على « ورحمة اللَّه » [ 1 ] . ولا فرق فيما ذكرنا من المحافظة على الصورة الخاصّة بين تقديم الخروج بأحدهما وعدمه تحصيلًا لوظيفة الندب والمحافظة على الواجب الخارجي على اختلاف الرأيين . نعم ، لو أخلّ بها [ / بالصورة الخاصّة ] عمداً لم تبطل الصلاة بناءً على الخروج بالأولى وضعف احتمال الوجوب الشرطي ، على أنّه يعيده وتصحّ صلاته ؛ إذ لم يصدر منافٍ في أثناء الصلاة ، بخلاف ما إذا لم يأت بأحدهما بناءً على أنّه من كلام الآدميّين حينئذٍ [ 2 ] .
[
تسليم المنفرد إلى القبلة
] : ( و ) أمّا ( مسنون هذا القسم ) فهو ( أن يسلّم المنفرد إلى القبلة ) لا يميناً ولا شمالًا [ 3 ] ، [ وأن يكون ] -
شرح
( 1 ) المرويّ في صحيح عليّ بن جعفر قال : رأيت موسى وإسحاق ومحمّد - بني جعفر عليه السلام - يسلّمون في الصلاة على اليمين والشمال السلام عليكم ورحمة اللَّه ( « 1 » ) . ولا داعي إلى حمله على التقيّة وإن كان المحكي عن العامّة ترك « وبركاته » ( « 2 » ) . كما أنّه لا داعي إلى تنزيل ما في النصوص الكثيرة من الاقتصار على « السلام عليكم » - المعتضد بإطلاق النصوص والفتاوى - على إرادة « السلام عليكم » إلى آخر ما يعرفه المخاطب من الإشارة بالبعض إلى الكلّ ؛ إذ دعوى التعارف بهذه الصورة في الأزمنة السابقة ممنوعة . فما عن الحلبي من إيجاب « ورحمة اللَّه » ( « 3 » ) ، وعن غاية المراد حكايته عن السيّد ( « 2 » ) ، قيل : وإليه مال في مجمع البرهان ( « 5 » ) ، بل عن ابن زهرة ( « 3 » ) والشهيد في الألفيّة ، وظاهر البيان ( « 7 » ) والمحقّق الثاني في فوائد الشرائع ( « 8 » ) وتعليق النافع ( « 9 » ) والشهيد الثاني في المسالك ( « 10 » ) والمقداد في التنقيح : إيجاب « وبركاته » ( « 10 » ) . أيضاً ضعيف ، مع أنّي لم أتحقّقه في بعض ما حضرني من هذه الكتب .
( 2 ) ولعلّه إلى هذا أومأ في المنتهى حيث قال : « إن أتى بغير المجزي متعمّداً بطلت صلاته ؛ لأنّه كلام في الصلاة غير مشروع ، وإن بدأ بالعبارة الثانية ثمّ أتى بالعبارة الأولى جاز له أن يأتي بأيّ صيغة أراد ، وعلى أيّ كيفيّة أوجدها صحّ ؛ لأنّه يكون قد خرج من الصلاة » ( « 12 » ) . لا أنّ المراد الجواز بحيث تحصل له وظيفة الندب إن قلنا به ؛ لعدم الدليل ، والخروج بالأولى لا يصلح مستنداً للتعميم المزبور . لكن قال بعد ذلك : « لو قال : « سلام عليكم » منكّراً فإن أتى به بعد قوله : « السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين » أجزأه ؛ لأنّه يكون إتيانه خارج الصلاة » ( « 12 » ) . مع أنّه تردّد في الخروج به لو ابتدأ به ممّا عرفته سابقاً ، ويمكن حمله أيضاً على ما ذكرنا ، وإلّا فلا تأثير للتقديم في مشروعيّة التعميم ، واللَّه أعلم .
( 3 ) بلا خلاف أجده فيه ، بل في ظاهر الغنية أو محتملها والمدارك وغيرهما الإجماع عليه ( « 14 » ) ؛ لقول الصادق عليه السلام في صحيح عبد الحميد : « إن كنت تؤمّ قوماً أجزأك تسليمة واحدة عن يمينك ، وإن كنت مع إمامٍ فتسليمتين ، وإن كنت وحدك فواحدة مستقبل القبلة » ( « 15 » ) . وما في حديث المعراج : « ومن أجل ذلك كان السلام مرّة واحدة تجاه القبلة » ( « 16 » ) وغيرهما . ولعلّه لهما ولغيرهما جعل المصنّف وغيره من المسنون أيضاً كونه [ تسليمة واحدة ] .
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 419 ، ب 2 من التسليم ، ح 2 .
( 2 ) المجموع 3 : 478 . غاية المراد 1 : 160 .
( 3 ) الكافي : 119 . نقله في الرياض 3 : 477 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان 2 : 288 .
( 7 ) الألفية والنفليّة : 62 . البيان : 176 .
( 8 ) فوائد الشرائع ( حياة الكركي ) 10 : 167 .
( 9 ) حاشية النافع ( حياة الكركي ) 7 : 166 - 167 .
( 10 ) المسالك 1 : 224 . التنقيح 1 : 213 .
( 12 ) المنتهى 5 : 205 ، 206 .
( 14 ) الغنية : 81 . المدارك 3 : 438 .
( 15 ) الوسائل 6 : 420 ، ب 2 من التسليم ، ح 3 .
( 16 ) الوسائل 5 : 468 ، ب 1 من أفعال الصلاة ، ح 10 .