. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
فأمسك » ( « 1 » ) . 4 - وقال ابن سنان له عليه السلام أيضاً : إنّ لنا مؤذّناً يؤذّن بليل ، فقال : « أما أنّ ذلك ينفع الجيران ؛ لقيامهم إلى الصلاة ، وأمّا السنّة فإنّه ينادى مع طلوع الفجر ، ولا يكون بين الأذان والإقامة إلّا الركعتان » ( « 2 » ) . 5 - وفي خبره الآخر : سألته عن النداء قبل طلوع الفجر ؟ فقال : « لا بأس ، وأمّا السنّة مع الفجر ، وإنّ ذلك لينفع الجيران » ( « 3 » ) . إلّا أنّ هذه النصوص : مع احتمال كون أذان ابن امّ مكتوم قبل الفجر لأنّه أعمى يخطئ لا لتوظيف من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم . كما يومئ إليه ما في الصحيح الأوّل من تفريع قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم على فعله ، وتقديمه أوّلًا : « إنّك لا تنتظر إلّا الوقت » على وجهٍ لا يظهر منه إرادة التخصيص بما ذكره . بل قوله عليه السلام فيه :
« فغيّرته العامّة . . . إلى آخره » كالصريح في ذلك ؛ ضرورة إرادة أنّ أذانه قبل الفجر كان لعدم بصره وليس توظيفاً ، ولمّا رووه بالعكس فهموا منه ذلك وشرّعوه قبل الفجر ؛ لعدم كون بلال مظنّة الخطأ . بل ظاهر قوله عليه السلام في صحيح الحلبي : « أعمى يؤذّن بليل » ذلك [ / عدم التوظيف ] أيضاً . بل لا يخفى ظهور ذكر العمى مقترناً بما يحكى أنّ فعله قبل الفجر في إرادة كون ذلك خطأ منه .
ولا ينافي ذلك [ / كونه خطأ منه ] لفظ « كان » في بعضها ؛ إذ لعلّه كان يتكرّر منه ذلك . بل قوله عليه السلام في خبري ابن سنان الأخيرين :
« وأمّا السنّة . . . إلى آخره » كالصريح في عدم سنّية الأوّل ، وعدم كونه من توظيف النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وإلّا كان من أعظم السنن . كلّ ذلك مع قوّة ما دلّ على اعتبار الوقت من النصوص ( « 4 » ) الكثيرة التي منها : أمانة المؤذنين على الأوقات وصلاة الفجر بأذانهم ، وعلى حكمة الأذان ( « 5 » ) ومشروعيّته منها ، وغيرها ، والأصل ، والمرسل عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « أنّ بلالًا أذّن قبل الوقت فأمره صلى الله عليه وآله وسلم بالإعادة » ( « 6 » ) وأنّه قال له : « إذا تبيّن لك الفجر فأذّن » ( « 7 » ) . ومع خصوص بعض النصوص الناهية عن ذلك : أ - كالمروي عن كتاب زيد النرسي عن أبي الحسن موسى عليه السلام أنّه سمع الأذان قبل طلوع الفجر فقال : « شيطان ، ثمّ سمعه عند طلوع الفجر فقال : الأذان حقّاً » ( « 8 » ) .
ب - وفيه عن أبي الحسن عليه السلام أيضاً : سألته عن الأذان قبل طلوع الفجر ؟ فقال : « لا ، إنّما الأذان عند طلوع الفجر أوّل ما يطلع ، قلت :
فإن كان يريد أن يؤذن الناس بالصلاة وينبّههم ؟ قال : فلا يؤذّن ، ولكن ليقل وينادي بالصلاة خير من النوم ، الصلاة خير من النوم يقولها مراراً » ( « 8 » ) . ولا يتوهّم من ذكر هذه الفقرة أنّ الخبر موافق للتقيّة التي ينافيها ما فيه من النهي عنه قبل طلوع الفجر ؛ لمعلومية مشروعية ذلك عند كثير منهم [ / العامة ] ؛ لأنّها من فصول الأذان عندهم ، لا أنّها تذكر مستقلّة عنه لإرادة التنبيه بها .
9 / 80 / 131
ففي المروي عن الكتاب المزبور [ أي كتاب زيد النرسي ] عن أبي الحسن عليه السلام أيضاً : « الصلاة خير من النوم بدعة بني اميّة ، وليس ذلك من أصل الأذان ، فلا بأس إذا أراد أن ينبّه الناس للصلاة أن ينادي بذلك ، ولا يجعله من أصل الأذان ، فإنّا لا نراه أذاناً » ( « 10 » ) . وربّما كان في قوله عليه السلام في خبري ابن سنان السابقين : « إنّ ذلك ينفع الجيران . . . إلى آخره » جمع بين مراعاة التقيّة وبين بيان الواقع بذكر الفائدة له قبل طلوع الفجر ، وبأنّه خلاف السنّة . على أنّه لا ظهور في شيء من النصوص المزبورة أنّه أذان صلاة أو وقت قدّم ، كما هو الظاهر من أكثر الأصحاب حيث عبّروا بالتقديم مستثنين للصبح ممّا ذكروه من وجوب كونه في الوقت .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 389 - 390 ، ح 4 .
( 2 ) المصدر السابق : 391 ، ح 7 .
( 3 ) المصدر السابق : 391 ، ح 8 .
( 4 ) انظر الوسائل 5 : 378 ، 388 ، ب 3 ، 8 من الأذان والإقامة .
( 5 ) الوسائل 5 : 418 ، ب 19 من الأذان والإقامة ، ح 14 .
( 6 ) المستدرك 4 : 26 ، ب 7 من الأذان والإقامة ، ح 3 .
( 7 ) المصدر السابق : ح 4 ، مع اختلاف .
( 8 ) المصدر السابق : 25 ، ح 2 .
( 10 ) المستدرك 4 : 44 ، ب 19 من الأذان والإقامة ، ح 2 .