تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
بل يمكن دعوى تسالم الأصحاب على خلافه ؛ لأنّه لم يعهد من أحد منهم تحرير نزاع فيه ، خصوصاً ممّن عادته تتبّع الأقلّ من ذلك ، كما لا يخفى على الخبير الممارس . ومن الغريب ما وقع في الحدائق هنا من نسبة التفصيل بين إمام الأصل وغيره إلى المحقّق في المعتبر ( « 1 » ) ، فخصّ القنوتين به دون غيره وإن كان إماماً في الجمعة إلّا أنّه يقنت حينئذٍ في الركعة الأولى ، وأطال في ردّه ، وكأنّه لم يعثر على من عبّر بالإمام غيره . وما أدري ما الذي أوهمه من عبارة المحقّق حتى ادّعى عليه ذلك الذي لا أثر له في شيء من النصوص والفتاوى ، بل هي صريحة في خلافه حتى الذي ذكره منها في المعتبر أيضاً ، وليس فيه إلّا قوله : « والذي يظهر أنّ الإمام يقنت قنوتين إذا صلّى جمعة ركعتين ، ومَن عداه يقنت مرّة جامعاً كان أو منفرداً ، ويدلّ على ذلك رواية أبي بصير » ( « 2 » ) ، ثمّ ذكر رواية سماعة وصحيحة معاوية ورواية عمر بن حنظلة ، وهو كما ترى لا دلالة فيه على ذلك ، خصوصاً والمعروف من لفظ الإمام في هذه المقامات إمام الجماعة دون غيره . وكذا ما أنكره على العلّامة في المنتهى حيث قال فيه بعد ذكر جملة من النصوص السابقة : « وهذه الأخبار وإن اختلفت في الوجه الأوّل - أي القنوتين - فلا يضرّ اختلافها ؛ إذ هو فعل مستحبّ ، وذلك يحتمل الاختلاف لاختلاف الأوقات والأحوال ، فتارة تبالغ الأئمّة عليهم السلام في الأمر بالكمال ، وتارة تقتصر على ما يحصل معه بعض المندوب ، ولا استبعاد في ذلك . وممّا يؤيّده : ما رواه الشيخ في الصحيح عن داود بن الحصين ، قال : سمعت معمّر بن أبي رئاب يسأل أبا عبد اللّه عليه السلام وأنا حاضر عن القنوت في الجمعة ؟ قال : ليس فيها قنوت » ( « 3 » ) . وعن عبد الملك بن عمرو : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : قنوت الجمعة في الركعة الأولى قبل الركوع وفي الثانية بعد الركوع ؟ فقال : « لا قبل الركوع ولا بعد » ( « 4 » ) . فها هنا اقتصر على فعل الصلاة من غير قنوت إشعاراً باستحبابه وأنّه ليس قنوتاً واجباً » ( « 5 » ) . وهو كلام جيّد جدّاً مبنيّ على إرادة المستحبّ في المستحبّ من الإطلاق والتقييد ولو في خصوص المقام بشهادة النصوص . وما في الحدائق من أنّ الظاهر خلاف ( « 6 » ) ذلك - غروراً بظهور بعض النصوص المنبئ سؤالها عن إرادة الأفضل ونحوه وغفلةً عن أمثال هذه القواعد في أمثال هذه المقامات - في غاية الضعف . وقد ظهر لك من ذلك كلّه أنّه لا محيص عن القول بالقنوتين .
هامش
( 1 ) الحدائق 8 : 380 . ( 2 ) المعتبر 2 : 244 . ( 3 ) التهذيب 3 : 17 ، ح 61 . الوسائل 6 : 272 ، ب 5 من القنوت ، ح 10 . ( 4 ) الوسائل 6 : 272 ، ب 5 من القنوت ، ح 9 . ( 5 ) المنتهى 5 : 465 - 466 . ( 6 ) الحدائق 8 : 381 .