لكن [ الظاهر ] [ 1 ] الحرمة [ 2 ] [ مطلقاً ] . وأمّا جواز ارتزاقه من بيت المال فلا خلاف أجده فيه [ 3 ] . نعم [ يقيّد ] [ 4 ] بعدم وجود المتطوّع [ 5 ] . فمع وجود المتبرّع حينئذٍ [ للأذان ] ، الجامع لشرائط الكمال لا يجوز ارتزاق غيره قطعاً . أمّا إذا كان المتبرّع فاقد بعض صفات الكمال - التي في وجودها مصلحة للمسلمين ، كالعدالة ونحوها - اتّجه حينئذٍ الجواز .
-
شرح
( 1 ) [ كما هو ] خيرة الأكثر ، بل المشهور نقلًا ( « 1 » ) وتحصيلًا .
( 2 ) بل عن المختلف : هذا مذهب أصحابنا إلّا من شذّ ( « 2 » ) ، بل في حاشية الإرشاد للكركي : « لا خلاف في تحريم أخذ الأجرة عليه سواء كان من السلطان أو من طائفة من الناس كأهل محلّة أو قرية » ( « 3 » ) .
بل في جامع المقاصد وعن الخلاف الإجماع عليه ( « 4 » ) ، بل لعلّه مراد المرتضى من الكراهة : 1 - لما فيه من الجمع بين العوض والمعوّض عنه ؛ ضرورة كون المؤذّن أحد المخاطبين به . 2 - ولقول أمير المؤمنين عليه السلام : « آخر ما فارقت عليه حبيب قلبي أن قال : يا عليّ ، إن صلّيت فصلّ صلاة أضعف من خلفك ، ولا تتخذنّ مؤذّناً يأخذ على أذانه أجراً » ( « 5 » ) .
3 - ومرسل الصدوق : أتى رجل أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين ، واللَّه إنّي لُاحبّك ، فقال له : « ولكنّي أبغضك ، قال :
ولِم ؟ قال : لأنّك تبغي في الأذان كسباً ، وتأخذ على تعليم القرآن أجراً » ( « 6 » ) . لكنّ الإنصاف أنّ لسانهما - بعد الإغضاء عن سندهما - لسان كراهة ، بل في الثاني منهما إمارة أخرى على الكراهة ، ويمكن [ في الثاني ] إرادة الارتزاق منه ، بل في الذكرى ( « 7 » ) حمل الأوّل عليه أيضاً . فإن تمّ الإجماع المزبور والتعليل المذكور كانا هما الحجّة ، مؤيّدة بالخبرين السابقين ، وبالمرويّ عن دعائم الإسلام عن أمير المؤمنين عليه السلام : « من السحت أجر المؤذّن ؛ يعني إذا استأجره القوم ، وقال : لا بأس أن يجرى عليه من بيت المال » ( « 8 » ) وبغير ذلك .
( 3 ) كما عن مجمع البرهان ( « 9 » ) الاعتراف به ، بل عن غير واحد نسبته إلى الأصحاب مشعراً بدعوى الإجماع عليه ، بل في التذكرة والمحكي عن المختلف والمنتهى ( « 10 » ) دعواه صريحاً عليه .
( 4 ) [ كما ] قيّده جماعة من الأصحاب .
( 5 ) بل لا خلاف أجده في ذلك ، بل عن التذكرة الإجماع عليه ( « 11 » ) ؛ ضرورة عدم المصلحة للمسلمين في ارتزاقه معه ، كضرورة عدم جواز صرفه في غير مصالحهم .
هامش
( 1 ) المختلف 2 : 134 .
( 2 ) المصدر السابق : 135 .
( 3 ) حاشية الارشاد ( حياة الكركي ) 9 : 320 - 321 .
( 4 ) جامع المقاصد 4 : 36 . الخلاف 1 : 291 .
( 5 ) الوسائل 5 : 447 ، ب 38 من الأذان والإقامة ، ح 1 .
( 6 ) الفقيه 3 : 178 ، ح 3674 . الوسائل 5 : 447 ، ب 38 من الأذان والإقامة ، ح 2 .
( 7 ) الذكرى 3 : 223 .
( 8 ) دعائم الإسلام 1 : 147 . المستدرك 4 : 51 ، ب 30 من الأذان والإقامة ، ح 2 ، وفيه : « إذا استأجره القوم يؤذّن لهم . . . » .
( 9 ) مجمع الفائدة والبرهان 8 : 92 .
( 10 ) التذكرة 3 : 81 . المختلف 2 : 135 . المنتهى 4 : 432 ، وليس فيه الإجماع .
( 11 ) التذكرة 3 : 81 .