. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
بالأمور الخارجيّة ؛ إذ احتمال شرطيّته مع خروجه بعيد جدّاً ، فتأمّل .
3 - وبنصوص التحليل ( « 1 » ) الظاهرة عند التأمّل الجيّد - ولو بملاحظة التحريم - في أنّ المقصود منها بيان وصف التحريميّة في التكبير الذي هو أوّل الصلاة ، والتحليليّة في التسليم الذي هو آخرها المومئ إلى معروفيّة افتتاحها بالتكبير واختتامها بالتسليم من الأفعال والأقوال ، كخبر ابن أسباط المصرّح فيه باللفظ المزبور فضلًا عن غيره المتضمّن للمعنى خاصّة ، ولما أريد بيان معنى آخر فيها هو التحريميّة والتحليليّة ، قيل : تحريمها التكبير وتحليلها التسليم ، فكان اللام فيه للعهد مفيدة ما يفيده الضمير لو قيل :
تحريمها تكبيرها وتحليلها تسليمها ، فتأمّل جيّداً ، فإنّ فهمه محتاج إلى لطف قريحة .
على أنّه لا ريب في ظهورها فيما ينافي القول بالخروج من بقاء حرمة المنافيات دون إبطالها ، وأنّه بها يحصل التحليل أيضاً وإن عصى لو فعلها باختياره .
ضرورة كون المفهوم منها بقاء المنافيات حرمة وإبطالًا إلى حصول المحلّل ( « 2 » ) ، بمعنى أنّ التكبير فيها سبب لثبوت جميع ما ورد النهي عنه في الصلاة إلى أن يحصل المحلّل ، فلو فرض خروج المحلّل عنها لم يتحقّق مصداق « لا تحدث في الصلاة » مثلًا فيما قبل التسليم ؛ ضرورة الفراغ من الصلاة ؛ إذ الفرض أنّ ما بقي شيء خارج عنها .
ودعوى إرادة حكم الصلاة مجاز في مجاز لا دليل عليه ، مع أنّه مقتض للحرمة والبطلان معاً أيضاً ، هذا .
ولكن قد يقال من جانب القائلين بالخروج - وهو أقصى ما يتخيّل لهم - : إنّه يمكن الاكتفاء في صدق وصف الصلاة بما بقي من الكون الذي وقع فيه أقوال التشهّد ؛ إذ هو وإن طال شيء واحد ، ولا يقتضي ذلك دخول التسليم ؛ إذ لا ملازمة بين وقوعه في حال من أحوال الصلاة وكونه منها ، فإنّه قد يقع فيها ما ليس منها .
بل يمكن دعوى عدم تصوّر دخوله فيها بناءً على أنّ صفة التحليل فيه للمنافاة الثابتة فيه .
وكشف الحال : أنّه قد ثبت منافاة التسليم للصلاة إمّا لكونه كلام آدميّين ، أو لغيره ممّا لا يتصوّر بعد ذلك دخوله فيها ؛ ضرورة اعتبار عدم المنافيات فيها لا وجودها ، ولمّا ورد أنّه تحليل الصلاة ، وأنّه به تنقطع لم يكن منافاة بينه وبين ما ثبت أوّلًا ؛ إذ حاصله بقاء صفة المنافاة التي كانت ثابتة للتسليم لو أوقعه في أثنائها وإن أذن الشارع بفعله في الآخر ، ومنع سريان فساده إلى تمام أجزاء المركّب الذي هو كان مقتضى الضابطة في كلّ منافٍ عرض لحالٍ من أحوال الصلاة ، سواء قلنا بالكشف لاشتراط صحّة ما مضى من أجزاء المركّب بصحّة الباقي ، فالفساد في المتأخّر يكشف عن عدمها في الأوّل ، أو لم نقل بذلك . إلّا أنّه على كلّ حال بطلان جزء من الصلاة بمنافٍ من منافياتها يقضي ببطلان الجميع ؛ لاشتراط التركيب فيها ، ولكن لمّا جعل الشارع تحليلها التسليم - الذي قد عرفت أنّه أحد المنافيات للصلاة - لم يرفع صفة أصل المنافاة عنه كي يحتمل دخوله في الصلاة . بل منع سريان الإبطال الذي حصل به إلى ما مضى من الأجزاء ، وإلّا فهو باقٍ على صفة المنافاة ، وأنّ التحليل به لذلك .
كما يومئ إليه في الجملة المرويّ في العيون وعن العلل بسند معتبر عن الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام : « إنّما جعل التسليم تحليل الصلاة ولم يجعل بدلها تكبيراً أو تسبيحاً أو ضرباً آخر ؛ لأنّه لمّا كان الدخول في الصلاة تحريم كلام المخلوقين والتوجّه إلى
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 415 ، 417 ، ب 1 من التسليم ، ح 1 ، 8 ، 11 .
( 2 ) المصدر السابق : 415 ، ح 2 .