك الوقف أصلًا سكّن أواخر الفصول أيضاً وإن كان ذلك في أثناء الكلام ؛ ترجيحا لفضيلة ترك الإعراب على المشهور من حال الدرج » ( « 14 » ) . لكن قد يناقش فيه بأنّه لا وجه له مع فرض كونه لحناً ؛ إذ الظاهر اعتبار العربيّة فيها ، بل والأذان ؛ لأنّه هو الثابت ، فالاجتزاء بغيره مشكل .
هامش
( 1 ) المقنعة : 99 . جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 30 . نقله عن المصباح في المعتبر 2 : 128 . المراسم : 68 - 96 . الوسيلة : 92 . نقله عن الكاتب في الذكرى 3 : 234 . المقنع : 91 . النهاية : 66 .
( 2 ) الحدائق 7 : 345 .
( 3 ) المقنعة : 99 . النهاية : 66 . نقله عن المصباح في المعتبر 2 : 128 .
( 4 ) نقله في الذكرى 3 : 234 .
( 5 ) المهذب 1 : 89 . المعتبر 2 : 141 .
( 7 ) المنتهى 4 : 387 . الروض 2 : 652 .
( 8 ) الخلاف 1 : 282 . التذكرة 3 : 53 .
( 9 ) الوسائل 5 : 408 ، ب 15 من الأذان والإقامة ، ح 2 ، وفيه : « حدراً » بدل « حدر » .
( 10 ) الوسائل 5 : 408 ، ب 15 من الأذان والإقامة ، ح 3 .
( 11 ) الفقيه 1 : 284 ، ح 874 . الوسائل 5 : 409 ، ب 15 من الأذان والإقامة ، ح 4 .
( 12 ) الوسائل 5 : 410 ، ب 15 من الأذان والإقامة ، ح 5 .
( 13 ) الوسائل 5 : 388 ، ب 8 من الأذان والإقامة ، ح 1 .
( 14 ) الروض 2 : 651 .