تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
شرّاح رسالة سلّار أومأ إليه » ( « 1 » ) ، وقال أيضاً : « إنّه لا قائل به من القدماء ، وكيف يخفى عليهم مثله لو كان حقّاً ؟ ! » ( « 2 » ) . وفيه : أنّه لو سلّم حدوثه بالنسبة إلى أقوال من وصلت إلينا مصنّفاتهم لم يكن ذلك قادحاً بعد عدم انعقاد إجماع تطمئنّ به النفس على خلافه ، كما هو واضح . ومن الغريب ما أجاب به عمّا ذكر في أثناء كلامه من الاستدلال له بما ذكرناه ، فقال : « لا يقال : لا ريب في وجوب الخروج من الصلاة ، وإذا كان هذا مخرجاً منها كان واجباً في الجملة ، فيكون الحقّ ما ذهب إليه القائل بوجوبه ، ولا نبالي بقول القدماء بندبه ؛ لأنّهم ليسوا جميع الإماميّة . لأنّا نقول : قد دلّت الأخبار الصحيحة على أنّ الحدث قبله لا يبطل الصلاة منها خبر زرارة ( « 3 » ) » ( « 4 » ) . ثمّ ساق بعض النصوص التي ذكرناها في أدلّة الندب المشتملة على إتمام الصلاة . وفيه : أوّلًا : أنّه مخالف لما أطنب فيه سابقاً وبرهن عليه وحكى عليه كلام الشيخ في الخلاف من أنّ التسليم اسم للصيغة الثانية خاصّة ، وأنّ الصيغة الأولى من التشهّد ( « 5 » ) . وثانياً : أنّ ذلك لا دخل له فيما نحن فيه من الوجوب التخييري وعدمه ؛ ضرورة اقتضائها ندب مطلق التسليم لا خصوص هذه الصيغة ، وهو مقام آخر غير ما نحن فيه ، قد أبطله هو بعد ذلك بتواتر النقل وغيره . وبالجملة : لا جهة لهذا الجواب على تقدير وجوب التسليم بحيث يرجع إلى إبطال صغرى الدليل أو كبراه . ثمّ اعترض على نفسه بعد الجواب المزبور ، فقال : « لا يقال : ما المانع من أن يكون الحدث مخرجاً كما أنّ التسليم مخرج ، ولا ينافي ذلك وجوبه تخييراً ؟ لأنّا نقول : لم يصر إلى هذا أحد من الأصحاب ، بل ولا من المسلمين غير أبي حنيفة ، فيمتنع القول به ؛ لاستلزامه الخروج عن إجماع الإماميّة » ( « 6 » ) . وفيه - بعد الإغضاء عن تمام ما فيه - أنّه يمكن القول بكونه مخرجاً اضطراريّاً أو محرّماً ، فلا يلزم موافقة أبي حنيفة ولا مخالفة الإجماع ، كما هو واضح بأدنى تأمّل . ثمّ إنّه بعد ذلك بلا فصل قال : « وهنا سؤال ، وهو أنّ القائلين باستحباب الصيغتين يذهبون إلى أنّ آخر الصلاة الصلاة على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فما معنى انقطاع الصلاة بصيغة « السلام علينا » والفرض أنّها انقطعت ، فلا تحتاج إلى قاطع » ( « 6 » ) ، إلى أن قال : « ولا جواب عنه إلّا بالتزام أنّ المصلّي قبل هذه الصيغة يكون في مستحبّات الصلاة وإن كانت الواجبات قد مضت ، وبعد هذا لا يبقى للصلاة أثر ، ويبقى ما بعدها تعقيباً لا صلاة ، وقد أشعر به رواية الحلبي عن الصادق عليه السلام « كلّما ذكرت اللَّه به والنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فهو من الصلاة ، فإذا قلت : السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين فقد انصرفت » ( « 8 » ) . وبهذا يظهر عدم المنافاة بين القول بندبيّته وأنّه مخرج من الصلاة ، إلّا أنّه يلزم منه بقاؤه في الصلاة بدون الصيغتين وإن طال ، ولا استبعاد فيه حتى يخرج عن كونه مصلّياً أو يأتي بمنافٍ .
هامش
( 1 ) الذكرى 3 : 427 . ( 2 ) الذكرى 3 : 432 - 433 . ( 3 ) الوسائل 6 : 424 ، ب 30 من التسليم ، ح 2 . ( 4 ) الذكرى 3 : 428 . ( 5 ) الذكرى 3 : 427 - 428 . ( 6 ) الذكرى 3 : 429 . ( 8 ) الوسائل 6 : 426 ، ب 4 من التسليم ، ح 1 .