تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
2 - على أنّه لو سلّم فقد يمنع عدم إمكان تصوّره جزءاً من الصلاة ؛ إذ لا مانع من أن تكون اسماً لهذه الأفعال المعتبر فيها عدم تخلّل المنافي فيها في الأثناء خاصّة وفعله في آخرها ، كدخول ما به الإحرام والحلّ في اسم الحجّ والعمرة ، فتأمّل جيّداً . ولو أغضينا عن ذلك كلّه كان مقتضى التقرير المزبور البطلان والحرمة قبل التسليم ، لا خصوص الحرمة كما يدّعيه القائل بالوجوب الخارجي كصاحب الحدائق ( « 1 » ) وغيره ؛ ضرورة صدق « لا تحدث في الصلاة » مثلًا المقتضي لهما معاً ولو من حيث الطول في الكون المخصوص للتشهّد ، بل لا دليل تختصّ به الحرمة دون البطلان . ومن الغريب دعوى أنّه يحصل التحليل بباقي المنافيات كما يحصل به وإن كان محرّماً ، ويكون بين هذا وبين ما قاله أبو حنيفة الإثم وعدمه . إذ فيه : 1 - إنّه منافٍ لمقتضى حصر التحليل في التسليم . 2 - بل لو لم يكن حصراً كانت التحليليّة بغيره محتاجة إلى دليل شرعيّ مستقل ؛ لما عرفت أنّها من الأمور التوقيفيّة كباقي الأسباب الشرعيّة ومسبّباتها . والاكتفاء عن ذلك بما دلّ على إبطال الصلاة بالحدث يقتضي البطلان حينئذٍ لا الحرمة خاصّة . 3 - على أنّ الإبطال غير التحليل ، كما هو واضح بأدنى تأمّل . نعم ، لمّا كانت نتيجتهما متّحدة - باعتبار ترتّب جواز تناول المنافيات على فعل كلّ منهما - ربّما خفي على البعض ، فعمّم المحلّل لكلّ منهما وإن كان غير التسليم منه محرّماً ، بل هو في غير موضعه الخاصّ أيضاً كذلك بناءً على حرمة قطع الصلاة ، وفيه ما لا يخفى . ولعلّه لمكان الاتّحاد في النتيجة ، واتصاف التسليم بالمنافاة من حيث كونه كلام آدميّين أو غيره - لا من حيث تسبيبه التحليل - صحّ إطلاق التمام على ما عدا التسليم من الصلاة ؛ لما فيه من تلك الصفة المعتبر عدم موصوفها في الصلاة ، لا لأنّه ليس جزءاً حقيقة . 10 / 310 / 526 وبه ظهر حينئذٍ الجواب عن بعض النصوص السابقة . كما أنّه ظهر - ممّا ذكرنا في تحرير موضوع البحث في الأثناء - الجواب عن النصوص ( « 2 » ) الاخر الدالّة على الفراغ من الصلاة بالصيغة الأولى المقتضية خروج الصيغة الثانية التي هي المسمّاة بالتسليم ؛ إذ قد عرفت أنّ ذلك لا محيص عنه بعد فرض تسليم حصول التحليل بالصيغة الأولى ، ووجوب الصيغة الثانية مع ذلك ؛ إذ لا جهة له إلّا القول بالوجوب الخارجي ، لكن لا نلتزم حرمة فعل المنافيات الصلاتية قبلها ؛ لعدم الدليل ، وبه صرّح شيخنا في كشفه ( « 3 » ) . اللّهمّ إلّا أن يدّعى أنّ المنساق إلى الذهن من الأمر بها ولو بعد الصيغة الأولى ، ومن الأمر بالاستقبال أيضاً حالها ، بقاء المصلّي على حاله السابق جامعاً للشرائط فاقداً للموانع . وفيه صعوبة كما ستعرف تمام البحث فيه إن شاء اللَّه في محلّه . ( و ) كيف كان ف‍ [ - للتسليم عبارتان . . . ] .
هامش
( 1 ) الحدائق 8 : 483 . ( 2 ) الوسائل 6 : 426 ، ب 4 من التسليم ، ح 1 ، 2 . ( 3 ) كشف الغطاء 3 : 219 .