. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
مع قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « صلّوا كما رأيتموني اصلّي » ( « 1 » ) .
وفيه : أنّه لو عمّ هذا لم يجز الدعاء بغير ما كان صلى الله عليه وآله وسلم يدعو به ، ولا في شيء من أجزاء الصلاة إلّا ما سمع دعاؤه فيه . فإن أجيب بخروج ذلك بالنصوص ، قلنا : فكذا غير العربي ؛ للاتّفاق على جواز الدعاء فيها بأيّ لفظ أريد من العربي من غير قصر على المأثور ؛ للعمومات ، وهي كما تعمّ العربي تعمّ غيره » ( « 2 » ) .
قلت : لكنّ الإنصاف أنّه ليس بتلك المكانة من الفساد ، كما يومئ إليه عدم ترجيح بعضهم في المسألة كالشهيد في الذكرى ( « 3 » ) وغيره ، وتعبير بعض من رجّح بلفظ « الأشبه » ( « 4 » ) ونحوه ، والأمر بالاحتياط من آخر ( « 5 » ) .
بل قال العلّامة الطباطبائي :واللحن كالدعا بغير العربي * يخالف الحزم بها فاجتنب ( « 6 » )بل جزم في الحدائق بالمنع ( « 7 » ) ، كما أنّه مال إليه الأستاذ الأكبر في شرحه على المفاتيح ( « 8 » ) ، بل قد يقوى في النظر عدم الاجتزاء به عن وظيفة القنوت وإن قلنا بعدم بطلان الصلاة مع الدعاء به : 1 - للأصل فيهما . 2 - وإمكان دعوى حصول القطع - من ممارسة أحوال الشرع في العبادات واجبها ومندوبها والمعاملات والإيقاعات وغيرها - بعدم اعتبار غير اللغة العربيّة فارسيّة وغيرها . 3 - وكلّ ما امر فيه بلفظ وقول وكلام ونحوها لا ينساق إلى الذهن منه إلّا العربيّ الموافق للعربيّة .
4 - بل يؤيّد ذلك أنّ غير العرب من المكلّفين أضعاف العرب ، وكثير منهم الرواة والممارسون لأهل البيت عليهم السلام ولم يحك عن أحد منهم نظم دعاء باللغة الفارسيّة ولا ذكر من الأذكار . 5 - بل ألزموهم - متى أرادوا شيئاً من الأدعية المخصوصة والأذكار الموظّفة - بقراءة المأثور الذي قلّما يتّفق فعلهم له صحيحاً . 6 - بل ربّما كان في تأدية بعض الألفاظ منهم الكفر فضلًا عن نقيض المعنى المراد ، كما لا يخفى على كلّ من سمع أدعية العارفين منهم وزياراتهم فضلًا عن السواد ، ولو أنّ للألفاظ الفارسيّة مثلًا أدنى توظيف شرعيّ ما كلّفوا بذلك الذي لا يعقلون منه معنىً ولا يحسنون فيه لفظاً . 7 - والنصوص المزبورة - مع إرسال بعضها - غير مساقة لبيان الجواز بأيّ لغة ، بل المراد منها أن كلّ ما يناجى به اللَّه في غرض دنيوي أو أخروي ليس من الكلام المبطل .
خلافاً للمحكيّ عن أحمد بن حنبل فلا يجوز إلّا بما تقرّب إلى اللَّه تعالى دون ملاذّ الدنيا ( « 9 » ) . على أنّها إنّما تدلّ على أنّه ليس بكلام مبطل ، لا أنّه يجتزى به عن القنوت الموظّف ، كما أنّ قوله عليه السلام : « كلّ شيء » - بناءً على جريان مثله في نحو المقام - كذلك أيضاً .
ومن هنا - والأصل ، وظهور ما دلّ على مانعيّة كلام الآدميّين في غير ما يناجى به الربّ ، وصدق اسم الدعاء - قلنا بعدم فساد الصلاة بالدعاء بالفارسيّة .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 1 : 198 ، ح 8 .
( 2 ) كشف اللثام 4 : 127 .
( 3 ) الذكرى 3 : 292 .
( 4 ) المعتبر 2 : 241 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان 2 : 302 .
( 6 ) الدرّة النجفية : 149 .
( 7 ) الحدائق 8 : 371 .
( 8 ) المصابيح 8 : 106 .
( 9 ) المغني ( لابن قدامة ) 1 : 586 .