. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
الخالق كان تحليلها كلام المخلوقين والانتقال عنها ، وإنّما ابتدأ المخلوقون في الكلام أوّلًا بالتسليم » ( « 1 » ) .
فظهر حينئذٍ أنّ جهة التحليل في التسليم لبقاء صفة المنافاة فيه التي تمنع دخوله في الصلاة وصيرورته جزءاً منها ، ويكفي في ثبوته بها أنّه به ينقطع الكون للصلاة ، ولولاه لبقي مستمرّاً .
بل لعلّ في قول الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير : « إذا قلت ذلك - مشيراً إلى الصيغة الأولى من التسليم - فقد انقطعت الصلاة ثمّ تؤذن القوم » ( « 2 » ) الحديث ، إشعاراً بذلك .
ضرورة توقّف صدق الانقطاع على صدق وصف الصلاة لولا القاطع .
ومن هنا اطلق على ما عدا التسليم من أفعال الصلاة وصف التمام في غير واحد من النصوص المتقدّم بعضها سابقاً في أدلّة الندب :
أ - ومنها قول الصادق عليه السلام في صحيح ابن أبي يعفور فيمن نسي التشهّد الأوّل : « فليتمّ صلاته ثمّ يسلّم » ( « 3 » ) .
ب - وصحيح سليمان بن خالد : « وإن لم يذكر حتى يركع فليتمّ الصلاة حتى إذا فرغ فليسلّم » ( « 4 » ) .
ج - بل قول الصادق عليه السلام في خبر الحلبي : « كلّما ذكرت اللَّه به والنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فهو من الصلاة ، فإذا قلت : السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين فقد انصرفت » ( « 5 » ) . كالصريح في انقطاع الأجزاء حتى المندوبة بذلك ، وأنّه لا يكون بعد ذلك شيء من الصلاة .
بل على ما ذكرنا بنى أبو حنيفة تعميمه التحليل بكلّ منافٍ للصلاة ؛ لقوله بحجّية العلّة المستنبطة ، فقاس باقي المنافيات على التسليم الذي قد عرفت أنّ تحليله لما فيه من صفة المنافاة ، مؤيّداً بما وقع من أبي بكر من نهي خالد عن قتل أمير المؤمنين عليه السلام في القصّة المشهورة في طرقهم ( « 6 » ) . ولمّا كان القول بالقياس باطلًا عندنا وفعل أبي بكر غير حجّة بل هو دليل الخلاف - وجب الاقتصار على خصوص التسليم من بين المنافيات . ولا يقدح في اعتبار صفة المنافاة فيه حال التحليل به الأمر به لقطع الصلاة وإبطالها ، كما هو واضح . فظهر حينئذٍ من ذلك كلّه خروج التسليم عن الصلاة ، وأنّه ليس بجزء . ويؤيّده أيضاً النصوص ( « 7 » ) التي تسمعها إن شاء اللَّه الدالّة على انقطاع الصلاة والفراغ منها بقول : « السلام علينا » وإن وجب بعد ذلك الصيغة الثانية المعروفة باسم التسليم ، والتي امر بها في موثّق أبي بصير ( « 8 » ) وغيره بعد هذه الصيغة . وكذا النصوص التي أشرنا إليها في أدلّة الندب التي لا يتمّ المراد منها بناءً على بطلان الندب إلّا على الوجوب الخارجي الذي لا يؤثّر فعل المنافيات قبله بطلان الصلاة ؛ لحصول الفراغ من الصلاة وعدم بقاء جزء منها . وهو - أي الوجوب الخارجي - الذي ذهب إليه أبو حنيفة ، بل في كشف اللثام أنّه إليه يميل كلام البشرى ، قال : « لا مانع أن يكون الخروج بالسلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين وإن يجب السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته للحديث الذي رواه ابن اذينة عن الصادق عليه السلام في وصف صلاة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في السماء أنّه لمّا صلّى امر أن يقول للملائكة : السلام عليكم
هامش
( 1 ) العيون 2 : 115 ، ح 1 . علل الشرائع : 262 ، ح 9 . الوسائل 6 : 417 ، ب 1 من التسليم ، ح 10 .
( 2 ) الوسائل 6 : 421 ، ب 2 من التسليم ، ح 8 .
( 3 ) الوسائل 6 : 402 ، ب 7 من التشهد ، ح 4 .
( 4 ) المصدر السابق : ح 3 .
( 5 ) الوسائل 6 : 426 ، ب 4 من التسليم ، ح 1 .
( 6 ) البحار 29 : 136 - 139 ، ح 29 .
( 7 ) يأتي في ص 564 .
( 8 ) الوسائل 6 : 421 ، ب 2 من التسليم ، ح 8 .