. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
المستحبّات فيه . وكيف كان فلا خلاف بين المسلمين في مشروعيّته في الصلاة في الجملة ، كما أنّه لا خلاف أجده بين الفرقة المحقّة منهم في مشروعيّته في كلّ صلاة مستقلّة لا يراعى فيها الجزئيّة من صلاة أخرى ولو كانت ركعة واحدة كالوتر والوتيرة . لكنّ المشهور بينهم شهرة عظيمة كادت تبلغ الإجماع الندب ، بل في الذكرى دعواه صريحاً ( « 1 » ) ، بل حكاه في التذكرة أيضاً ، قال في موضع منها : « وهو مستحبّ في كلّ صلاة مرّة واحدة ، فرضاً كانت أو نفلًا ، أداءً أو قضاءً ، عند علمائنا أجمع » ( « 2 » ) .
وفي آخر : « القنوت سنّة ليس بفرض عند علمائنا أجمع ( « 3 » ) ، وقد يجري في بعض عبارات علمائنا الوجوب ، والقصد شدّة الاستحباب » ( « 4 » . وقال في بحث الجمعة من المنتهى : « القنوت كلّه مستحبّ وإن كان بعض الأصحاب قد يأتي في عبارته الوجوب » ( « 5 » ) . وقال في المعتبر : « اتّفق الأصحاب على استحباب القنوت في كلّ صلاة فرضاً كانت أو نفلًا مرّة ، وهو مذهب علمائنا كافّة » ( « 6 » ) ثمّ حكى خلاف العامّة .
لكن قال بعد ذلك : « المسألة الثانية : قال ابن بابويه : القنوت سنّة واجبة من تركه عمداً أعاد ؛ لقوله تعالى : (وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ) ( « 7 » ) وروى ذلك ابن اذينة عن وهب عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « القنوت في الجمعة والوتر والعشاء والعتمة والغداة ، فمن ترك القنوت رغبة عنه فلا صلاة له ( « 8 » ) » ، وبه قال ابن أبي عقيل . . . إلى آخره » ( « 9 » ) ، ثمّ أخذ في الاحتجاج بالأصل ونحوه . لكنّه - كما ترى - ظاهر في إرادته مطلق المشروعيّة من الاستحباب أوّلًا في مقابلة العامّة .
ومثله وقع للمنتهى في بحث القنوت ( « 10 » ) ، بل الظاهر أنّه المراد ممّا وقع في كشف الحقّ أيضاً : « ذهبت الإماميّة إلى أنّ القنوت مستحبّ ، ومحلّه بعد القراءة قبل الركوع » ( « 11 » ) ثمّ ذكر خلاف الشافعي ( « 12 » ) وأبي حنيفة ( « 13 » ) . خلافاً للصدوق والمحكيّ عن ابن أبي عقيل والتقي ، مع أنّه لم يعرف النقل عن الثالث منهم إلّا من التنقيح ( « 14 » ) . كما أنّ الثاني قد اختلف النقل عنه بين الوجوب مطلقاً ( « 15 » ) - ولعلّه المعروف عنه - وبين تخصيصه بالجهريّة ( « 16 » ) . وأمّا الأوّل ففي الفقيه : « والقنوت سنّة واجبة من تركها متعمّداً في كلّ صلاة فلا صلاة له ، قال اللَّه عزّ وجلّ : (قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ) ( « 17 » ) يعني مطيعين داعين » ( « 18 » ) . وقال في الهداية : « باب فريضة الصلاة ، قال الصادق عليه السلام حين سئل عمّا فرض اللَّه تعالى من الصلاة ؟ فقال : « الوقت والطهور والتوجّه والقبلة والركوع والسجود والدعاء ، ومن ترك القراءة في صلاته متعمّداً فلا صلاة له ، ومن ترك القنوت متعمّداً فلا صلاة له » » ( « 19 » ) .
هامش
( 1 ) الذكرى 3 : 282 .
( 2 ) التذكرة 3 : 255 .
( 3 ) هذه الكلمة ليست في المصدر .
( 4 ) التذكرة 3 : 260 .
( 5 ) المنتهى 5 : 466 .
( 6 ) المعتبر 2 : 238 .
( 7 ) البقرة : 238 .
( 8 ) الوسائل 6 : 265 ، ب 2 من القنوت ، ح 2 .
( 9 ) المعتبر 2 : 243 .
( 10 ) المنتهى 5 : 214 .
( 11 ) نهج الحقّ وكشف الصدق : 437 .
( 12 ) المجموع 3 : 494 ، وفيه : « محلّه بعد الركوع » .
( 13 ) المبسوط 1 : 165 ، وفيه : « أنّه بدعة » .
( 14 ) التنقيح 1 : 215 .
( 15 ) نقله في المعتبر 2 : 243 .
( 16 ) نقله في الذكرى 3 : 281 .
( 17 ) البقرة : 238 .
( 18 ) الفقيه 1 : 316 ، ذيل الحديث 932 .
( 19 ) الهداية : 126 - 127 .