. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
والآخر دلالته بالظاهر أو الإشعار الذي يجب الخروج عنه بالتصريح في الأدلّة السابقة .
ولعلّ الاقتصار فيها على بيان القنوت الأوّل مشعر بأنّه هو الذي اختصّت به الجمعة من بين الصلوات ، وبأنّه هو الذي ينبغي 10 / 380 / 640
الاهتمام بذكره ؛ لعدم معروفيّة مشروعيّته في غيرها ، بخلاف القنوت في الثانية بعد الركوع ، فإنّه قد يشرع في النسيان ، بل سمعت من المحقّق جوازه اختياراً ، وذكر في القنوت وفي صلاة جعفر ، فليس هو كالأوّل .
وخلافاً للصدوق والحلّي فكغيرها من الصلوات ، قال في الفقيه بعد أن ذكر صحيح زرارة ( « 1 » ) : « وتفرّد بهذه الرواية حريز عن زرارة ، والذي استعمله وافتي به ومضى عليه مشايخي رحمة اللَّه عليهم هو أنّ القنوت في جميع الصلوات في الجمعة وغيرها في الركعة الثانية بعد القراءة قبل الركوع » ( « 2 » ) .
ومن الغريب ما حكاه في الذكرى عنه أنّه يقول بوحدة القنوت وأنّه بعد الركوع ( « 3 » ) ، وكلامه صريح في خلافه ، كما أنّ كلامه في هدايته ظاهر أو صريح في تعدّد القنوت ( « 4 » ) .
وقال في السرائر على ما قيل : « إنّ الّذي يقتضيه أصول مذهبنا وإجماعنا أن لا يكون في الصلاة إلّا قنوت واحد أيّة صلاة كانت ، فلا يرجع عن ذلك بأخبار الآحاد » ( « 5 » ) .
وهو كما ترى من غرائب الكلام ، ومقتض لطرح جميع النصوص السابقة التي لا بأس بدعوى تواترها .
بل لو كان كما ذكر من تفرّد حريز عن زرارة بذلك فضلًا عمّا عرفت لكان المتّجه العمل بها بعد صحّة طريقه إليه ؛ إذ لا معارض لها إلّا إطلاقات أو عمومات يجب الخروج عنها بها .
اللّهم إلّا أن يريد بالتفرّد ما ذكره من الذيل من أنّ عليه قنوت واحد في الركعة الأولى لو صلّاها وحده فإنّه - مع أنّه لا عامل به من أحد - لم يشاركه في هذا التصريح شيء من النصوص الواصلة إلينا .
نعم ، ربّما كان فيها بعض إطلاقات يجب حملها على الصريح المعمول به بين الأصحاب المعتضد بعموم الأدلّة السابقة ، فتأمّل . وقال في المدارك متّصلًا بما حكاه عن الفقيه ممّا سمعته : « وما ذكره من الرواية يصلح سنداً للقول الأوّل لو كانت متّصلة ، والظاهر أنّه زيادة منه ؛ إذ لا أثر له في الفقيه » ( « 6 » ) .
وفيه : أنّ كلامه في الفقيه - بقرينة المحكي عنه من روايته له في الخصال ( « 7 » ) - كالصريح في أنّ ذلك من قول الباقر عليه السلام لزرارة كما لا يخفى على من لاحظهما ، وطريقه إلى زرارة معروف الصحّة ، على أنّه في الخصال ذكر السند تامّاً .
فظهر لك من ذلك كلّه أنّ القول المزبور كسابقه في غاية السقوط .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 617 .
( 2 ) الفقيه 1 : 411 ، ذيل الحديث 1219 .
( 3 ) الذكرى 3 : 284 .
( 4 ) الهداية : 144 .
( 5 ) السرائر 1 : 299 .
( 6 ) المدارك 3 : 447 ، وليس فيه : « والظاهر . . . إلخ » .
( 7 ) تقدّم في ص 617 .