تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
القنوت فيه ؛ لأنّ أفضل ما يقال فيه كلمات الفرج ، وليس فيها شيء من الدعاء ، وحينئذٍ شموله للقراءة ونحوها غير ممنوع . وبذلك ونحوه أجاب في كشف اللثام عن بعض النصوص المتضمّنة لوجوب الدعاء ( « 1 » ) ، كخبر زرارة سأل أبا جعفر عليه السلام عن الفرض في 10 / 360 / 608 الصلاة ؟ فقال : « الوقت والطهور والقبلة والتوجّه والركوع والسجود والدعاء » ( « 2 » ) بعد إرادة تكبيرة الإحرام من التوجّه فيه . قلت : قد يناقش بعدُ في الآية ( « 3 » ) أيضاً بمنع استفادة الوجوب المطلق من مثل هذا التركيب فيها ؛ إذ الحال [ وهو (قانِتِينَ) ] ما أفهَمَ معنى في هذه الحال ، فيكون الحاصل :قُومُوا لِلَّهِفي حال القنوت ، وهو بمعزل عن الدلالة على إطلاق وجوب الحال ، ونحوه قولك : « آتني زيداً راكباً » ، وغيره ، وبه جزم بعض المحقّقين ( « 4 » ) . إلّا أنّ الإنصاف : إمكان الفرق بين الحال التي هي من أوصاف المكلّف وبين غيره من الأحوال ، فيجب الأوّل مطلقاً ، بخلاف الثاني ، والفارق الفهم العرفي ، فتأمّل جيّداً . كما أنّ من الإنصاف القطع بعدم إرادة المعنى الشرعي من القنوت فيها [ / في الآية ] ، خصوصاً بعد ملاحظة استفاضة النصوص ( « 5 » ) في أنّه سنّة ، وفي بعضها : « سنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم » ( « 6 » ) ، ونحو ذلك ممّا يقطع معه بعدم استفادة وجوبه من الكتاب ، وإلّا لكان من الفرض . وبعد عدم معروفيّة الاستدلال بالآية على العامّة من الأئمّة عليهم السلام وأصحابهم ، كما هي طريقتهم في كلّ مسألة خلافيّة بينهم وكان لها في الكتاب أثر ، بل التقيّة فيها تضعف ؛ لإمكان قطع الخصم بأيسر شيء . على أنّ المعروف في النصوص أنّ كلّ ما هو فرض في الصلاة تعاد الصلاة من تركه عمداً وسهواً ، بخلاف الواجب من السنّة ؛ لأنّها لا تنقض الفريضة ، وغير ذلك ممّا يقطع معه بإرادة مطلق الذكر من القنوت فيها ، خصوصاً بعد ظهورها في لزوم وصف القنوت لجميع القيام للَّه لا لفرد من القيام ، بل ذلك لا يعبّر عنه بالأمر بالقيام له ؛ ضرورة كون قيام القنوت ليس إلّا استمرار القيام ؛ لأنّ وظيفته - كما ستعرف - بعد القراءة قبل الركوع . بل لا يبعد إرادة مطلق الاشتغال بالصلاة من القيام ، فيكون حاصل المعنى : صلّواقانِتِينَذاكرين لا ساكتين ومتكلّمين بحوائجكم . كما عساه يشهد له ما نصّ ( « 7 » ) عليه في سبب نزول هذه الآية ( « 8 » ) من أنّهم كانوا يتكلّمون في الصلاة فنهوا عن ذلك ، ولعلّ مجموع الذكر في الصلاة فرض باعتبار تكبيرة الإحرام . ومنه يظهر جواب آخر للنصوص السابقة . وبعد الإغماض عن ذلك كلّه فحمله على الاستحباب للأدلّة السابقة متّجه . فغرور بعض ( « 9 » ) علماء البحرين ( « 10 » ) بها [ / بالآية ] حتى وافق الصدوق في الوجوب [ أي وجوب القنوت ] في غير محلّه ، كما عرفته مفصّلًا . ( و ) كيف كان ف [ - القنوت محلّه في غير المواضع . . . ] .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 4 : 146 . ( 2 ) الوسائل 6 : 264 ، ب 1 من القنوت ، ح 13 . ( 3 ) البقرة : 238 . ( 4 ) مفتاح الكرامة 2 : 492 . ( 5 ) الوسائل 6 : 262 ، ب 1 من القنوت ، ح 4 ، 6 . ( 6 ) الوسائل 6 : 287 ، ب 16 من القنوت ، ح 1 . ( 7 ) تفسير ابن كثير 1 : 295 . ( 8 ) البقرة : 238 . ( 9 ) نقله في الحدائق 8 : 353 . ( 10 ) في هامش المطبوعة ورد ما يلي : « هو الشيخ سليمان البحراني » ، ( منه رحمه الله ) .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 603 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي