هذا ، والحكم في الشكّ كالحكم في النسيان ، بمعنى أنّه لو شكّ في فصل من فصول الأذان قبل تجاوز محلّه تلافاه وما بعده ، أمّا بعده فلا يلتفت كالشكّ في أصل الأذان . والظاهر كون الإقامة محلّاً آخر ، فلا يلتفت حينئذٍ مع الدخول فيها إلى شيء من الشكّ في الأصل أو في الفصل [ 1 ] .
وتسمع في أحكام الخلل ما ينفع هنا ؛ إذ الظاهر اتّحاد البحث من هذه الجهة بينهما وبين الصلاة ، فلاحظ وتأمّل ، واللَّه أعلم .
[
ما يستحب في الأذان والإقامة
] : ( ويستحب فيهما سبعة أشياء ) :
أوّلها : ( أن يكون مستقبل القبلة ) حالهما [ 2 ] .
-
شرح
( 1 ) فاحتمال أنّهما معاً محلّ واحد - كاحتمال كون كلّ كلمة منهما محلّاً آخر - لا يخلو من ضعف .
( 2 ) وفاقاً للمشهور نقلًا ( « 1 » ) وتحصيلًا ، بل في الخلاف والتذكرة وعن إرشاد الجعفرية الإجماع عليه في الأذان ( « 2 » ) ، بل في المدارك والذكرى وظاهر الغنية أو صريحها الإجماع عليه فيهما ( « 3 » ) ، لكن لعلّ مراد الثاني منها الفضل ؛ لنقله القول بوجوبه في الإقامة ، مع احتمال عدم الاعتداد به في حصول القطع له . وكيف كان : 1 - فهو - بعد شهادة التتبّع له - الحجّة على الرجحان ونفي الوجوب الشرطي . 2 - بل في الغنية والتذكرة الإجماع عليه في الأذان ( « 4 » ) . 3 - مضافاً إلى الأصل ، وخصوصاً في صفات المستحبّات . 4 - وإطلاق النصوص . 5 - والتأسّي بمؤذّنَي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم . 6 - وإطلاق قوله عليه السلام : « خير المجالس ما استقبل فيه القبلة » ( « 5 » ) . 7 - وقول الصادق عليه السلام في خبر سلمان بن صالح : « إذا أخذ في الإقامة فهو في صلاة » ( « 6 » ) . 8 - وفي خبر هارون المكفوف : « الإقامة من الصلاة » ( « 7 » ) . 9 - وخبر علي بن جعفر المروي عن قرب الإسناد : سأل أخاه عليه السلام عن رجل يفتح الأذان والإقامة وهو على غير القبلة ثمّ استقبل القبلة ؟ فقال : « لا بأس » ( « 8 » ) .
10 - وسأل ابن مسلم أحدهما عليهما السلام في الصحيح : عن الرجل يؤذّن وهو يمشي أو على ظهر دابته أو على غير طهور ؟ فقال : « نعم إذا كان التشهّد مستقبل القبلة فلا بأس » ( « 9 » ) . 11 - وسأل الحلبي الصادق عليه السلام في الحسن : يؤذّن الرجل وهو على غير القبلة ؟
فقال : « إذا كان التشهّد مستقبل القبلة فلا بأس » ( « 10 » ) ؛ إذ لا يخفى على من له أدنى درية بصناعة الفقه أنّ الجمع بين جميع ما سمعت - بعد ملاحظة قصور تحكيم المقيّد منها على المطلق هنا - إنّما يقتضي ما قلنا من الاستحباب .
هامش
( 1 ) الحدائق 7 : 344 .
( 2 ) الخلاف 1 : 292 . التذكرة 3 : 69 . نقله عن إرشاد الجعفرية في مفتاح الكرامة 2 : 283 .
( 3 ) المدارك 3 : 283 . الذكرى 3 : 206 . الغنية : 73 .
( 4 ) الغنية : 73 . التذكرة 3 : 69 .
( 5 ) الوسائل 12 : 109 ، ب 76 من أحكام العشرة ، ح 3 .
( 6 ) الوسائل 5 : 404 ، ب 13 من الأذان والإقامة ، ح 12 ، وفيه : « سليمان » بدل « سلمان » .
( 7 ) الوسائل 5 : 396 ، ب 10 من الأذان والإقامة ، ح 12 ، وفيه : « أبي هارون » .
( 8 ) قرب الإسناد : 183 ، ح 676 . الوسائل 5 : 457 ، ب 47 من الأذان والإقامة ، ح 2 ، مع اختلاف .
( 9 ) الوسائل 5 : 403 ، ب 13 من الأذان والإقامة ، ح 7 .
( 10 ) الوسائل 5 : 457 ، ب 47 من الأذان والإقامة ، ح 1 .