[
نسيان القنوت
] : ( و ) كيف كان ف ( - لو نسيه ) أي القنوت ( قضاه بعد الركوع ) [ 1 ] . نعم [ الظاهر أنّه ] [ 2 ] بعد ركوع الركعة الثانية [ 3 ] . [ فلو ذكره في غيره من أحوال الصلاة فعله بعد الفراغ منها بنيّة التدارك أو غيرها ، كما لو ذكره بعد الفراغ منها وإن طال الزمان ] .
-
شرح
( 1 ) 1 - بلا خلاف أجده في الفتاوى بعد إرادة مطلق الفعل من القضاء . 2 - بل والنصوص ، عدا صحيح معاوية بن عمّار : سألته عن الرجل ينسي القنوت حتى يركع أيقنت ؟ قال : « لا » ( « 1 » ) المحمول على نفي الوجوب بشهادة المروي عن كتاب عليّ ابن جعفر عن أخيه ، قال : سألته عن رجل نسي القنوت حتى ركع ما حاله ؟ قال : « تمّت صلاته ولا شيء عليه » ( « 2 » ) . مع أنّه رواه في الفقيه عنه في خصوص الوتر ، قال : سأل معاوية بن عمّار أبا عبد اللّه عليه السلام عن القنوت في الوتر ؟ قال : « قبل الركوع ، قال : فإن نسيت أقنت إذا رفعت رأسي ؟ فقال : لا » ( « 3 » ) . ثمّ قال الصدوق : « إنّما منع الصادق عليه السلام من ذلك في الوتر والغداة خلافاً للعامّة ؛ لأنّهم يقنتون فيهما بعد الركوع ، وإنّما أطلق ذلك في سائر الصلوات ؛ لأنّ جمهور العامّة لا يرون القنوت فيها » ( « 3 » ) . وربّما يشمّ منه الخلاف في ذلك ، ولعلّه لا يريده ، ولم نعثر على ما أرسله في خصوص الغداة ، والأمر سهل بعد ظهور الإطلاق من الأدلّة بحيث لا يحكم على أصل المشروعيّة المستفاد منها بذلك .
( 2 ) [ كما هو ] ظاهرها [ الأدلّة ] .
( 3 ) فإثبات مشروعيّة فعله لو ذكره في غيره من أحوال الصلاة تمسّكاً بإطلاق قوله بعد الركوع كما ترى . ولعلّه من هنا قال جماعة من الأصحاب : لو لم يذكر إلّا بعد فوات المحلّ المزبور قضاه بعد الفراغ منها . بل عن الروض : « أنّه قاله الشيخ والأصحاب » ( « 5 » ) . ولعلّه لخبر أبي بصير ، قال : سمعته يذكر عند أبي عبد اللّه عليه السلام قال : في الرجل إذا سها في القنوت : « قنت بعد ما ينصرف وهو جالس » ( « 6 » ) . وفي صحيح زرارة : قلت لأبي جعفر عليه السلام : رجل ينسى القنوت فذكره وهو في بعض الطريق ، فقال :
« ليستقبل القبلة ثمّ ليقله ، ثمّ قال : إنّي لأكره للرجل أن يرغب عن سنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أو يدعها » ( « 6 » ) ؛ إذ احتمال تخصيص ذلك بما إذا ذكره بعد الفراغ لا ما إذا ذكره في الصلاة بعد فوات محلّ تداركه فيها بعيد جدّاً ، بل هو مخالف لذيل خبر زرارة المزبور .
وأضعف منه ما عساه يظهر من المبسوط من أنّه لا قضاء له إلّا فيما بعد الركوع ، فإن فاته فلا قضاء عليه ( « 8 » ) ؛ إذ هو مخالف لصريح الخبرين . نعم ، ليس في شيء من نصوص المقام التعبير بلفظ القضاء . وفي المنتهى : « هل هو أداء أو قضاء ؟ فيه تردّد » ( « 8 » ) ، ثمّ رجّح القضاء . قلت : قد يريد من عبّر من الأصحاب بالقضاء مطلق الفعل لا الاصطلاحي ؛ ضرورة اختصاصه بالموقّتات التي يراعى الوقت فيها أصالةً لا لازماً ، فحينئذٍ دخول أمثال ذلك تحت القضاء المصطلح لا يخلو من نظر ، على أنّ ثمرة البحث عندنا ساقطة بسقوط وجوب التعرّض لنيّة الأداء والقضاء . ودعوى إيجاب نيّة هذا التدارك وإن لم تسمّه بالقضاء ممنوعة في الذي يتدارك في أثناء الصلاة ؛ ضرورة كونه كغيره من الأجزاء التي تتدارك قبل الدخول في الركن ، والظاهر الاكتفاء عن ذلك بنيّة الصلاة . أمّا الذي يفعل خارج الصلاة فلا بدّ من ملاحظة ما يشخّصه عن غيره بنيّة التدارك أو غيرها ، كما هو واضح ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 288 ، ب 18 من القنوت ، ح 4 .
( 2 ) مسائل عليّ بن جعفر : 176 ، ح 321 .
( 3 ) الفقيه 1 : 493 ، ح 1418 وذيله .
( 5 ) الروض 2 : 750 .
( 6 ) الوسائل 6 : 287 ، ب 16 من القنوت ، ح 2 ، 1 .
( 8 ) المبسوط 1 : 113 . المنتهى 5 : 228 .