تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
فإن قلت : البقاء في الصلاة بدون الصيغتين يلزمه تحريم ما يجب تركه ووجوب ما يجب فعله ، والأمران منتفيان هنا فينتفي ملزومهما ، وهو البقاء في الصلاة . قلت : لا نسلّم انحصار البقاء فيها في هذين اللازمين على الإطلاق ، إنّما ذلك قبل فراغ الواجبات ، أمّا مع فراغها فينتفي هذان اللازمان ، ويبقى باقي اللوازم من المحافظة على الشروط وثواب المصلّي واستجابة الدعاء » ( « 1 » ) . ثمّ حكى كلام صاحب البشرى . وفيه : 1 - ما أشرنا إليه سابقاً من أنّه متى ثبت كونه في الصلاة ثبت الحرمة والبطلان بسائر المنافيات ؛ لصدق مضمونها المستلزم ذلك ، وكون الباقي مندوباً لا يجدي ؛ إذ ليس إبطال الحدث مثلًا لعدم التمكّن ممّا بعده من الأجزاء . 2 - بل قد عرفت فيما مضى أنّ الكون للمصلّي من الجلوس ونحوه حال الإتيان بالمندوبات أحد أفراد الواجب المخيّر ، والحدث معه يسري إلى الجميع لا يختصّ بالمقارن له . اللّهمّ إلّا أن يريد الشهيد أنّ التحليل والخروج من الصلاة غير لازم ، بل هو مستحبّ عند الشيخ ( « 2 » ) وأتباعه وإن قالوا : إنّه إن جاء به ترتّب عليه مسبّبه ، وحينئذٍ يتوجّه عليه : أوّلًا : أنّ هذا مخالف لمعنى التحليليّة من الإحرام . وثانياً : أنّه مخالف لما سمعته من الإجماع على وجوب الخروج من الصلاة حتى من أبي حنيفة وإن كان لم يخصّ المخرج بالتسليم . وليس المراد بوجوب الخروج إلّا فعل شيء من المكلّف رتّب عليه الشارع الخروج من حبس الصلاة وإحرامها ؛ إذ ليس غيره - ممّا يحصل بتمام فعل الواجب والفراغ منه - شيئاً زائداً على الواجب يكلّف به المكلّف ، كما هو واضح بأدنى تأمّل . وممّا يدلّ على مختار المصنف أيضاً : 1 - مضافاً إلى ما عرفت . 2 - وإلى أنّه مقتضى الجمع بين الأمر بالصيغة الأولى في خبري أبي بصير ( « 3 » ) حتى الطويل منهما وإن اشتمل على مندوبات ، وغيرهما من النصوص ( « 4 » ) ، حتى المتضمّنة للفراغ من الصلاة وانقطاعها بالصيغة الأولى ؛ ضرورة ظهورها في أنّك قل ذلك ، فإذا قلت ذلك فقد انقطعت الصلاة ، وبين الأمر بالصيغة الثانية المعلوم بالإجماع وغيره بعد معلوميّة عدم وجوب الجمع بينهما بالإجماع بقسميه والنصوص ( « 5 » ) ، فليس حينئذٍ إلّا التخيير . 3 - إنّه من التسليم المجعول تحليلًا للصلاة والمأمور به في النصوص الكثيرة . ودعوى الانصراف إلى المتعارف فعلًا واسماً بين العامّة والخاصّة ، يدفعها - بعد تسليمها - : أنّه لا ينافي ثبوت فرد آخر بدليل مستقلّ ، وهو النصوص السابقة ( « 6 » ) خصوصاً الدالّة على أنّه تحليل الصلاة . بل قوله عليه السلام في بعضها : « إذا قلت ذلك فقد سلّمت » ( « 7 » ) كالصريح في إرادة بيان أنّ هذا من التسليم المحلّل للصلاة وإن لم يكن متعارفاً ولا معروفاً بذلك ، ولذا استعمله العامّة في التشهّد الأوّل ، فاحتاج أهل العصمة عليهم السلام إلى بيان خطئهم في ذلك وردع شيعتهم
هامش
( 1 ) الذكرى 3 : 430 - 431 . ( 2 ) الخلاف 1 : 376 . ( 3 ) الوسائل 6 : 421 ، ب 2 من التسليم ، ح 8 . ( 4 ) الوسائل 6 : 424 ، ب 3 من التسليم ، ح 1 . ( 5 ) الوسائل 6 : 420 ، ب 2 من التسليم ، ح 5 . ( 6 ) الوسائل 6 : 415 ، 417 ، ب 1 من التسليم ، ح 1 ، 8 . ( 7 ) الوسائل 6 : 410 ، ب 12 من التشهد ، ح 3 .