. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
ورحمة اللَّه وبركاته ( « 1 » ) إلّا أن يقال : هذا في الإمام دون المأموم ( « 2 » ) . قلت : بل هو لازم لكلّ من يقول بالتحليل بالصيغة الأولى ، وأنّها مخرجة إذا فرض فعل المصلّي لها ؛ إذ لا يتصوّر جزئيّة ما بعدها من الصلاة على وجه الوجوب . ومن هنا يحصل في موضوع البحث إجمال في الجملة ؛ إذ لم يعلم المراد بالموضوع فيه هل هو كلّي التسليم أو خصوص الثانية منه أو غيرهما . والأولى إناطته بالمحلّل من التسليم وإن كان مستحبّاً أو أحد فردي الواجب التخييري على ما ستعرفه إن شاء اللَّه .
والتحقيق : أنّه إن جمع بين الصيغتين [ وهما السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين ، والسلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته ] مقدّماً للصيغة الأولى ، وقلنا بوجوبها تخييراً كان آخر الأجزاء الواجبة الصيغة الأولى .
وأما الثانية : فيحتمل وجوبها خارجاً ، واستحبابها داخلًا أو خارجاً ، والأوسط أوسطها كما ستعرفه إن شاء اللَّه .
وإن اختار الصيغة الثانية [ أوّلًا ] كانت آخر الأجزاء الواجبة والمندوبة إلّا تكرارها في بعض الأحوال ، فإنّه قد يكون من الأجزاء المندوبة في وجه قويّ ، خلافاً للمصنف ( « 3 » ) وغيره فجعلوا من المستحبّ الصيغة الأولى بعدها [ / بعد الصيغة الثانية ] . وهو لا يخلو من وجه تسمعه إن شاء اللَّه .
كلّ ذلك لما ذكرناه أوّلًا ، وما تسمعه إن شاء اللَّه ، مضافاً إلى :
1 - قول الصادق عليه السلام في موثّق أبي بصير : « فإنّ آخر الصلاة التسليم » ( « 4 » ) .
2 - وما في خبر العيون عن معنى التسليم في الصلاة ( « 5 » ) .
3 - وفي آخر : وجب التسليم في الصلاة ( « 6 » ) .
4 - و [ في ] العلل : « وفي إقامة الصلاة بحدودها وركوعها وسجودها وتسليمها » ( « 7 » ) .
5 - وفي صحيح زرارة : « فسلّم في نفسه فقد تمّت صلاته » ( « 8 » ) .
6 - وفي موثّق أبي بصير أيضاً : « إذا ولّى وجهه عن القبلة وقال : السلام علينا فقد فرغ من صلاته » ( « 9 » ) .
7 - ونحوه غيره ممّا هو ظاهر في أنّ ذلك تمام الصلاة لكن في الصيغة الأولى .
8 - ويمكن دعوى القطع فيها باعتبار معروفيّة أنّها من التشهّد الذي لا إشكال في أنّه من الصلاة ، كالتسليم على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والملائكة .
كما يكشف عن ذلك نحو خبر أبي بصير ( « 10 » ) المشتمل على التشهّد الطويل .
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 466 ، ب 1 من أفعال الصلاة ، ح 10 .
( 2 ) كشف اللثام : 129 - 130 .
( 3 ) يأتي التعرّض لذلك في المباحث الآتية .
( 4 ) الوسائل 6 : 416 ، ب 1 من التسليم ، ح 4 .
( 5 ) لم نعثر عليه في العيون . الوسائل 6 : 418 ، ب 1 من التسليم ، ح 13 .
( 6 ) الوسائل 6 : 417 ، ب 1 من التسليم ، ح 11 .
( 7 ) علل الشرائع : 359 ، ح 1 .
( 8 ) الوسائل 6 : 424 ، ب 1 من التسليم ، ح 2 .
( 9 ) المصدر السابق : ح 1 ، وفيه : « السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين » .
( 10 ) الوسائل 6 : 393 ، ب 3 من التشهّد ، ح 2 .