تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
وهو أصرح من كلامه في الفقيه ، بل يأبى بذل الجهد في تأويله بإرادة التأكّد ونفي الكمال أو الترك رغبة عنه من التعمّد ونحو ذلك ممّا تسمعه في النصوص ؛ لغلبة تعبيره بما في النصوص معلّقاً قصده بالقصد بها ، ولأجله قال بعض أصحابنا : « إنّ المخالف غير معلوم » ( « 1 » ) . وقال في التذكرة ما سمعت ، بل ربّما اوّل باحتمال إرادته أيضاً نفي الصلاة للتارك له في كلّ صلاة دون البعض ، فيكون منه تعريضاً بالعامّة أو مبنيّاً على وجوب فعل المستحبّ ولو مرّة . والجميع - كما ترى - تكلّفات لا داعي إليها ؛ إذ خلافه لا يقدح في الإجماع [ على الاستحباب ] كما اعترف به بعض الأساطين ( « 2 » ) ، وغروره بظاهر النصوص غير عزيز ، بل هو المعلوم من طريقته في غير موضع . نعم لا ريب في ضعفه : 1 - للأصل . 2 - وإطلاق الأدلّة أو عموم بعضها . 3 - والإجماع المحكيّ ( « 3 » ) الّذي يشهد له التتبّع . 4 - واستبعاد الخفاء في مثله على المسلمين . 5 - وخلوّ النصوص البيانيّة عنه : أ - كأحاديث المعراج ( « 4 » ) - التي تضمّنت كلّ ما فرض في الركعتين الأوّلتين - وغيرها . ب - وصحيح البزنطي المرويّ في التهذيب عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : « قال أبو جعفر عليه السلام في القنوت : إن شئت فاقنت وإن شئت فلا تقنت ، قال أبو الحسن عليه السلام : وإذا كانت التقيّة فلا تقنت ، وأنا أتقلّد هذا » ( « 5 » ) . ج‍ - وفي الوسائل : « وبإسناده عن الحسين بن سعيد عن أحمد بن محمّد عنه قال : قال لي أبو جعفر عليه السلام وذكر مثله ، إلّا أنّه قال : « القنوت في الفجر » » ( « 6 » ) . وظاهره أنّهما صحيحان مستقلّان ؛ ولعلّه لذا ذكرهما في الرياض ( « 7 » ) خبرين ، وإن كان لا يخلو من نظر . د - وموثّق سماعة : سألته عن القنوت في الجمعة ؟ قال : « أمّا الإمام فعليه القنوت في الركعة الأولى بعد ما يفرغ من القراءة قبل أن يركع ، وفي الثانية بعد ما يرفع رأسه من الركوع قبل السجود ، وإنّما صلاة الجمعة مع الإمام ركعتان ، فمن صلّى من غير إمام وحده فهي أربع ركعات بمنزلة الظهر ، فمن شاء قنت في الركعة الثانية قبل أن يركع ، وإن شاء لم يقنت ، وذلك إذا صلّى وحده » ( « 2 » ) . ولأنّه هو الذي تنطبق عليه جميع النصوص بالحمل على شدّة الندب ونفي الوجوب ونحوهما ، بخلاف القول بالوجوب ، فإنّه مستلزم لطرحها أو حملها على التقيّة التي لا يلتجأ إليها إلّا عند الضرورة ؛ إذ هي كالطرح . فلا ريب حينئذٍ في أولويّة إرادة نفي الوجوب منها في : أ - خبر عبد الملك بن عمرو : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : قنوت الجمعة في الركعة الأولى قبل الركوع وفي الثانية بعد الركوع ،
هامش
( 1 ) نقله في كنز العرفان 1 : 143 . ( 2 ) الرياض 3 : 486 . ( 3 ) الذكرى 3 : 282 . ( 4 ) الوسائل 5 : 465 ، 470 ، ب 1 من أفعال الصلاة ، ح 10 ، 11 . ( 5 ) التهذيب 2 : 91 ، ح 340 . الوسائل 6 : 269 ، ب 4 من القنوت ، ح 1 . ( 6 ) الوسائل 6 : 269 ، ب 4 من القنوت ، ذيل الحديث 1 . ( 7 ) التهذيب 3 : 245 ، ح 665 .