تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
بل الظاهر عدم البطلان أيضاً لو جاء به [ / بالدعاء الفارسي ] بنيّة وظيفة القنوت [ 1 ] . -
شرح
( 1 ) إذ مثل هذا التشريع لا يقتضي بطلاناً ، كما هو واضح . ولا يقدح ذلك كلّه في القول بعدم الاجتزاء به عن توظيف القنوت بعد ظهور النصوص باعتبار اللفظ في القنوت المنصرف إلى العربي وإن لم يكن لفظ مخصوص ( « 1 » ) . فإرادة معنى الدعائيّة - الذي هو معنى العبوديّة والخضوع والخشوع والاعتراف بالقصور ونحوها ممّا لا مدخليّة لخصوص لغة فيها - لا تقتضي الاجتزاء بذلك عن القنوت . وكأنّه من هنا نشأ الوهم في الاجتزاء [ بالقنوت بالفارسيّة ] باعتبار أنّه لا مجال لإنكار مطلوبيّة معنى الدعائيّة من كلّ مكلّف ، الذي أشار إليه الإمام عليه السلام بقوله : « إليك عجّت الأصوات بفنون اللغات » ( « 2 » ) . وقد ورد في القنوت : أنّه لا شيء فيه موقّت ( « 3 » ) فظنّ منهما الاكتفاء فيه بالفارسيّة ، وغفل عن إرادة الشارع اللفظ فيه ، إلّا أنّه لم يقيّده بلفظ مخصوص ، وهو منصرف إلى العربي . ويومئ إليه قول الصادق عليه السلام للحلبي لمّا سأله عن القنوت في الوتر ، هل فيه شيء موقّت يتبع ويقال ؟ : « لا ، اثن على اللَّه عزّ وجلّ وصلّ على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم واستغفر لذنبك » ( « 4 » ) ؛ ضرورة ظهوره في أنّ المراد من نفي التوقيت عدم لفظ مخصوص من اللغة العربيّة . ويشهد لذلك كلّه أيضاً أنّ المتّجه حينئذٍ - بناءً على شمول مثل هذه الإطلاقات لسائر اللغات - الاكتفاء بالفارسيّة ونحوها في الذكر في الركوع والسجود وغيرهما ممّا وجب فيه مطلق الذكر الشامل لسائر اللغات ، ولم يلتزمه أحد ، بل أطبقوا بحسب الظاهر على عدم الاجتزاء بها في كلّ واجب وإن لم يكن المكلّف به لفظاً مخصوصاً . قال العلّامة الطباطبائي بعد البيت السابق :وكالدعاء كلّ ذكر قد ندب * واقطع بحظر في الذي منه يجب ( « 5 » )وقال الفاضل في القواعد : « ويجوز الدعاء بغير العربيّة مع القدرة ، أمّا الأذكار الواجبة فلا » ( « 6 » ) ، ولم يحك فيه خلافاً شرّاحُهُ كالمحقّق الثاني ( « 7 » ) والفاضل الأصبهاني ( « 8 » ) وغيرهم . واحتجّوا عليه بالتأسّي وعدم الخروج عن يقين البراءة . وهو كما ترى ؛ إذ في الأوّل : ما سمعته في ردّ دليل سعد [ بأنّه لو عمّ هذا لم يجز الدعاء بغير ما كان صلى الله عليه وآله وسلم يدعو به ] . وفي الثاني - بعد تسليم وجوب مراعاته - : أنّه يكفي فيها إطلاق الأدلّة ؛ لأنّه هو المفروض ؛ إذ محلّ البحث ما كلّف فيه بالذكر ونحوه ممّا لا يخصّ لغة ، لا الألفاظ المخصوصة التي لا تجزي اللغة الفارسيّة في مندوبها قطعاً فضلًا عن واجبها . فما في كشف اللثام : « أنّ الأذكار المندوبة في تشهّد الصلاة وغيره لعلّها كالدعاء داخلة فيما يناجى به الربّ » ( « 8 » ) . وكأنّه يلوح من المنظومة ( « 10 » ) - كما سمعت - فاسد جزماً إن أراد المأثورة بالخصوص ، وإلّا لجاز ترجمة سائر الأدعية المأثورة عنهم عليهم السلام ، وهو معلوم الفساد في سائر الأعصار والأمصار ، بل لا يبعد في النظر أنّ كلّ نبيّ ارسل بلسان قومه جرى التعبّد فيما يراد من الألفاظ في شريعته بذلك اللسان فضلًا عن شريعتنا ، فتأمّل جيّداً ، هذا . ويمكن إرجاع كثير من عبارات الأصحاب إلى ما قلنا ؛ لأنّ جميعهم لم يذكره في تأدية وظيفة القنوت ، بل إنّما ذكروا جواز الدعاء بالفارسيّة بمعنى عدم بطلان الصلاة معه ، ونحن نقول به كما عرفت .
هامش
( 1 ) الأولى : « لفظاً مخصوصاً » . ( 2 ) البحار 97 : 302 و 98 : 223 ، وفيه : « بصنوف » بدل « بفنون » . ( 3 ) الوسائل 6 : 277 ، ب 9 من القنوت ، ح 1 . ( 4 ) المصدر السابق : ح 2 . ( 5 ) الدرّة النجفية : 149 . ( 6 ) القواعد 1 : 279 . ( 7 ) جامع المقاصد 2 : 322 . ( 8 ) كشف اللثام 4 : 127 . ( 10 ) الدرّة النجفية : 149 .