. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
فيها جميعها بناءً على اعتبار مذهب لهم في صحّة الحمل عليها .
بل لا يخفى على الخبير باللسان والأحوال ظهور الندب من كثرة سؤال هؤلاء الفحول من الرواة عن محلّه من الصلوات ، وعن خصوص مكانه من كلّ صلاة ونحو ذلك ممّا لم يقع في شيء من واجبات الصلاة ؛ إذ من المستبعد مع وجوبه خفاء مثله هذا الخفاء .
بل يمكن دعوى ظهور الندب أيضاً من :
1 - خبر وهب بن عبد ربّه عن الصادق عليه السلام : « من ترك القنوت رغبة عنه فلا صلاة له » ( « 1 » ) .
2 - وخبره الآخر عنه عليه السلام أيضاً : « القنوت في الجمعة والعشاء والعتمة والوتر والغداة ، فمن ترك القنوت رغبة عنه فلا صلاة له » ( « 2 » ) .
ضرورة أنّه على الوجوب لا ينبغي تعليق نفي الصلاة على الترك رغبة عنه ، بل هو على الترك عمداً رغبة أو غير رغبة .
بل قد يستفاد من التفريع بالفاء في الثاني أنّ جميع النصوص المتضمّنة لمثل هذه الجملة الاسميّة مراد منها الندب بقرينة هذا التفريع عليها .
ونفي الصلاة حينئذٍ تعريض بالعامّة التاركين له رغبة عنه ، فهي بالإخبار حينئذٍ أولى من الإنشاء ، ويمكن إرادة نفي الكمال منها ، ويمكن نفي الصحّة بناءً على اندراج مثله في التشريع إذا فرض أنّه اعتبر في نيّته الصلاة التي لم يشرع فيها القنوت ، وهي لا وجود لها في الخارج ، فهو حينئذٍ كالتشريع في الزيادة المتعقّبة للعمل المركّب كتخميس الظهر وتسديسه ، لكنّه لا يخلو من تكلّف ، فتأمّل . وعلى كلّ حال فقد ظهر لك أنّ الاستدلال بهذه النصوص على الوجوب في غير محلّه ، فلم يبق إلّا الأوامر به ( « 3 » ) ، أو بقضائه ( « 4 » ) ، ونحوه ممّا هو مستلزم للوجوب التي يجب الخروج عنها بأقلّ من ذلك .
وإلّا موثّق عمّار عن الصادق عليه السلام : « إن نسي الرجل القنوت في شيء من الصلاة حتى يركع فقد جازت صلاته وليس عليه شيء وليس له أن يدعه متعمّداً » ( « 5 » ) . ولا ريب في عدم مقاومته ؛ لما عرفت من وجوه ، فيجب حمله على شدّة الكراهة أو على الترك رغبة عنه أو غير ذلك . وأمّا الآية ( « 6 » ) فمع إرادة غير المعنى الشرعي من القنوت فيها ؛ لعدم ثبوته له ، أو للأخبار الواردة في تفسيرها كالمرويّ عن تفسير العيّاشي : أي « مطيعين راغبين » ( « 7 » ) ، فيكون لفظ الجلالة متعلّقاً به . وفي آخر : مقبلين على الصلاة محافظين لأوقاتها ( « 8 » ) ، وقيل ( « 9 » ) : ونحوه روى عليّ بن إبراهيم ( « 10 » ) . نعم ، عن مجمع البيان عن الصادق عليه السلام في تفسيرها : أي داعين في الصلاة حال القيام ( « 11 » ) . وهو وإن ناسب المعنى الشرعي إلّا أنّه غير صريح فيه ولا ظاهر ، فإنّ الدعاء فيها حال القيام لا يستلزمه لأعمّيته منه مع تضمّن « الحمد » الدعاء . على أنّه لا بدّ من إرادة الأعمّ من الدعاء من لفظ الدعاء في الخبر المزبور ؛ ضرورة عدم انحصار
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 263 ، ب 1 من القنوت ، ح 11 .
( 2 ) الوسائل 6 : 265 ، ب 2 من القنوت ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل 6 : 262 ، 263 ، ب 1 من القنوت ، ح 7 ، 9 .
( 4 ) الوسائل 6 : 286 ، 287 ، ب 16 من القنوت ، ح 1 ، 2 .
( 5 ) الوسائل 6 : 286 ، ب 15 من القنوت ، ح 3 .
( 6 ) البقرة : 238 .
( 7 ) تفسير العياشي 1 : 127 ، ح 416 .
( 8 ) المصدر السابق : ح 418 .
( 9 ) الرياض 3 : 485 .
( 10 ) تفسير القمّي 1 : 79 .
( 11 ) مجمع البيان 1 - 2 : 343 .