نعم قد يقال : إنّ [ الظاهر ] [ 1 ] كون التسليم كالتشهد ونحوه من الألفاظ المراد بها هيئات متعدّدة مختلفة بالكمال وعدمه ، وإلّا فالكلّ واجب على التخيير .
فالكامل منه مثلًا المشتمل على التسليم على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والملائكة وغيرهم [ 2 ] إلى الصيغة الثانية .
ودونه المشتمل على الصيغتين خاصّة ، أو على التسليم على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مع الصيغة الثانية [ 3 ] ، أو على الصيغة الأولى خاصّة ، أو مع التسليم على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، أو على الصيغة الثانية خاصّة ، أو غير ذلك من الهيئات [ 4 ] .
فالآتي حينئذٍ بهيئة من الهيئات السابقة [ 5 ] آتٍ بواجب وإن طال ، كما أنّه لو اقتصر على « السلام علينا » أو « السلام عليكم » أجزأ [ 6 ] .
[ لكن قال المصنّف : ] ( وبأيّهما بدأ كان الثاني مستحباً ) [ 7 ] .
-
شرح
( 1 ) [ بل ] المستفاد من التأمّل في النصوص كقوله عليه السلام في خبر أبي بصير : « إنّما التسليم » ( « 1 » ) وخبره الآخر الطويل ( « 2 » ) وغيرهما من قوله عليه السلام : « تحليلها التسليم » ( « 3 » ) ونحوه .
( 2 ) ممن هو مذكور في النصوص .
( 3 ) كما في بعض النصوص أيضاً .
( 4 ) المستفادة من النصوص .
وليس هو من التخيير بين الأقلّ والأكثر قطعاً ، خصوصاً بعد ما سمعت في التسبيح في الأخيرتين ونحوه ؛ إذ ما نحن فيه أولى بعدم توهّم ذلك ؛ ضرورة كونه من قبيل تعدّد مسمّيات الاسم الذي اكتفى الشارع فيه بالإتيان بأحدها .
( 5 ) التي للاقتصار وعدمه الواقعيّين منه في الخارج مدخليّة فيها لا النيّة ونحوها .
( 6 ) لصدق التسليم حينئذٍ .
ومنه ينقدح استحباب إضافة « وعلى عباد اللَّه الصالحين » ؛ ضرورة صدق التسليم بدونها ، وربّما ظهر ذلك من عبارة الذكرى ( « 4 » ) السابقة بل وغيرها ، وإن كنّا لم نعثر على نصّ بالخصوص مشتمل على الاقتصار .
ولعلّه لكون المتعارف استعمالها عند العامّة في التشهّد الأوّل ، كما أشاروا إليه عليهم السلام في النصوص السابقة بما ذكروه من فساد الصلاة باعتبار كونه من التسليم الذي محلّه التشهّد الأخير ، فلاحظ وتأمّل جيّداً .
وعلى كلّ حال فالمحلّل التسليم ، وهذه هيئات مختلفة له بمنزلة الأفراد له ، وهو جيّد جدّاً ، لكنّه خلاف ظاهر الأصحاب .
اللّهمّ إلّا أن يبنى بعض ما ينافي ذلك من كلماتهم على التسامح ، وإلّا فمراد الجميع أو الأكثر ذلك .
لكن على كلّ حال لا يتمّ معه قول المصنّف : [ وبأيّهما بدأ كان الثاني مستحبّاً ] .
( 7 ) ضرورة عدم استفادة تعقيب الصيغة الثانية بالأولى من النصوص ، بل ولا من المصنّفات عدا كتب المصنّف ومن تبعه كما
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 421 ، ب 2 من التسليم ، ح 8 .
( 2 ) الوسائل 6 : 393 ، ب 3 من التشهّد ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل 6 : 417 ، ب 1 من التسليم ، ح 8 .
( 4 ) الذكرى 3 : 428 .