. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
وكأنّه مال إليه العلّامة الطباطبائي حيث قال :وسنّ للمأموم أن يسلّما * عن جانبيه مومئاً إليهما
فإن خلا يساره عن أحد * سلّم عن يمينه كالمنفرد « 1 »
كذا الإمام في الأصحّ والعدد * للكلّ في ظاهر نصّ قد ورد
وما بذا وما روى المفضّل * في المقتدي من الثلاث يعمل
وفي صحيح الفضلاء واحدة * من الجميع وهو ينفي الزائدة
أفتى بها الصدوق في الأمالي * إلّا إذا خاف أذىً من قالي
وهو لمن أراد حزماً أسلم * ووجهه من المطاوي يعلم « 2 »قلت : لكن طرح النصوص الكثيرة - المعتضدة بالفتاوى مع أنّ الحكم استحبابي - لا يليق بالفقيه . اللّهمّ إلّا أن يدّعى أنّ مراد الجميع الوحدة من حيث الصلاة حتى في المأموم ، ومشروعيّة الثانية له إنّما هي للردّ على الإمام ، وهو أمر خارج عن الصلاة ، كما يشهد له تعليل أكثر من تعرّض لذلك بالردّ .
قال الشهيد - بعد أن حكى عن الصدوق التثليث : واحدة للردّ ، وتسليمتين عن الجانبين - : « وكأنّه يرى أنّ التسليمتين ليستا للردّ ، بل هما عبادة محضة متعلّقة بالصلاة ، ولما كان الردّ واجباً في غير الصلاة لم يكف عنه تسليم الصلاة ، وإنّما قدّم الردّ ؛ لأنّه واجب مضيّق ؛ إذ هو حقّ الآدمي ، والأصحاب يقولون : إنّ التسليمة تؤدّي وظيفتي الردّ والتعبّد به في الصلاة كما سبق مثله في اجتزاء العاطس في حال رفع رأسه من الركوع والسجود ( « 3 » ) بالتحميد عن العطسة [ و ] عن وظيفة الصلاة » .
قال : « وهذا يتمّ حسناً على القول باستحباب التسليم ، وأمّا على القول بوجوبه فظاهر الأصحاب أنّ الأولى للردّ على الإمام ، والثانية للإخراج من الصلاة ، ولذا احتاج إلى تسليمتين » ( « 4 » ) .
وهو ظاهر فيما قلنا [ من تعدّد التسليم للمأموم واحدة للصلاة ، والثانية للردّ على الإمام ] .
لكن قال في الذكرى : « ويمكن أن يقال : ليس استحباب التسليمتين في حقّه [ / المأموم ] لكون الأولى ردّاً والثانية مخرجة ؛ لأنّه إذا لم يكن على يساره أحد اكتفى بالواحدة عن يمينه ، وكانت محصّلة للردّ والخروج من الصلاة ، وإنّما شرعيّة الثانية ليعمّ السلام من على الجانبين ؛ لأنّه بصيغة الخطاب ، فإذا وجّهه إلى أحد الجانبين اختصّ به وبقي الجانب الآخر بغير تسليم ، ولمّا كان الإمام غالباً ليس على جانبيه أحد اختصّ بالواحدة ، وكذلك المنفرد ، ولهذا حكم ابن الجنيد بما تقدّم من تسليم الإمام إذا كان في صفٍّ عن جانبيه » ( « 5 » ) .
هامش
( 1 ) في المصدر : « كالمفرد » .
( 2 ) الدرّة النجفية : 145 .
( 3 ) ليس في المصدر : « السجود » .
( 4 ) الذكرى 3 : 435 - 436 .
( 5 ) الذكرى 3 : 436 .