تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
مع إيقاعه لا بعنوان كونه عوض الإجارة ، بل هو كذلك في العبادة المشترط فيها النيّة التي لا يصحّ الاستئجار عليها فضلًا عنه [ 1 ] . أمّا إذا فعله بعنوانه فيمكن الحرمة [ 2 ] . ولا فرق في ذلك بين القول باشتراط النيّة فيه وعدمه . نعم يقع فاسداً على التقدير الأوّل ، أمّا على الثاني فيمكن القول بحرمته مع عدم الفساد فيه ، فتترتّب حينئذٍ أحكامه [ / الأذان الإعلامي ] عليه من الاجتزاء به واستحباب حكايته ونحو ذلك [ 3 ] . ولا يلحق بالأذان في حرمة الأجرة قول : « الصلاة » ثلاثاً في نحو صلاة العيدين [ 4 ] . كما أنّه لا يلحق بالأجرة الأذان لتناول ما وُقف على المؤذّنين مثلًا . وكذا لا يدخل أذان صلاة النيابة في الأذان المحرّم أخذ الأجرة عليه [ 5 ] . هذا ، و [ الظاهر ] [ 6 ] أنّه لا فرق في الأجرة بين كونها من أوقاف المسجد ، أو بيت المال المعدّ للمصالح ، أو من زكاة ونحوها ، أو من متبرّع [ 7 ] . أمّا لو أخذ شيئاً منها لا بقصد المعاوضة فليس فيه بأس ، سواء توقّف أذانه على الأخذ ؛ لمنافاته الكسب ولا مدخل له سواه ، أو لم يتوقّف ولكن أخذه لأنّه أحد المصارف ، فيدخل على التقديرين في الارتزاق ، ولا بأس به . والفرق بين الإجارة والارتزاق احتياج الأولى إلى ضبط المقدار والمدّة ونحوهما ممّا يعتبر في الإجارة ، بخلاف الارتزاق المنوط بنظر الحاكم ، ولا يقدح فيه قصد المؤذّن الرجوع بعوض أذانه عليه إلّا أنّ عوضه الارتزاق المزبور ، كالقاضي والمترجم وكاتب الديوان ونحوهم من القائمين بمصالح المسلمين . ولا يعتبر فيه [ / الارتزاق ] الفقر والحاجة . -
شرح
( 1 ) إذ الحرمة في قبض المال عوضاً عنها لا تقتضي فساداً بعد أن كان فعلها لا بعنوانه ولا بملاحظته . ( 2 ) وفاقاً للمحكيّ عن القاضي ( « 1 » ) ؛ باعتبار النهي عن إجراء المعاملة الفاسدة مجرى الصحيحة ، المراد منه بحسب الظاهر نفس الصورة ؛ ضرورة تعذّر الحقيقة مع العلم بالفساد . ( 3 ) إذ دعوى ظهور الأدلّة في ترتّبها على المحلّل دون المحرّم يمكن منعها على مدّعيها . ومن ذلك يظهر لك المناقشة في استنباط الجواز ممّن ذكر استحباب حكاية الأذان الذي قد اخذ عليه اجرة ، حتى نسب إباحة الأذان وحرمة الأجرة خاصّة - في مقابلة المحكيّ عن القاضي - إلى من ذكر استحباب حكايته ، كما أنّه يظهر لك ضعف القول بالإباحة ، فتأمّل . ( 4 ) لعدم ثبوت البدليّة المنصرفة لمثل ذلك . ( 5 ) ضرورة وقوع الأجرة في الفرع موقعها في الأصل ، كما صرّح به شيخنا في شرح تجارة القواعد ( « 2 » ) ، وإن كان فرضه بحيث يكون ممّا نحن فيه حتى يحتاج إلى الاستثناء لا يخلو من تأمّل ونظر ، كما أنّ ما فيه أيضاً من أنّه « لا بأس بأخذ الأجرة على ما يستحبّ فيه كالشهادة لعليّ عليه السلام بالولاية ونحوها » ( « 3 » ) ، بناءً على أنّها من مستحبّاته كذلك . ( 6 ) [ كما ] قد عرفت سابقاً . ( 7 ) للإطلاق .
هامش
( 1 ) المهذّب 1 : 345 . ( 2 ) شرح القواعد 1 : 286 . ( 3 ) المصدر السابق : 289 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 58 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي