تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
بل قد يقال [ ثانياً ] بكون المقام كتعارض المندوبات والمكروهات والمندوب مع المكروه في العمل ، فلو جهر في القنوت حصل ثواب الجهر وإن فعل مكروهاً من حيث الإسماع كالعكس ، فلا يكون من تعارض العموم من وجه ، لكنّه لا يخلو من تأمّل ، والأمر سهل . وكيف كان فقد صرّح الصدوق في الفقيه بجواز القنوت بالفارسيّة حاكياً له عن الصفّار ( « 1 » ) . قيل : وقد وافقه عليه أكثر الأصحاب ( « 2 » ) . بل لم يعرف الخلاف في ذلك إلّا من سعد بن عبد اللّه ( « 3 » ) ، حتى أنّ المحقّق الثاني لمّا استوجه المنقول عن سعد - لأنّ كيفيّة العبادة متلقّاة من الشارع ولم يعهد مثل ذلك - قال : « إلّا أنّ الشهرة بين الأصحاب - حتى أنّه لا يعلم قائل بالمنع سوى سعد المذكور - مانعة من المصير إليه » ( « 4 » ) . كما أنّ غيره ممّن عادته تتبّع الخلاف في المسائل ولو نادراً قد اقتصر على نسبة ذلك إلى سعد ، فلا يبعد استقرار الكلمة حينئذٍ على الجواز . واحتجّوا عليه : 1 - بعد الأصل . 2 - وما سمعته من إطلاق أدلّة القنوت . 3 - وأنّه لا شيء موقّت فيه ، بل يكفي فيه ما يجري على اللسان ويقدّره . 4 - بصدق اسم الدعاء عليه ، فيشمله حينئذٍ كلّ ما دلّ عليه . 5 - ومرسل الفقيه عن أبي جعفر عليه السلام : « لا بأس أن يتكلّم الرجل في صلاة الفريضة بكلّ شيء يناجي به ربّه عزّ وجلّ » ( « 5 » ) . 6 - والصادق عليه السلام : « كلّ ما ناجيت به ربّك في الصلاة فليس بكلام » ( « 6 » ) . 7 - وصحيح عليّ بن مهزيار : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يتكلّم في صلاة الفريضة بكلّ شيء يناجي به ربّه عزّ وجلّ ؟ قال : « نعم » ( « 7 » ) . والظاهر أنّه هو الذي أرسله في الفقيه كما سمعت ، وقال بعده : « إنّه لو لم يرد هذا الخبر لكنت أجيزه بالخبر الذي روي عن الصادق عليه السلام أنّه قال : « كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي » ( « 8 » ) . والنهي عن الدعاء بالفارسيّة في الصلاة غير موجود ، والحمد للَّه » ( « 9 » ) . وفي كشف اللثام : « أنّا لا نعرف لسعد بن عبد اللّه مستنداً إلّا ما في المختلف من أنّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يتخلّل صلاته دعاء بالفارسيّة
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 316 ، ذيل الحديث 935 . ( 2 ) كشف اللثام 4 : 126 . ( 3 ) الفقيه 1 : 316 ، ذيل الحديث 935 . ( 4 ) جامع المقاصد 2 : 322 . ( 5 ) الفقيه 1 : 316 ، ح 936 . الوسائل 6 : 289 ، ب 19 من القنوت ، ح 2 ، وفيهما : « عن أبي جعفر الثاني عليه السلام » . ( 6 ) الفقيه 1 : 917 ، ح 939 . الوسائل 6 : 289 ، ب 14 من القنوت ، ح 4 . ( 7 ) الوسائل 6 : 289 ، ب 19 من القنوت ، ح 1 . ( 8 ) المصدر السابق : ح 3 . ( 9 ) الفقيه 1 : 317 ، ذيل الحديث 936 - 937 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 614 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي