. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
له : إنّي سألت أباك عن ذلك فقال : في الخمس كلّها ؟ فقال : رحم اللَّه أبي ؛ إنّ أصحاب أبي أتوه فسألوه فأخبرهم بالحقّ ، ثمّ أتوني شكاكاً فأفتيتهم بالتقيّة » ( « 1 » ) ؛ ضرورة ظهوره في تساوي الجميع ، وأنّ ما صدر منه في خصوص الجهر للتقيّة .
لكن قد يدفع برجحان الأوّل :
1 - لعدم معلوميّة المراد من الخبر المزبور ؛ إذ التقيّة كما هي في غير الجهريّة فيها أيضاً عدا الفجر ، فإنّه لم يحك عن أحد منهم جوازه في مطلق الجهريّة .
اللّهمّ إلّا أن يراد بالتقيّة فيه مطلق خلاف الواقع أو نحو ذلك .
2 - ولأنّ محمّد بن مسلم الذي هو أحد الرواة للأخبار الأول أجلّ من أن يدخله الشكّ .
3 - ولأنّه لم ينهه عن القنوت في غير الجهريّة حتى يكون مفتياً به في التقيّة ، بل نفى الشكّ عنه في الجهريّة .
4 - على أنّه قد ذكر له ما سمعه هو وزرارة من أبيه عليه السلام ، ومع ذلك قد أجاب بما عرفت ، إلى غير ذلك ممّا في الخبر المزبور من الإجمال الداعي إلى ترجيح الحمل الأوّل عليه .
فما في كشف اللثام - من الميل إلى ما يعطيه الخبر المزبور [ أي موثّق أبي بصير ] من التساوي من حيث الوظيفة وإن اختلفا بالرجحان العارضي كعدم التقيّة أو ضعفها ، فيتأكّد حينئذٍ فيما لا تقيّة فيه كالفجر ( « 2 » ) - ضعيف مخالف لظاهر كلمات الأصحاب كما عرفت .
بل ظاهر الشيخ والحلّي والفاضل والمحقّق الثاني والشهيد الثاني أولويّة إرادة التأكّد في خصوص الغداة والجمعة ( « 3 » ) من التقيّة في صحيح سعد بن سعد الأشعري : سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن القنوت هل يقنت في الصلوات كلّها أم فيما يجهر فيه بالقراءة ؟
قال : « ليس القنوت إلّا في الغداة والجمعة والوتر والمغرب » ( « 4 » ) ، ولذا قالوا : إنّه فيهما آكد من باقي الجهريّة .
لكن قد يشكل بأنّه ينبغي إضافة المغرب والوتر ، بل مقتضاه رجحان الوتر على مطلق الفريضة .
كما أنّه كان ينبغي لهم أن يذكروا شدّة التأكّد في الفجر منهما كما عن الشيخ ( « 5 » ) ؛ لخبر يونس بن يعقوب : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن القنوت في أيّ الصلوات أقنت ؟ فقال : « لا تقنت إلّا في الفجر » ( « 6 » ) .
اللّهمّ إلّا أن يكون منعهم عن ذلك شدّة ظهوره في التقيّة من جهة أنّه عين المحكيّ عن الشافعي ( « 7 » ) ، بخلاف النصوص الأول .
كما أنّه قد يعتذر عن عدم استثناء الوتر بنحو ذلك أيضاً ؛ لإطباقهم - على ما قيل - على القنوت فيه وإن كان إنّما هو في ثانية الشفع ، لكنّ الإجمال في الاسم يكفينا في تأدية التقيّة ( « 8 » ) .
وكيف كان فقد ظهر لك أنّه بدون القول بالندب لا بدّ من الطرح ونحوه ممّا يقتضي إبطال الدليل مع امتناع الحمل على التقيّة
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 263 ، ب 1 من القنوت ، ح 10 .
( 2 ) كشف اللثام 4 : 147 .
( 3 ) مصباح المتهجّد : 35 . السرائر 1 : 229 . المنتهى 5 : 220 . جامع المقاصد 2 : 333 . الفوائد المليّة : 174 - 175 .
( 4 ) الوسائل 6 : 265 ، ب 2 من القنوت ، ح 6 .
( 5 ) التهذيب 2 : 91 ، ذيل الحديث 339 .
( 6 ) الوسائل 6 : 266 ، ب 2 من القنوت ، ح 7 .
( 7 ) المجموع 3 : 494 .
( 8 ) كشف اللثام 4 : 148 .