تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
بينهما بما ذكرناه لا بذلك ، وإن كان كلامه في اللمعة يشهد للأوّل ، إلّا أنّه لم يفرّق فيه بين الجميع . 3 - ومنها : أنّ ما ذكره مشترك الإلزام للقائلين بالوجوب والندب ؛ ضرورة كراهة الالتفات في واجبها ومستحبّها ، ولا محيص عنه إلّا بالتزام التخصيص كما اعترف به في جامع المقاصد ( « 1 » ) . أو بدعوى أنّه ليس من الالتفات المكروه بناءً على أنّه بصفحة الوجه ونحوها ممّا لا ينافي الاستقبال كما سمعته من المصنّف وغيره ، بل عن تعليق النافع ( « 2 » ) التصريح بأنّ الإيماء غير الالتفات ، والأمر سهل بعد أن عرفت التحقيق في أصل المسألة . نعم قد يشكل التعدّد في المأموم بأنّه وإن كان في تلك النصوص دلالة عليه ، بل ظاهر الأصحاب الاتّفاق عليه ، بل ظاهر الصدوق ( « 3 » ) منهم استحباب الثلاث له عملًا بما في خبر المفضّل ( « 4 » ) . كما أنّ المحكيّ عنه في الفقيه ( « 5 » ) ووالده ( « 6 » ) الاكتفاء في التسليم على اليسار بوجود الحائط خلاف ظاهر خبر المفضّل وغيره ، ولا نعرف لهما شاهداً على ذلك . لكن قال الشهيدان : « لا بأس باتّباعهما ؛ لأنّهما شيخان جليلان لا يقولان إلّا عن ثبت ، خصوصاً ومثله لا يؤخذ بالرأي » ( « 7 » ) . قلت : مع احتمال حمل عبارة الفقيه على ما في خبر المفضّل الذي هو مستنده على الظاهر في هذا الحكم ، خصوصاً بعد استبعاد قيام الحائط مقام الأحد ، وعدم دليل واضح له عليه ، ولذا أطنب الأستاذ في شرح المفاتيح في إرجاع عبارته إلى ما في الخبر المزبور ( « 8 » ) ، ويكون مخالفاً حينئذٍ بترك السلام على اليمين إذا كان إلى الحائط ويساره إلى مصلّ ، وهو خلاف ما اتفق عليه الجميع 10 / 340 / 576 أيضاً . والمحصّل من النصوص بعد إرجاع مطلقها إلى مقيّدها من استحباب التثنية إن كان على يساره أحد ، وإلّا فلا ، وبه يفترق [ المأموم ] عن الإمام والمنفرد . لكن قد عرفت أنّ صحيح الفضلاء ( « 9 » ) المؤيّد بخبر المعراج ( « 10 » ) وغيره كالصريح في الواحدة مطلقاً ، مؤيّداً بمخالفة العامّة الذين جعل اللَّه الرشد في خلافهم . ولذا أعرض الأصحاب عن ظاهر ما يقتضي التعدّد في غير المأموم من النصوص السابقة . خلافاً لابن الجنيد خاصّة منهم في الإمام إذا كان في صفٍّ ( « 11 » ) . ولا ريب في ضعفه نصّاً وفتوى ، فيتّجه حينئذٍ الاقتصار على الواحدة في المأموم أيضاً .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 2 : 330 . ( 2 ) نقله في مفتاح الكرامة 2 : 489 . ( 3 ) المقنع : 69 . ( 4 ) الوسائل 6 : 422 ، ب 2 من التسليم ، ح 15 . ( 5 ) الفقيه 1 : 319 - 320 ، ذيل الحديث 944 . ( 6 ) نقله في الذكرى 3 : 343 . ( 7 ) الذكرى 3 : 434 . المسالك 1 : 225 . ( 8 ) المصابيح 8 : 221 . ( 9 ) الوسائل 6 : 420 ، ب 2 من التسليم ، ح 5 . ( 10 ) الوسائل 5 : 466 ، ب 1 من أفعال الصلاة ، ح 10 . ( 11 ) نقله في الذكرى 3 : 434 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 587 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي