. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
بالمندوب ، نحو إطلاقهم وجوب الوضوء والغسل مثلًا للصلاة المراد منه قطعاً بعد الخطاب بها مع الاستغناء بالمندوب منهما قبل الوقت ، فيكون التحليل بناءً على هذا واجباً عندهم ، والأصل في سببه الصيغة الثانية ، إلّا أنّه قد يحصل بغيرها كالصيغة الأولى .
فهي [ / الصيغة الأولى ] حينئذٍ كالوضوء مثلًا المندوب قبل الوقت الذي يستغنى به - باعتبار حصول رفع الحدث به - عن فعله بعد الوقت .
فلا ملازمة بين إطلاقهم وجوب التسليم المنصرف إلى الصيغة الثانية [ وهي السلام عليكم ] ، وبين القول بحصول الخروج بالصيغة الأولى لو جيء بها ، بعد معلوميّة كون وجوب الثانية عندهم للتحليل ، كما هو صريح المرتضى ( « 1 » ) أو كصريحه ، كمعلوميّة أنّ وجوب الوضوء لرفع الحدث ، فمع فرض حصوله يسقط فعله ، كما أنّه يسقط السبب الأصلي في التحليل مع فرض حصوله بالصيغة الأولى .
ولعلّ استحباب الجمع بينهما كالوضوء التجديدي ، ويمكن انطباق مراد الشيخ ( « 2 » ) وغيره - ممّن حكم باستحباب التسليم مع قوله بالخروج بالصيغة الأولى - على هذا كما أومأنا إليه في أوّل البحث .
خصوصاً مع شبه التسليم بالوجوب المقدّمي أو الشرطي الذي لم يتعارف إطلاق الواجب عليه عند الجميع ؛ ضرورة أنّ وجوبه لحصول التحليل ورفع حرمة المنافيات وحفظ الصلاة عن الإبطال ، فتأمّل جيّداً .
لكن قد يفرّق بين الوضوء قبل الوقت وبين الصيغة الأولى من التسليم ، بأنّ صدق وصف الندب على الوضوء لا غبار عليه ؛ لتحقّق خاصّته به ، بخلاف ذلك الذي صار فرداً لتحقّق الواجب ؛ ضرورة حصول الخطاب بالخروج من الصلاة ، كما عرفت دعوى الإجماع عليه فيما تقدّم ، بل حرمة إبطال الصلاة كافية في ثبوته ، والفرض تحقّقه في ضمنه ، فلا يعقل حينئذٍ بعد ذلك الاستحباب الصرف .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّه لم يعدّ للخروج ولا هو الأصل فيه ، بل هو قول مندوب إن اتّفق فعله أجزأ عن المخرج ، كالغسل المندوب بعد الوقت بناءً على الاجتزاء به عن الوضوء ، ومثله لا يسمّى واجباً قطعاً ولو تخييراً ، بل يعبّر عنه بأنّه مندوب يجزي عن الواجب وإن كان عند تدقيق النظر كأحد فردي الواجب المخيّر ثمرة ، وربّما يطلق عليه اسم الواجب بهذا الاعتبار .
ولعلّه لذا ذهب المصنّف إلى التخيير وتبعه عليه الفاضل ( « 3 » ) ، بل حكي عن منتهاه عدم معرفة الخلاف فيه ( « 4 » ) ، وإن كنت لم أتحقّقه فيما حضرني من نسخته ، والمقداد والعلّامة الطباطبائي ( « 5 » ) وغيرهما ممّن تأخّر عنه حتى الشهيد في ألفيته التي هي أوّل ما صنّف ولمعته التي هي آخرها ( « 6 » ) .
وإن بالغ في إنكاره في الذكرى ( « 7 » ) والبيان ( « 8 » ) ، وقال : « إنّه قول حدث في زمان المحقّق فيما أظنّه أو قبله بيسير ؛ لأنّ بعض
هامش
( 1 ) الناصريات : 209 - 210 .
( 2 ) الخلاف 1 : 376 .
( 3 ) التذكرة 3 : 245 .
( 4 ) المنتهى 5 : 204 .
( 5 ) التنقيح 1 : 213 . الدرّة النجفية : 144 .
( 6 ) الألفية والنفليّة : 62 . اللمعة : 30 .
( 7 ) الذكرى 3 : 427 .
( 8 ) البيان : 177 .