[ وأمّا المأموم فيتّجه فيه التسليم ملتفتاً إلى اليمين والشمال ] .
لكن ليس الالتفات بالكلّ ، بل بانحراف الوجه على المتعارف في الالتفات يميناً وشمالًا به [ 1 ] .
[ فيسلّم تسليمتين إذا كان في يساره أحداً وإلّا فواحدة ] .
-
شرح
( 1 ) ولعلّه المراد لمن عبّر بتسليمه يميناً وشمالًا من غير تقييد بصفحة وجه ونحوها كالمبسوط والخلاف و [ الجمل و ] العقود وجمل العلم ( « 1 » ) وعن المصباح والسرائر والانتصار ( « 2 » ) وبعض كتب الفاضل ( « 3 » ) والمحقّق الثاني ( « 4 » ) وغيرها . وأظهر منه من عبّر بالوجه كالنافع والمعتبر والمنتهى والتحرير والتذكرة ( « 5 » ) ، بل يمكن إرادته لمن عبّر بصفحة الوجه أيضاً المنسوب إلى الأصحاب والشهرة التي لا رادّ لها ، على معنى أنّه لا يلتفت بكلّه حتى يكون مستقبلًا لمن يريد السلام عليه بكلّه كما يصنعه الإمام عند العامّة ، لكن على هذا يكون التعبير بالصفحة للإمام في غير محلّه لا للمأموم ؛ لما عرفته من الفرق بينهما بمقتضى الأدلّة . خلافاً لظاهر جماعة فلم يفرّقوا بينهما في كيفيّة الإيماء . والتحقيق الأوّل ، ولعلّه المفهوم من عبارة الذكرى وغيرها .
بل قال فيها بعد أن ذكر المسألة : « فرع : لا إيماء إلى القبلة بشيء من صيغتي التسليم المخرج من الصلاة بالرأس ولا بغيره إجماعاً ، وإنّما المنفرد والإمام يسلّمان تجاه القبلة بغير إيماء ، وأمّا المأموم فالظاهر أنّه يبتدئ مستقبل القبلة ثمّ يكمله بالإيماء إلى الجانب الأيمن والأيسر » ( « 6 » ) . وفيه دلالة على استحباب التسليم ، أو على أنّ التسليم وإن وجب لا يعدّ جزءاً من الصلاة ؛ إذ يكره الالتفات في الصلاة إلى الجانبين ، ويحرم إن استلزم استدباراً . وإن كان هو لا يخلو من نظر من وجوه :
1 - منها : أنّ ما حكي الإجماع على عدمه هنا [ وهو الإيماء إلى القبلة ] قد أفتى به في اللمعة وعن الرسالة النفليّة ( « 7 » ) ، قال في الأولى : « ويستحبّ إيماء المنفرد إلى القبلة ثمّ بمؤخّر عينه عن يمينه ، والإمام بصفحة وجهه يميناً ، والمأموم كذلك ، وإن كان على يساره أحد سلّم أخرى مومئاً إلى يساره » ( « 8 » ) . قيل : ومثله الوسيلة في الإيماء إلى القبلة ( « 9 » ) . لكنّ المحكيّ عنها : « يومئ بالتسليم تجاه القبلة إلى الجانب للإمام والمنفرد » ( « 10 » ) ولا صراحة فيها بل ولا ظهور ؛ ضرورة تعلّق تجاه القبلة بالتسليم لا بالإيماء ؛ لتعلّق ما بعده به . بل يمكن حمل عبارة اللمعة على ذلك بناءً على حذف « ثمّ » من العبارة ، أو يريد بالإيماء إلى القبلة التسليم إليها ، ويكون قوله : « ثمّ . . . إلى آخره » موافقاً لما تسمعه من الذكرى على أحد الوجهين من أنّ الإيماء إلى اليمين في المنفرد والإمام متأخّر عن التسليم إلى القبلة ، فتأمّل جيّداً .
2 - ومنها : ما في جامع المقاصد من أنّ « ظاهر هذه العبارة المخالفة بين الإمام والمنفرد والمأموم ، فعلى ما ذكره يكون الإيماء لهما بعد الفراغ من التسليم ، لكنّه خلاف المفهوم والمعهود من الإيماء بالتسليم » ( « 11 » ) . قلت : قد يدفع بأنّه يريد الفرق
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 116 - 117 . الخلاف 1 : 377 . الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 183 . جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 34 .
( 2 ) مصباح المتهجّد : 45 . السرائر 1 : 231 . الانتصار : 154 .
( 3 ) الإرشاد 1 : 256 . التبصرة : 29 .
( 4 ) جامع المقاصد 2 : 329 . الجعفرية ( رسائل الكركي ) 1 : 113 .
( 5 ) المختصر النافع 2 : 57 . المعتبر 2 : 237 . المنتهى 5 : 208 . التحرير 1 : 260 . التذكرة 3 : 244 .
( 6 ) الذكرى 3 : 436 .
( 7 ) اللمعة : 39 . الألفية والنفلية : 124 .
( 8 ) اللمعة : 39 .
( 9 ) نقله في مفتاح الكرامة 2 : 485 .
( 10 ) الوسيلة : 96 .
( 11 ) جامع المقاصد 2 : 330 .