فلعلّه أذان مشروع في نفسه لتنبيه الناس على التهيّؤ للصلاة والصوم في مثل شهر رمضان ، كالأذان في اذن المولود ونحوه [ 1 ] . ( لكن ) [ 2 ] من [ المناسب ] أنّه ( يستحب اعادته بعد طلوعه ) أي الفجر [ 3 ] .
ثمّ إنّ الظاهر عدم تقدير زمان للتقدّم - بناء عليه - بسدس الليل ونحوه [ 4 ] ، كما أنّه لا يعتبر فيه [ / المؤذّن ] الاتحاد ، بل [ الظاهر ] [ 5 ] التعدّد ، فتأمّل جيّداً .
[
فصول الأذان والإقامة
] : ( و ) كيف كان ، ف ( - الأذان على الأشهر ) [ 6 ] ( ثمانية عشر فصلًا ) لا أزيد ولا أنقص :
-
شرح
( 1 ) وربّما كان ذلك ظاهر موضع من الذكرى ؛ حيث عدّه في ضمن ما يشرع له الأذان غير الصلاة ( « 1 » ) . بل هو ظاهر غيره ممّن ذكر حجّة القائل بالعدم من أمر بلال بالإعادة ، وردّها بأنّا نقول بموجبها ؛ لأنّ الوقت سبب للأذان ، والأصل عدم السقوط بما قبل الوقت ، كالعلّامة في المختلف ( « 2 » ) وغيره .
وربّما انقدح من ذلك [ / الاحتمال ] لفظيّة النزاع ؛ بحمل كلام المانع كالجعفي والكاتب ( « 3 » ) والتقي والحلّي والمرتضى ( « 4 » ) - بل ربّما استظهر من الأخير الإجماع عليه - على إرادة أذان الصلاة ، وكلام المجوّز على إرادة المشروعية في نفسه .
( 2 ) [ كما ] قد ينافي ذلك ما ذكره المصنّف وغيره .
( 3 ) مستندين فيه إلى أمر بلال بالإعادة ، وإلى أصالة عدم السقوط بما قبل الوقت ونحو ذلك ؛ ضرورة ظهوره في أنّه لو ترك هذا المستحب أجزأه الأوّل عن أذان الصلاة . ولقد أجاد العلّامة الطباطبائي بقوله :ورخّص الأذان قبل الفجر * لخبر عارض نصّ الحظر
فإن يكن غاية الإذن هاهنا * مجرّد التنبيه كان حسنا ( « 5 » )قلت : بل يمكن دعوى ظهور ما ذكرناه من بعض النصوص في أنّه ينبغي التنبيه بغيره مخافة صيرورته سبباً لذوي الأعذار أو لسواد الناس في الصلاة قبل الوقت ، وربّما كان في الصحيح إيماء إليه أيضاً ، مضافاً إلى ما عرفت ، قال فيه : إنّ عمران بن عليّ سأل الصادق عليه السلام عن الأذان قبل الفجر ؟ فقال : « إذا كان في جماعة فلا ، وإذا كان وحده فلا بأس » ( « 6 » ) .
( 4 ) بل ربّما روي أنّ الفصل بين أذاني ابن امّ مكتوم وبلال نزول هذا وصعود ذاك ( « 7 » ) .
( 5 ) [ كما هو ] مقتضى التأسّي ، بناءً على أنهما منصوبان للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم .
( 6 ) عندنا فتوى إن لم يكن رواية شهرة عظيمة يمكن دعوى الإجماع معها ، بل في المدارك : « أنّه مذهب الأصحاب لا أعلم فيه مخالفاً » ( « 8 » ) ، وفي التذكرة والمحكيّ عن نهاية الإحكام نسبته إلى علمائنا ( « 9 » ) ، وفي الذكرى نسبته إلى عمل الأصحاب ( « 1 » ) ، وفي المسالك الطائفة ( « 11 » ) ، والأصحاب لا يختلفون فيه كما في المحكيّ عن المهذّب ( « 12 » ) ، بل ظاهر الغنية أنّه من معقد إجماعها ( « 13 » ) .
هامش
( 1 ) الذكرى 3 : 236 ، 199 .
( 2 ) المختلف 2 : 133 - 134 .
( 3 ) نقله عنهما في الذكرى 3 : 237 .
( 4 ) الكافي : 121 . السرائر 1 : 210 . الناصريات : 182 .
( 5 ) الدرّة النجفيّة : 110 .
( 6 ) سنن البيهقي 1 : 382 .
( 7 ) الوسائل 5 : 435 ، ب 29 من الأذان والإقامة ، ح 5 .
( 8 ) المدارك 3 : 279 .
( 9 ) التذكرة 3 : 41 . نهاية الإحكام 1 : 411 .
( 11 ) المسالك 1 : 187 .
( 12 ) المهذّب البارع 1 : 348 .
( 13 ) الغنية : 73 .