تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
[

الإيماء عند التسليم

] : ( و ) [ قال المصنّف : ] أمّا [ المأموم ] أنّه يستحبّ له أن ( يومئ بمؤخّر عينيه إلى يمينه ) [ 1 ] . -
شرح
( 1 ) فقد ذكره الحلبي في إشارته ( « 1 » ) والشيخ قبل المصنّف في المحكيّ عن نهايته ومصباحه ( « 2 » ) ، والقاضي عن مهذّبه ( « 3 » ) وتبعهم المصنّف وغيره ، بل قيل : إنّه المشهور ( « 4 » ) ، بل في الروضة : أنّه لا رادّ له ( « 5 » ) . لكن لم أجد في النصوص ما يدلّ عليه بالخصوص ، نعم ، في خبر أبي بصير عن الصادق عليه السلام « إذا كنت وحدك فسلّم تسليمة واحدة عن يمينك » ( « 6 » ) . ولعلّه المراد ممّا ورد في النصوص ( « 7 » ) من الأمر بالانصراف من الصلاة عن اليمين . ومقتضى الجمع بينهما لا ينحصر بالإيماء بمؤخّر العين ، ولذا قالوا في الإمام يومئ بصفحة الوجه ، مع أنّه كما ورد هنا الأمر بالاستقبال تارة وإلى اليمين أخرى كذلك ورد فيه [ / في الإمام ] . اللّهمّ إلّا أن يفرّق بأنّ ظاهر النصوص أنّ المراد بالإيماء في المنفرد الملك الموكّل بالحسنات ، ومقعده على الشدق الأيمن بخلاف الإمام ، فإنّ المراد من الإيماء فيه ذلك والمأمومين ( « 8 » ) ، فينبغي له زيادة الإيماء مع المحافظة على الاستقبال ، وليس هو إلّا بصفحة الوجه . وهي - كما ترى - اعتبارات لا تصلح لأن تكون مدركاً لحكم شرعي . خصوصاً وفي خبر المفضّل بن عمر المرويّ عن العلل : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام لأيّ علّة يسلّم على اليمين ولا يسلّم على اليسار ؟ قال : « لأنّ الملك الموكّل يكتب الحسنات على اليمين ، والذي يكتب السيئات على اليسار ، والصلاة حسنات ليس فيها سيّئات ، فلهذا يسلّم على اليمين دون اليسار ، قلت : فَلِمَ لا يقال : السلام عليك ، والملك الموكّل على اليمين واحد ، ولكن يقال : السلام عليكم ؟ قال : ليكون قد سلّم عليه وعلى من على اليسار ، وفضل صاحب اليمين عليه بالإيماء إليه ، قلت : فَلِمَ لا يكون الإيماء في التسليم بالوجه كلّه ، ولكن كان بالأنف لمن صلّى وحده وبالعين لمن يصلّي بقوم ؟ قال : لأنّ مقعد الملكين من ابن آدم الشدقين ، فصاحب اليمين على الشدق الأيمن ويسلّم المصلّي عليه ليثبت له صلاته في صحيفته ، قلت : فَلِمَ يسلّم المأموم ثلاثاً ؟ قال : تكون واحدة ردّاً على الإمام وتكون عليه وعلى ملكيه ، وتكون الثانية على من على يمينه والملكين الموكّلين به ، وتكون الثالثة على من على يساره وملكيه الموكّلين به ، ومن لم يكن على يساره أحد لم يسلّم على يساره ، إلّا أن يكون يمينه إلى الحائط ويساره إلى من صلّى معه خلف الإمام ، فيسلّم على يساره ، قلت : فتسليم الإمام على من يقع ؟ قال : على ملكيه والمأمومين ؛ يقول لملكيه : اكتبا سلامة صلاتي ممّا يفسدها ، ويقول لمن خلفه : سلمتم وأمنتم من عذاب اللَّه عزّ وجلّ » ( « 9 » ) .
هامش
( 1 ) الإشارة : 93 . ( 2 ) النهاية : 72 . مصباح المتهجّد : 36 . ( 3 ) المهذّب 1 : 99 . ( 4 ) المسالك 1 : 224 . ( 5 ) الروضة 1 : 280 . ( 6 ) الوسائل 6 : 421 - 422 ، ب 2 من التسليم ، ح 12 . ( 7 ) المصدر السابق : 421 ، 422 ، ح 10 ، 13 . ( 8 ) الأولى : « المأمومون » . ( 9 ) علل الشرائع : 359 ، ح 1 . الوسائل 6 : 422 ، من التسليم ، ح 15 .