أمّا الأذان تامّاً وحده فلا يقوم مقامهما مقصّرين [ 1 ] . والظاهر عدم اشتراط الرخصة في تقصير أحدهما بتقصير الآخر [ 2 ] . بل الظاهر ثبوت الرخصة في الاجتزاء بالإقامة المقصَّرة عن الأذان كالتامّة [ 3 ] ، كرخصة المرأة في الاجتزاء عن الأذان بالتكبير والشهادتين ، بل بالشهادتين خاصّة ، سيّما إذا سمعت أذان القبيلة ، وعن الإقامة بالتكبير وشهادة أن لا إله إلّا اللَّه وأنّ محمّداً عبده ورسوله [ 4 ] . وكرخصة المصلّي خلف من لا يقتدى به بالاجتزاء بخمسة فصول من آخر الإقامة إن كان قد خشي فوات الائتمام - الذي لا يسعه تركه للتقيّة - إن حافظ على الإتيان بالفصول تامّة [ 5 ] . وكذا [ تثبت الرخصة ] [ 6 ] بتكرار بعض الفصول زيادة على العدد المزبور ؛ لأجل اجتماع الجماعة [ 7 ] .
-
شرح
( 1 ) لشدّة تأكّد الإقامة . ولعلّه إليه أشار الطباطبائي بقوله :وجاز تقصيرهما حال السفر * وعند الاستعجال حتى في الحضر
وذاك خيرٌ من تمام الأوّل * دون الأخير فله فضل جليّ ( « 1 » ) ( « 1 » )( 2 ) للإطلاق .
( 3 ) وقول أبى الحسن عليه السلام في خبر أبي همام : « الأذان والإقامة مثنى مثنى ، إذا أقام مثنى مثنى ولم يؤذّن أجزأه في الصلاة المكتوبة ، ومن أقام الصلاة واحدة واحدة ولم يؤذّن لم يجزه إلّا بأذان » ( « 3 » ) محمول على التأكّد في الحال المخصوص .
وعلى كلّ حال فمثل ذلك لا يقدح فيما ذكرنا من عدد فصول الأذان ؛ ضرورة كون ذلك رخصاً في أحوال خاصّة .
( 4 ) كما يستفاد ذلك من صحيح ابن سنان ( « 4 » ) وصحيحي زرارة ( « 5 » ) المروي أحدهما عن العلل ، وخبر أبي مريم الأنصاري ( « 6 » ) المتقدّمة سابقاً .
( 5 ) كما سمعته سابقاً في خبر معاذ ( « 7 » ) ، وتسمعه لاحقاً أيضاً عند تعرّض المصنّف له .
( 6 ) [ إذ ] لا يقدح ما ورد من الأمر .
( 7 ) قال الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير : « لو أنّ مؤذّناً أعاد في الشهادة أو في حيّ على الصلاة أو حيّ على الفلاح المرّتين والثلاث وأكثر من ذلك إذا كان إنّما يريد به جماعة القوم ليجمعهم لم يكن به بأس » ( « 8 » ) فإنّه ليس من أصل الأذان كما هو واضح . وقد ظهر لك من جميع النصوص والفتاوى أنّ آخر الأذان التهليل . فما في المروي عن كتاب العلل لمحمّد بن علي بن إبراهيم بن هاشم : « أنّ آخر الأذان محمّد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بعد التهليل إلا أنه ألقاه معاوية ، وقال : أما يرضى محمّد صلى الله عليه وآله وسلم أن يذكر في أوّل الأذان حتى يذكر في آخره ؟ ! » ( « 9 » ) من الغرائب . ويبعده زيادةً على ما عرفت أنّه لو كان الأمر هكذا لكان ذلك محفوظاً ، كما حفظ إسقاط عمر « حيّ على خير العمل » بل هو أولى منه بذلك ، خصوصاً بعد فرض استمراره كذلك إلى زمان معاوية الذي كان معروفاً في زمانه بالفسق والفجور ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) في المصدر : « عليّ » . الدرّة النجفيّة : 108 .
( 3 ) الوسائل 5 : 423 ، ب 20 من الأذان والإقامة ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 5 : 405 ، ب 14 من الأذان والإقامة ، ح 1 .
( 5 ) المصدر السابق : 406 ، 407 ، ح 2 ، 8 .
( 6 ) المصدر السابق : 406 ، ح 4 .
( 7 ) الوسائل 5 : 443 ، ب 34 من الأذان والإقامة ، ح 1 .
( 8 ) الوسائل 5 : 428 ، ب 23 من الأذان والإقامة ، ح 1 .
( 9 ) البحار 84 : 170 ، ح 73 .