تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 636

مساهمون:

ص٦٣٦
[ بل يمكن التخيير بين تقديم التحميد على التسبيح وبين العكس مع تقديم التكبير في كلا الحالين ] . -
شرح
الخبر المزبور أيضاً من طريقهم ، كما قد يشهد له أيضاً ما قيل من أنّ ابن الأثير قد شرح جملة من ألفاظه ( « 1 » ) . 3 - بل قيل ( « 2 » ) : إنّه روى الشيخ أبو علي في مجالسه عن حمويه عن أبي الحسين عن أبي خليفة عن محمّد بن كثير عن شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال : معقّبات لا يخيّب قائلهنّ أو فاعلهنّ يكبّر أربعاً وثلاثين ، ويسبّح ثلاثاً وثلاثين ، ويحمد ثلاثاً وثلاثين ( « 3 » ) . وهو - كما ترى - متّحد في المتن مع مرسل الفقيه ، ورجاله من العامّة . 4 - وعن ابن طاوس في فلاح السائل : « رأيت في تاريخ نيشابور في ترجمة رجاء بن عبد الرحيم عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : « معقّبات » وذكر مثله » ( « 4 » ) . 5 - وفي المحكيّ عن البحار : أنّه « رواه العامة عن شعبة عن الحكم بن عتبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة مثله ، إلّا أنّهم قدّموا في رواياتهم التسبيح على التحميد والتحميد على التكبير ، ولذا قالوا بهذا الترتيب ، قال في شرح السنّة : أخرجه مسلم » ( « 5 » ) . ثمّ نقله عن الآبي في إكمال الإكمال وشرح لفظ معقّبات ، فيقوى الظنّ حينئذٍ بحمل الخبر المزبور على التقيّة ، ولا ينافيه عدم وجود القائل به منهم ؛ لأنّهم بين قائل بأنّها تسع وتسعون بتساوي التسبيحات الثلاث وتقديم التسبيح ثمّ التحميد ثمّ التكبير ، وبين قائل بأنّها مائة بالترتيب المذكور وزيادة واحدة في التكبيرات ، أمّا القول بأنّه مائة مقدّم فيها التكبير ومؤخّر فيها التحميد - كما هو مضمون الخبر المزبور - فليس لأحد منهم . قلت : أقوال العامّة غير مضبوطة ، بل مقتضى روايتهم ذلك العمل بها ، على أنّ المراد ترجيح نصوص المشهور على النصوص المعارضة ، ويكفي في ذلك الموافقة لروايات العامّة ، فالمتّجه حينئذٍ طرحها أو إرجاعها إلى المشهور بعدم إرادة الترتيب من الذكر فيها أو بغير ذلك . وربّما جمع بينها بالفرق بين النوم والتعقيب ، فيقدّم التسبيح على التحميد في الأوّل دون الثاني . وفيه - مع أنّه لم يقل به أحد ، بل الظاهر أو المقطوع به اتّحاد كيفيّة تسبيح الزهراء عليه السلام ؛ ضرورة كون المأمور به في التعقيب تسبيح الزهراء عليها السلام الذي أمرها به أبوها في النوم - : أنّ النصوص كما عرفت متخالفة في كلّ من الأمرين . نعم ، يمكن الجمع بينها بالتخيير ، بل ربّما أشعر به الاقتصار على الأمر بتقديم التكبير في صحيح ابن سنان ( « 6 » ) وخبر مسعدة ابن صدقة المرويّ عن قرب الإسناد ( « 7 » ) عن الصادق عليه السلام ؛ ضرورة ظهورهما في الإطلاق فيما عداه . واحتمال الإشارة بذلك للردّ على العامّة حيث أخّروا التكبير لا لإرادة الإطلاق فيما عداه ، يدفعه : أنّ المتّجه حينئذٍ ذكر التحميد أيضاً بعده ؛ لما عرفت من أنّه عندهم التسبيح ثمّ التحميد ثمّ التكبير ، فالأمر بتقديم التكبير خاصّة يقضي بتأخير التحميد ، وهو خلاف المشهور .
هامش
( 1 ) نقله في الحدائق 8 : 522 . ( 2 ) الحدائق 8 : 522 - 523 . ( 3 ) المستدرك 5 : 38 ، ب 8 من التعقيب ، ح 3 ، وفيه : « عن أبيه عن أبي عبد الله محمد بن علي بن حمويه » . ( 4 ) نقله في المستدرك 5 : 39 ، ب 8 من التعقيب ، ح 4 . ( 5 ) البحار 85 : 329 ، ذيل الحديث ح 6 ، وفيه « عيينة » بدل « عتبة » . ( 6 ) الوسائل 6 : 439 ، ب 7 من التعقيب ، ح 1 . ( 7 ) قرب الإسناد : 4 ، ح 11 . الوسائل 6 : 440 ، ب 7 من التعقيب ، ح 6 .