بل الإنصاف أنّه لولا تسالم الأصحاب - وعمل الشيعة في الأعصار والأمصار ، في الليل والنهار ، في الجامع والجوامع ورؤوس المآذن - على العدد المزبور لكان القول بجواز الجميع مع تفاوت مراتب الفضل -
شرح
د - بل والمرويّ عن المعتبر في الصحيح عن كتاب البزنطي : أنّ الصادق عليه السلام قال : « الأذان : اللَّه أكبر ، اللَّه أكبر ، أشهد أن لا إله إلّا اللَّه ، مرّتين ، وقال في آخره : « لا إله إلّا اللَّه ، مرّة » ( « 1 » ) . بناءً على إرادة الإقامة من الأذان فيه ؛ للإجماع بقسميه - كما عرفت - على تثنية التهليل في آخر الأذان . وعلى كلّ حال ، فلا محيص عن حمل الخبر المزبور على ما ذكرناه ، وهو واضح الدلالة على فصول الأذان .
2 - كوضوح قول الباقر عليه السلام في صحيح زرارة : « يا زرارة تفتتح الأذان بأربع تكبيرات ، وتختمه بتكبيرتين وتهليلتين » ( « 2 » ) .
3 - وخبر المعلّى بن خنيس : سمعت الصادق عليه السلام يؤذّن فقال : « اللَّه أكبر أربعاً ، أشهد أن لا إله إلّا اللَّه مرّتين » ( « 3 » ) إلى آخر ما وصفنا .
ومنه يعلم أنّ مراده عليه السلام - لمّا سأله ابن سنان عن الأذان ، فقال : « تقول اللَّه أكبر ، اللَّه أكبر ، أشهد أن لا إله إلّا اللَّه ، أشهد أن لا إله إلّا اللَّه » ( « 4 » ) إلى آخر ما قلنا - تعليم كيفية التكبير ، لا الاقتصار فيه على المرّتين المخالف للمعلوم من تربيع التكبير في أوّل الأذان ، وإن كان يوافقه على ذلك صحيح زرارة والفضيل عن أبي جعفر عليه السلام قال : « لمّا أسري برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فبلغ البيت المعمور وحضرت الصلاة فأذّن جبرائيل وأقام ، فتقدّم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وصفّ الملائكة والنبيّون خلف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : فقلنا : كيف أذّن ؟ فقال :
اللَّه أكبر ، اللَّه أكبر ، أشهد أن لا اله إلّا اللَّه - إلى آخر ما سمعت ، ثمّ قال : - والإقامة مثلها إلّا أنّ فيها : قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة بين حيّ على خير العمل وبين اللَّه أكبر ، فأمر بها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بلالًا فلم يزل يؤذّن بها حتى قبض اللَّه رسوله صلى الله عليه وآله وسلم » ( « 5 » ) .
بل وخبر أبي همام عن أبي الحسن عليه السلام أنّه قال : « الأذان والإقامة مثنى مثنى » ( « 6 » ) وغيرهما من النصوص الدالّة على ذلك ، حتى أنّ جماعة من متأخّري المتأخّرين عملوا بها .
إلّا أنّها بين مطّرح أو مأوّل بإرادة التثنية في أكثر الفصول أو التشبيه به لذلك ، فلا ينافي حينئذٍ وحدة التهليل في آخر الإقامة ، كما أنّه لا ينافي نصوص التربيع أوّل تكبير الأذان ، خصوصاً مع احتمال إرادة نفي الوحدة من قوله عليه السلام : « الأذان والإقامة مثنى مثنى » تعريضاً بما ذهب إليه جميع العامّة من الوحدة في تهليل الأذان ، وأكثرهم في الدعاء للصلاة والفلاح في الإقامة ، بل عن الشافعي منهم في القديم ومالك وداود ( « 7 » ) الوحدة في جميع فصولها ، فيراد من التثنية حينئذٍ في النصوص نفي الوحدة المزبورة ، فلا ينافي التربيع بل ولا وحدة التهليل في آخر الإقامة ، وستسمع مرسل الهداية الذي عبّر بالمثنى مع انتهائه إلى اثنين وأربعين .
كلّ ذلك مضافاً إلى احتمال إرادة أنّ الأصل في الأذان التثنية إلّا أنّه وضع الأربع في الأوّل للإعلام ، قال الرضا عليه السلام في خبر علل الفضل : « وجعل التكبير في أوّل الأذان أربعاً ؛ لأنّ أوّل الأذان إنّما يبدأ غفلة وليس قبله كلام ينبّه المستمع له ، فجعل الأوليان تنبيهاً للمستمعين لما بعده في الأذان » ( « 8 » ) . وإلى غير ذلك من الاحتمالات المذكورة وإن كان بعضها في غاية الضعف بل مقطوعاً بفساده .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 145 . الوسائل 5 : 421 ، ب 19 من الأذان والإقامة ، ح 19 .
( 2 ) الوسائل 5 : 413 - 414 ، ب 19 من الأذان والإقامة ، ح 2 .
( 3 ) المصدر السابق : 415 ، ح 6 .
( 4 ) المصدر السابق : 414 - 415 ، ح 5 .
( 5 ) المصدر السابق : 416 ، ح 8 .
( 6 ) الوسائل 5 : 423 ، ب 20 من الأذان والإقامة ، ح 1 .
( 7 ) المجموع 3 : 92 - 94 . نيل الأوطار 2 : 46 .
( 8 ) الوسائل 5 : 418 ، ب 19 من الأذان والإقامة ، ح 14 .