تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
الشيطان الرجيم ، ثمّ اقرأ فاتحة الكتاب » ( « 1 » ) [ 1 ] . -
شرح
( 1 ) وفي صحيح زرارة « يجزيك في الصلاة من الكلام في التوجّه إلى اللَّه أن تقول : وجّهت - إلى قوله : الأرض - على ملّة إبراهيم حنيفاً . . . إلى آخره » ( « 2 » ) ، والأمر سهل . لكن عن الطبرسي في الاحتجاج : أنّ محمّد بن عبد اللّه جعفر الحميري كتب إلى صاحب الزمان عليه السلام يسأله عن التوجّه للصلاة يقول : على ملّة إبراهيم ودين محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فإنّ بعض أصحابنا ذكر أنّه إذا قال : على دين محمّد صلى الله عليه وآله وسلم فقد أبدع ؛ لأنّا لم نجده في شيء من كتب الصلاة خلا حديثاً واحداً في كتاب القاسم بن محمّد عن جدّه الحسن بن راشد أنّ الصادق عليه السلام قال للحسن : « كيف تتوجّه ؟ فقال : أقول : لبّيك وسعديك ، فقال الصادق عليه السلام : ليس عن هذا أسألك كيف تقول : وجّهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً مسلماً ؟ قال الحسن : أقوله ، فقال الصادق عليه السلام : إذا قلت ذلك فقل : على ملّة إبراهيم ودين محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ومنهاج عليّ بن أبي طالب عليه السلام والائتمام بآل محمّد عليهم السلام حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين ، فأجاب عليه السلام : التوجّه كلّه ليس بفريضة ، والسنّة المؤكّدة فيه - التي هي كالإجماع الذي لا خلاف فيه - وجّهت وجهي للّذي فطر السماوات والأرض حنيفاً مسلماً على ملّة إبراهيم ودين محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وهدى عليّ أمير المؤمنين عليه السلام وما أنا من المشركين ، إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي للَّه ربّ العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين ، اللّهمّ اجعلني من المسلمين ، أعوذ باللَّه السميع العليم من الشيطان الرجيم ، بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، ثمّ تقرأ الحمد » ( « 3 » ) . وفي الحدائق : « قال الفقيه الذي لا يشكّ في علمه : الدين لمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم والهداية لعليّ عليه السلام ؛ لأنّها له عليه السلام وفي عقبه باقية إلى يوم القيامة ، فمن قال كذلك فهو من المهتدين ، ومن شكّ فلا دين له ، ونعوذ باللَّه من الضلالة بعد الهدى » ( « 4 » ) . وفي الذكرى : « أنّه قد ورد الدعاء عقيب السادسة بقوله : « يا محسن قد أتاك المسئ ، وقد أمرت المحسن أن يتجاوز عن المسئ ، وأنت المحسن وأنا المسئ ، فصلّ على محمّد وآله ، وتجاوز عن قبيح ما تعلم منّي » ( « 5 » ) - قال : - وورد ( « 5 » ) أيضاً أنّه يقول : ( رَبِّ اجعَلني مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِن ذرِّيَّتِي ) ( « 7 » ) الآية ، وهو حسن » ( « 8 » ) . قلت : ولعلّه [ / استحباب هذا الدعاء عقيب السادسة ] المراد لمن عبّر من الأصحاب بأنّ بينها ثلاثة أدعية مع احتمال إرادته من البينيّة التغليب ؛ لمعروفيّة التوجّه بعد الأخيرة ، فيتّفق الجميع حينئذٍ ، خصوصاً والمرسل المزبور لم نعرفه لمن تقدّم على الذكرى . نعم رواه في كشف اللثام ( « 9 » ) مرسلًا أيضاً ، وفي جامع المقاصد ( « 10 » ) عن أبي بصير عن الصادق عليه السلام ، ولم نقف عليه ، بل يمكن أن يكون ذلك من كلامه لا من تمام الرواية . ومن هنا قد استظهر العلّامة الطباطبائي : أنّ الدعاء المزبور بعد الإقامة قبل الافتتاح ( « 11 » ) كما عن فلاح السائل بسنده عن ابن أبي عمير عن الأزدي عن الصادق عليه السلام في حديث : « كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول لأصحابه : من أقام الصلاة وقال قبل أن يحرم ويكبّر : يا محسن قد أتاك المسئ ، وقد أمرت المحسن أن يتجاوز عن المسئ ، وأنت المحسن وأنا المسئ ، فبحقّ محمّد وآل محمّد صلّ على محمّد وآل محمّد ، وتجاوز عن قبيح ما تعلم منّي . فيقول اللَّه : ملائكتي اشهدوا أنّي قد عفوت عنه وأرضيت عنه أهل تبعاته » ( « 12 » ) . لكن لا بأس بالعمل بهما معاً .
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 24 ، ب 8 من تكبيرة الإحرام ، ح 1 . ( 2 ) الوسائل 6 : 25 ، ب 8 من « تكبيرة الاحرام » ، ح 2 . ( 3 ) الاحتجاج 2 : 575 . الوسائل 6 : 25 ، ب 8 من تكبيرة الإحرام ، ح 3 . ( 4 ) الحدائق 8 : 42 . ( 5 ) المستدرك 4 : 143 ، ب 6 من تكبيرة الإحرام ، ح 6 ، 7 . ( 7 ) إبراهيم : 40 . ( 8 ) الذكرى 3 : 262 . ( 9 ) كشف اللثام 3 : 428 - 429 . ( 10 ) جامع المقاصد 2 : 241 . ( 11 ) مصابيح الأحكام 2 : الورقة 58 . ( 12 ) فلاح السائل : 155 . المستدرك 4 : 123 ، ب 9 من القيام ، ح 2 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 593 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي