. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
بينهما بما ذكرناه لا بذلك ، وإن كان كلامه في اللمعة يشهد للأوّل ، إلّا أنّه لم يفرّق فيه بين الجميع .
3 - ومنها : أنّ ما ذكره مشترك الإلزام للقائلين بالوجوب والندب ؛ ضرورة كراهة الالتفات في واجبها ومستحبّها ، ولا محيص عنه إلّا بالتزام التخصيص كما اعترف به في جامع المقاصد ( « 1 » ) . أو بدعوى أنّه ليس من الالتفات المكروه بناءً على أنّه بصفحة الوجه ونحوها ممّا لا ينافي الاستقبال كما سمعته من المصنّف وغيره ، بل عن تعليق النافع ( « 2 » ) التصريح بأنّ الإيماء غير الالتفات ، والأمر سهل بعد أن عرفت التحقيق في أصل المسألة .
نعم قد يشكل التعدّد في المأموم بأنّه وإن كان في تلك النصوص دلالة عليه ، بل ظاهر الأصحاب الاتّفاق عليه ، بل ظاهر الصدوق ( « 3 » ) منهم استحباب الثلاث له عملًا بما في خبر المفضّل ( « 4 » ) .
كما أنّ المحكيّ عنه في الفقيه ( « 5 » ) ووالده ( « 6 » ) الاكتفاء في التسليم على اليسار بوجود الحائط خلاف ظاهر خبر المفضّل وغيره ، ولا نعرف لهما شاهداً على ذلك .
لكن قال الشهيدان : « لا بأس باتّباعهما ؛ لأنّهما شيخان جليلان لا يقولان إلّا عن ثبت ، خصوصاً ومثله لا يؤخذ بالرأي » ( « 7 » ) .
قلت : مع احتمال حمل عبارة الفقيه على ما في خبر المفضّل الذي هو مستنده على الظاهر في هذا الحكم ، خصوصاً بعد استبعاد قيام الحائط مقام الأحد ، وعدم دليل واضح له عليه ، ولذا أطنب الأستاذ في شرح المفاتيح في إرجاع عبارته إلى ما في الخبر المزبور ( « 8 » ) ، ويكون مخالفاً حينئذٍ بترك السلام على اليمين إذا كان إلى الحائط ويساره إلى مصلّ ، وهو خلاف ما اتفق عليه الجميع 10 / 340 / 576
أيضاً . والمحصّل من النصوص بعد إرجاع مطلقها إلى مقيّدها من استحباب التثنية إن كان على يساره أحد ، وإلّا فلا ، وبه يفترق [ المأموم ] عن الإمام والمنفرد .
لكن قد عرفت أنّ صحيح الفضلاء ( « 9 » ) المؤيّد بخبر المعراج ( « 10 » ) وغيره كالصريح في الواحدة مطلقاً ، مؤيّداً بمخالفة العامّة الذين جعل اللَّه الرشد في خلافهم .
ولذا أعرض الأصحاب عن ظاهر ما يقتضي التعدّد في غير المأموم من النصوص السابقة .
خلافاً لابن الجنيد خاصّة منهم في الإمام إذا كان في صفٍّ ( « 11 » ) .
ولا ريب في ضعفه نصّاً وفتوى ، فيتّجه حينئذٍ الاقتصار على الواحدة في المأموم أيضاً .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 2 : 330 .
( 2 ) نقله في مفتاح الكرامة 2 : 489 .
( 3 ) المقنع : 69 .
( 4 ) الوسائل 6 : 422 ، ب 2 من التسليم ، ح 15 .
( 5 ) الفقيه 1 : 319 - 320 ، ذيل الحديث 944 .
( 6 ) نقله في الذكرى 3 : 343 .
( 7 ) الذكرى 3 : 434 . المسالك 1 : 225 .
( 8 ) المصابيح 8 : 221 .
( 9 ) الوسائل 6 : 420 ، ب 2 من التسليم ، ح 5 .
( 10 ) الوسائل 5 : 466 ، ب 1 من أفعال الصلاة ، ح 10 .
( 11 ) نقله في الذكرى 3 : 434 .