تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
وفي حديث آخر : « أنّ البصبصة أن ترفع سبّابتيك إلى السماء وتحرّكهما وتدعو » ( « 1 » ) . 8 - وفي خبر أبي بصير : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الدعاء ورفع اليدين ؟ فقال : « على أربعة أوجه : أمّا التعوّذ فتستقبل القبلة بباطن كفّيك ، وأمّا الدعاء بالرزق فتبسط كفّيك وتفضي بباطنهما إلى السماء ، وأمّا التبتّل فإيماء بإصبعك السبّابة ، وأمّا الابتهال فرفع يديك تجاوز بهما رأسك ، ودعاء التضرّع أن تحرّك إصبعك السبّابة ممّا يلي وجهك ، وهو دعاء الخيفة » ( « 2 » ) . 9 - وقال زرارة ومحمّد بن مسلم لأبي عبد اللّه عليه السلام : كيف المسألة إلى اللَّه تبارك وتعالى ؟ قال : « تبسط كفّيك ، قلنا : كيف الاستعاذة ؟ قال : تفضي بكفّيك ، والتبتّل الإيماء بالإصبع ، والتضرّع تحريك الإصبع ، والابتهال أن تمدّ يديك جميعاً » ( « 3 » ) . 10 - وعن قرب الإسناد : « أنّ حمّاد بن عيسى قال : رأيت أبا عبد اللّه عليه السلام توقّف على بغلة رافعاً يده إلى السماء عن يسار والي الموسم حتى انصرف ، وكان في موقف النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وظاهر كفّه إلى السماء ، وهو يلوذ ساعة بعد ساعة بسبّابته ( « 4 » ) . 11 - وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يرفع يديه إذا ابتهل ودعا كما يستطعم المسكين ( « 5 » ) . ولا بأس بالعمل بالجميع ، إلّا أنّه ليس شيء منها في خصوص القنوت ، فلا يبعد مساواته لغيره من أحوال الدعاء . إلّا فيما حكاه في الذكرى عن الجعفي من أنّه يمسح وجهه بيديه عند ردّهما ويمرّه على لحيته وصدره ( « 6 » ) . فقد اعترف بعضهم بعدم العثور له على أثر ( « 7 » ) . لكن لعلّه بناه على ما ورد في مطلق الدعاء : 1 - قال الصادق عليه السلام في خبر ابن القدّاح : « ما أبرز عبد يده إلى اللَّه العزيز الجبّار إلّا استحى اللَّه عزّ وجلّ أن يردّها صفراً حتى يجعل فيها من فضل رحمته ما يشاء ، فإذا دعا أحدكم فلا يردّ يده حتى يمسح على وجهه ورأسه » ( « 8 » ) . 2 - وأرسل في الفقيه مثله عن أبي جعفر عليه السلام ( « 9 » ) وقال : وفي خبر آخر : « على وجهه وصدره » ( « 10 » ) . لكن في الوسائل عن الطبرسي في احتجاجه عن الحميري : أنّه كتب إلى صاحب الزمان عليه السلام يسأله عن القنوت في الفريضة إذا فرغ من دعائه أن يردّ يديه على وجهه وصدره ؛ للحديث الذي روي أنّ اللَّه أجلّ من أن يردّ يدي عبد صفراً بل يملأهما من رحمته أم لا يجوز ؟ فإنّ بعض أصحابنا ذكر أنّه عمل في الصلاة ، فأجاب عليه السلام : « ردّ اليدين من القنوت على الرأس والوجه غير جائز في الفرائض ، والذي عليه العمل فيه إذا رجع يديه في قنوت الفريضة وفرغ من الدعاء أن يردّ بطن راحتيه مع صدره تلقاء ركبتيه على تمهّل ويكبّر ويركع » ، والخبر صحيح ، وهو في نوافل النهار والليل دون الفرائض ، والعمل به فيها أفضل ( « 11 » ) . ومقتضاه النهي عن ذلك في الفرائض . ويؤيّده : أنّه فعل العامة الذين جعل اللَّه الرشد في خلافهم كما حكاه في الذكرى ( « 12 » ) . وأشار عليه السلام بالخبر إلى ما ذكرناه آنفاً .
هامش
( 1 ) معاني الأخبار : 370 ، ذيل الحديث 2 . الوسائل 7 : 50 ، ب 13 من الدعاء ، ح 7 . ( 2 ) الوسائل 7 : 49 - 50 ، ب 13 من الدعاء ، ح 5 . ( 3 ) المصدر السابق : 49 ، ح 3 . ( 4 ) قرب الإسناد : 45 ، ح 146 . الوسائل 13 : 536 ، ب 12 من إحرام الحجّ ، ح 1 ، وفيهما : « بسبّابتيه » . ( 5 ) الوسائل 7 : 46 ، ب 12 من الدعاء ، ح 3 . ( 6 ) الذكرى 3 : 289 . ( 7 ) جامع المقاصد 2 : 337 . ( 8 ) الوسائل 7 : 51 ، ب 14 من الدعاء ، ح 1 . ( 9 ) الفقيه 1 : 325 ، ح 953 . الوسائل 7 : 51 - 52 ، ب 14 من الدعاء ، ذيل الحديث 1 . ( 10 ) الفقيه 1 : 325 ، ذيل الحديث 953 . الوسائل 7 : 52 ، ب 14 من الدعاء ، ح 2 . ( 11 ) الوسائل 6 : 292 ، ب 23 من القنوت ، ح 1 . ( 12 ) الذكرى 3 : 289 .