وكذا يشترط الترتيب بين الأذان والإقامة نفسهما ، فمع نسيان حرف من الأذان يعيد من ذلك الحرف إلى الآخر [ 1 ] .
ولا يعيد الأذان كلّه لو نسي منه حرفاً .
وكذا لا يعيد الإقامة كلّها لو نسي منها حرفاً ، إلّا إذا كان المنسي الحرف الأوّل فيهما .
وعلى كلّ حال ، فالظاهر عدم اعتبار التدارك لو عكس الترتيب بين الأذان والإقامة عمداً فضلًا عن السهو ؛ ضرورة أنّ له الاقتصار على كلٍّ من الأذان والإقامة ، فمع فرض عدم إرادة الإتيان بالوظيفتين لا يُلزم بالتدارك ويسلم له أحدهما .
نعم لو أرادهما معاً اتّجه لزوم التدارك عليه ، لكن ينبغي اشتراط العمد في العكس بعدم وقوعه على وجه التشريع بحيث يقتضي فساده .
ومثلُ العكس في ذلك التركُ عمداً أو سهواً ، فمن أقام عازماً على الاقتصار عليها ثمّ بدا له بعد فراغها الإتيان بالأذان وجب عليه إعادة الإقامة أيضاً إن كان قد أراد حوز الفضيلتين ، وإلّا اقتصر على الأذان وكان كالمصلّي به ابتداءً بلا إقامة كما هو واضح .
ثمّ إنّ [ الظاهر ] [ 2 ] عدم مراعاة الموالاة [ 3 ] .
أمّا الخلل عمداً فقد يقوى فيه مراعاة الموالاة العرفية التي ينافيها الفصل المزبور في صورة السهو قطعاً [ 4 ] .
ولو فات الترتيب فيهما معاً فلم يذكره حتى دخل الفريضة ففيه البحث السابق في نسيان الأذان والإقامة ، وأنّه هل يلحق به مثل ذلك كما عرفت الحال فيه سابقاً .
-
شرح
( 1 ) للإجماع بقسميه أيضاً ، والأصل ، والتأسي ؛ إذ هو الثابت من الأدلّة .
بل يمكن دعوى القطع باستفادته من تصفّح النصوص ، فما في خبر الساباطي الأوّل من الاقتصار على إعادة الأذان وحده دون الإقامة لا بدّ من طرحه ، أو يحمل على إرادة .
( 2 ) [ كما هو ] ظاهر النصوص المزبورة .
( 3 ) ضرورة اقتضاء صحته تدارك الحرف الثاني من الأذان مثلًا وإن كان قد ذكره بعد الفراغ منه ومن الإقامة ، ولعلّه لا بأس به عملًا بإطلاق النصوص المزبورة .
خلافاً للعلّامة الطباطبائي ، فقال :ومن سها فخالف الترتيب في * بعض الفصول فليعد حتى يفي
إلّا إذا فات بذلك الولا * إذ طال فصل فليعد مستقبلا ( « 1 » )اللّهمّ إلّا أن لا يريد ما تشمله النصوص المزبورة كما لو فصل بأمر آخر من صلاة أو ذكر أو سكوت أو نحوها .
( 4 ) لسلامة ما دلّ هنا على اعتبار الموالاة - من الأصل ، وأنّه الثابت من فعلهم عليهم السلام والمستفاد من الأدلّة - عن المعارض .
هامش
( 1 ) الدرّة النجفية : 114 .