. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
عن استعماله ، وبيان أنّه من المحلّل المقتضي لفساد الصلاة مع التعمّد إلى وقوعه في غير محلّه من الصلاة .
بل قالوا : إنّه هو الانصراف مبالغة في إرادته من الأوامر المتعدّدة أو المتواترة بالانصراف بعد التشهّد ، كما هو واضح بأدنى تأمّل . بل منه وممّا تقدّمه وغيرهما يعلم أنّه لا وجه معتدّ به للقول بوجوب الصيغة الثانية تعبّداً وإن كان قد خرج بالأولى ، جمعاً بين النصوص الدالّة ( « 1 » ) على حصول ذلك بها وبين الأوامر ( « 2 » ) المتواترة بالتسليم المنصرفة بالتبادر - للتعارف قولًا وفعلًا - إلى الصيغة الثانية المعتضدة بالجمع بينهما في خبري أبي بصير ، والمستبعد حملها جميعها على إرادة الوجوب التخييري والندب إذا فرض الخروج بالصيغة الأولى .
بل في الحدائق : التصريح بتوقّف حلّ المنافيات عليها وإن كان قد خرج بالأولى بحيث لا يبطل فعل المنافي بعدها ، لكن يأثم ، والذي يرفع ذلك كلّه الصيغة الثانية مقتصراً عليها أو آتياً بها بعد الخروج من الصيغة الأولى ( « 3 » ) .
وفيه : أنّ إطلاق اسم التحليل عليه في بعض تلك النصوص وأنّ من قاله سلّم ، والانصراف والفراغ في [ بعض ] آخر ، ونحو ذلك ممّا يقطع ملاحظة - بعد التأمّل والإنصاف - في ظهوره أو صراحته بعدم وجوب شيء آخر بعده . ومن هنا جعل الشهيد في الذكرى القول بوجوب الصيغة الثانية بعينها ( « 4 » ) مستلزماً لطرح هذه النصوص جميعها ، وما ذاك إلّا لأنّ المراد بها ما ذكرنا .
10 / 320 / 542
بل ظاهر المنتهى أو صريحه أنّه لا يعرف خلافاً في عدم وجوب شيء بعد فرض حصول التحليل ( « 5 » ) ، وقد سمعت أنّ الشهيد في البيان جعل كلّ من قال بوجوب الصيغة الثانية قائلًا بعدم الخروج بالأولى ( « 6 » ) ، وليس هو إلّا استنباطاً ممّا ذكرناه .
بل لعلّ الإجماع المستفيض على عدم وجوب الجمع بينهما مأخذه ذلك أيضاً ؛ ضرورة أنّه لا وجه لوجوب شيء آخر بعد حصول التحليل والفراغ والانصراف . لا أنّ مأخذه ندب الصيغة الأولى ؛ إذ ليس ذلك يقتضي التعبير بعدم وجوب الجمع بينهما ، بل هو إجماع خاصّ على خصوص الندبيّة كما هو واضح . على أنّ ظاهر النصوص كون وجوب التسليم لأجل حصول التحليل ، سيّما المتضمّن منها للتعليل ، كالمرويّ عن العلل عن العلّة التي من أجلها وجب التسليم في الصلاة ، قال عليه السلام : « لأنّه تحليل الصلاة . . . إلى آخره » ( « 7 » ) . ومن ذلك كلّه يظهر تقرير الدليل للمصنّف [ القائل بالتخيير بين الصيغتين ] ، بوجه آخر : هو أنّه قد ثبت حصول التحليل بكلّ منهما ، ولا شيء واجب بعده ، فلا يجب حينئذٍ إلّا أحد المحلّلين .
وأظرف شيء دعوى حصول التحليل بالأولى والانصراف والفراغ ، وأنّه تبقى حرمة المنافيات موقوفة على الصيغة الثانية .
ومع التأمّل في النصوص والفتاوى يمكن القطع بفساده ، بل الإجماع على خلافه .
واحتمال البشرى ( « 8 » ) له لا ينافي ذلك ، خصوصاً وقد جزم في آخر ما حكي من كلامه بخلافه .
نعم ، جزم به جماعة من متأخّري المتأخّرين ، وكأنّه من جملة أوهامهم .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 6 : 426 ، ب 4 من التسليم .
( 2 ) انظر الوسائل 6 : 415 ، ب 1 من التسليم .
( 3 ) الحدائق 8 : 489 .
( 4 ) الذكرى 3 : 432 - 433 .
( 5 ) المنتهى 5 : 204 .
( 6 ) البيان : 177 .
( 7 ) علل الشرائع : 359 ، ح 1 . الوسائل 6 : 417 ، ب 1 من التسليم ، ح 11 .
( 8 ) نقله في الذكرى 3 : 431 .