( تسليمه واحدة ) [ 1 ] .
-
شرح
( 1 ) إلّا أنّه قد يشكل بأنّها واجبة مع فرض الخروج بالصيغة الثانية خاصّة ؛ لأنّها بها يتحقّق الواجب .
اللّهمّ إلّا أن يلاحظ ندب وصف الوحديّة بحيث يفوته الاتباع بالثانية ، فتأمّل . مع احتمال إرادة المصنّف ومن عبّر كعبارته الردّ على من أوجب الزائد من العامّة ، لا أنّه مستحبّ بالمعنى المصطلح المقتضي لجواز غيره وإن فقد صفة الندب ، حتى يشكل بظهور النصوص والفتاوى في عدم مشروعيّة التعدّد له ، ولعلّه لذا عبّر في المدارك في شرح العبارة المزبورة باكتفاء المنفرد بالتسليمة الواحدة إلى القبلة ناسباً له إلى مذهب الأصحاب ( « 1 » ) ، والأمر سهل بعد وضوح المراد ؛ إذ الظاهر من النصوص والفتاوى عدم وجوب الزائد عليها عندنا ، بل وعدم استحبابه ؛ للأصل ، وظاهر النصوص .
وما في صحيح عليّ بن جعفر : « رأيت إخوتي موسى وإسحاق ومحمّد - بني جعفر عليه السلام - يسلّمون في الصلاة عن اليمين والشمال السلام عليكم ورحمة اللَّه ، السلام عليكم ورحمة اللَّه ( « 2 » ) حكاية فعل لا عموم فيه ، مع احتماله الموافقة للعامّة ؛ لحضورهم أو للتعليم .
فما في الذكرى بعد أن روى ذلك : « ويبعد أن يختصّ الرؤية بهم مأمومين لا غير ، بل الظاهر الإطلاق ، وخصوصاً وفيهم الإمام ، ففيه دلالة على استحباب التسليمتين للإمام والمنفرد أيضاً ، غير أنّ الأشهر الواحدة فيهما » ( « 3 » ) ضعيف ، وإن أمكن تأييده بعدم معارضة صحيح ابن عواض السابق ؛ لكونه مساقاً للإجزاء لا لبيان الندب . بل قد يشعر لفظ الإجزاء فيه بمشروعيّة غيره ، إلّا أنّه قد يمنع العطف فيه على معمول الإجزاء كما يشهد له نصب التسليمتين ، فالأولى تقدير العامل فيه أمراً ، فتأمّل ، على أنّ غيره كافٍ في ثبوت المطلوب كما ستعرف . لكن في المنتهى والتذكرة - بعد أن ذكر أنّ المجزي عند الإماميّة تسليمة واحدة للإمام والمأموم والمنفرد ، وحكى خلاف بعض العامّة في ذلك ، ثمّ ذكر دليلهم عليه بما رووا عن النبيّ ( « 4 » ) صلى الله عليه وآله وسلم من التسليمتين - أجاب بحمله على الندب ( « 5 » ) ، بل في المنتهى : « لا ريب في ندبيّة التعدّد . . . إلى آخره » ، وهو كما ترى ظاهر في مشروعيّة التعدّد .
ويمكن حمل عبارات الأصحاب على ذلك بحمل الواحدة فيها على الأفضليّة ، فيكون حكمهم بالاستحباب لذلك لا لما قلناه سابقاً ، فتأمّل .
وقال في المبسوط : « من قال من أصحابنا : إنّ التسليم فرض ، فبتسليمة واحدة يخرج من الصلاة ، وينبغي أن ينوي بها ذلك ، والثانية ينوي بها ذاك السلام على الملائكة أو على من في يساره » ( « 6 » ) . ويمكن حمله على إرادة المأموم .
وفي المحكيّ عن الموجز الحاوي : « ويقصد بالأولى الخروج ، وبالثانية الأنبياء والملائكة والحفظة والأئمّة عليهم السلام ومن على ذلك الجانب من مسلمي الإنس والجنّ ، والمأموم بالأولى ( « 7 » ) الردّ وبالثانية ( « 8 » ) المأمومين » ( « 9 » ) . وهو كما ترى محتاج إلى التأمّل ؛ ضرورة ظهوره في مشروعيّة التعدّد مطلقاً ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) المدارك 3 : 438 .
( 2 ) الوسائل 6 : 419 ، ب 2 من التسليم ، ح 2 .
( 3 ) الذكرى 3 : 434 .
( 4 ) سنن ابن ماجة 1 : 296 ، ح 914 - 917 .
( 5 ) المنتهى 5 : 208 . التذكرة 3 : 244 .
( 6 ) المبسوط 1 : 116 .
( 7 ) في المصدر : « بالثانية » .
( 8 ) في المصدر : « بالثالثة » .
( 9 ) الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 83 .