. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
بل الظاهر دلالته على المطلوب على هذا التقدير أيضاً ؛ ضرورة اقتضاء الاقتصار بتقديم التكبير عكس العامّة موافقة العكس للواقع سواء قدّم التسبيح على التحميد أو بالعكس .
ولا ينافي ذلك الأمر في خبر أبي بصير ( « 1 » ) ؛ لإمكان إرادة أفضل الأفراد منه ، كما هو الشأن في غير المقام من مطلق المستحبّات ومقيّدها فضلًا عن هذا المقام الذي وردت جملة من النصوص فيه كما عرفت ، وتعدّدها والعمل بها في الجملة وشهرتها رواية ؛ لأنّ خبر النحلة ( « 2 » ) رواه غير واحد من أصحابنا حتى أنّ العلّامة في المنتهى ( « 3 » ) والتذكرة ( « 4 » ) قال : « ومن طريق الخاصّة » وذكره وكون المقام مقام استحباب يمنع من طرحها أو حملها على التقيّة ، خصوصاً وقد عرفت عدم القائل به منهم .
وما أدري ما الذي دعا متأخّري المتأخّرين إلى النقض والإبرام في هذه المسألة حتى عاملوها معاملة الواجبات ، فاحتاجوا إلى هذه التراجيح التي لا يخلو بعضها من النظر .
ودعوى خروج القول بالتخيير عن الإجماع المركّب بل إجماع المسلمين ، يدفعها : وضوح قبح دعواها في خصوص المقام الذي هو ليس من مظانّ ذلك ولا يليق دعواها فيه .
ولقد أجاد المحدّث البحراني في حدائقه - بعد أن حكى عن البهائي ردّ الجمع بالتفصيل بين التعقيب والنوم بالإجماع المركّب - قال : « إذ الإجماع على تقدير حجّيته غير ثابت في المقام ، وإنّما المانع عدم انطباقه على جميع الأخبار كما عرفت » ( « 5 » ) .
قلت : بل المقام أولى بالمنع ، فإنّ الشيخ في المبسوط ظاهره بل صريحه التخيير وإن لم أعرف من حكاه عنه هنا .
بل المحكيّ عنه العكس قال : « ولا يترك تسبيح فاطمة عليها السلام خاصّة ، وهو أربع وثلاثون تكبيرة ، وثلاث وثلاثون تحميدة ، وثلاث وثلاثون تسبيحة ، يبدأ بالتكبير ثمّ بالتحميد ، ثمّ بالتسبيح ، وفي أصحابنا من قدّم التسبيح على التحميد ، وكلّ ذلك جائز » ( « 6 » ) .
وربّما كان غيره أيضاً كذلك .
وفي التذكرة بعد أن ذكر المشهور قال : « وفي رواية تقديم التسبيح على التحميد » ( « 7 » ) ، ولعلّه عامل بها ، بل ظاهر روايته إيّاها قبل ذلك بيسير ذلك كالمنتهى ( « 8 » ) ، بل وغيره ممن روى ذلك أيضاً واحتمله غير واحد من متأخّري المتأخّرين ، بل يمكن إرادة الصدوق ومن تبعه ذلك [ / التخيير ] أيضاً ؛ لتعبيرهم بالواو التي هي لمطلق الجمع .
وفي الوافي في باب ما يقال عند المنام : « وللتخيير مطلقاً وجه وجيه » ( « 9 » ) .
وربّما يشعر به قول الصادق عليه السلام : « وتبدأ بالتكبير » ( « 10 » ) مع سكوته عن غيره .
وذلك كلّه ممّا ينفي كونه [ / التخيير ] مقطوعاً بعدمه ، واللَّه أعلم بحقيقة الحال .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 635 .
( 2 ) الوسائل 6 : 446 ، ب 11 من التعقيب ، ح 2 .
( 3 ) المنتهى 5 : 242 .
( 4 ) التذكرة 3 : 265 .
( 5 ) الحدائق 8 : 521 .
( 6 ) المبسوط 1 : 117 .
( 7 ) التذكرة 3 : 267 .
( 8 ) المنتهى 5 : 244 .
( 9 ) الوافي 9 : 158 ، ذيل الحديث 8782 .
( 10 ) الوسائل 6 : 439 ، 441 ، ب 7 من التعقيب ، ح 1 ، 6 .